لقاء ييشون نموذج حيّ يكرّس شمولية العمل التطوعي بعد رمضان والعيد
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في تجربة تُعد من الأكثر نضجًا على مستوى العالم، يبرز العمل التطوعي المجتمعي في سنغافورة بوصفه ركيزة أساسية في بناء المجتمع، حيث لا يُنظر إليه كعمل موسمي أو نشاط خاص بفئة معينة، بل كقيمة يومية شاملة تخدم جميع أفراد المجتمع بمختلف أديانهم وخلفياتهم، وتحظى بدعم رسمي وتقدير مجتمعي واسع.
العمل التطوعي.. ثقافة شاملة لا تميّز بين الناس
ما يميز النموذج السنغافوري هو أن العمل التطوعي لا يُمارس داخل حدود دينية أو عرقية ضيقة، بل يقوم على مبدأ الشمولية، حيث يعمل المتطوعون – بمن فيهم المسلمون – على خدمة الجميع دون استثناء.
وهذا البعد الإنساني يجعل من المبادرات المجتمعية جسورًا حقيقية للتواصل بين مختلف مكونات المجتمع، ويعزز قيم التعايش والتكافل في بيئة متعددة الثقافات.
لقاء ييشون.. تفاصيل تعكس قيمة التطوع
في هذا السياق، جاء اللقاء الميداني الذي جمع وزير الدولة محمد فيصل إبراهيم بكل من الوزير كي شانموغام والسكرتير البرلماني الأول سيد هارون الحبسي، مع متطوعي مبادرة «قرية» داخل المبنى رقم 607 بشارع ييشون 61، ليعكس بوضوح مكانة العمل التطوعي في المجتمع السنغافوري.
حضور القيادات في موقع العمل التطوعي، ولقاؤهم المباشر مع المتطوعين، يؤكد أن هؤلاء المتطوعين – رغم انتماء بعضهم إلى المجتمع المسلم – يؤدون دورًا إنسانيًا عامًا يخدم جميع السكان، وهو ما يمنح العمل التطوعي بعدًا وطنيًا جامعًا.
ما بعد رمضان والعيد.. استمرارية العطاء للجميع
يكتسب هذا النموذج قوة إضافية كونه يأتي بعد شهر رمضان وعيد الفطر، حيث تتحول قيم العطاء التي ترسخت خلال هذه الفترة إلى ممارسة مستمرة تشمل كل فئات المجتمع.
وهنا تتجلى إحدى أبرز نقاط القوة، إذ لا يُحصر العطاء في إطار ديني، بل ينفتح ليشمل الجميع، ما يعزز روح التضامن الإنساني ويجعل من العمل التطوعي سلوكًا دائمًا.
المتطوعون.. قوة توحّد المجتمع
يحظى المتطوعون في سنغافورة بمكانة متقدمة، ليس فقط لدورهم في تقديم المساعدة، بل لكونهم عنصرًا فاعلًا في تعزيز الوحدة المجتمعية.
فهم لا يقدّمون خدمات فحسب، بل يسهمون في بناء جسور الثقة بين مختلف فئات المجتمع، ما يجعلهم أحد أهم عوامل الاستقرار والتماسك.
نموذج إنساني يستحق التعميم
إن التجربة السنغافورية تقدّم نموذجًا فريدًا في تحويل العمل التطوعي إلى مساحة جامعة تتجاوز الفوارق الدينية والثقافية، وتؤكد أن القيم الإنسانية المشتركة يمكن أن تكون أساسًا لبناء مجتمعات قوية.
وفي عالم يشهد انقسامات متزايدة، يقدّم هذا النموذج رؤية عملية لكيفية توظيف العمل التطوعي كأداة للوحدة لا للتمييز.
خاتمة
إن العمل التطوعي في سنغافورة ليس مجرد نشاط خيري، بل هو فلسفة مجتمعية شاملة، تُحوّل العطاء إلى ثقافة، وتجعله جسرًا يربط بين الناس على اختلافهم، ويؤكد أن خدمة الإنسان تظل القاسم المشترك الأسمى بين الجميع.
سنغافورة.. دولة تقع في جنوب شرق آسيا، ويبلغ عدد سكانها نحو 6 ملايين نسمة، وتُعد من أكثر الدول تقدمًا وتنظيمًا في العالم.
المجتمع المسلم في سنغافورة.. يُشكّل المسلمون نحو 15% من السكان، وينتمي معظمهم إلى العرق الملايوي، ويؤدون دورًا بارزًا في العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية ضمن إطار شامل يخدم المجتمع ككل.
ـ المصدر: الصفحة الرسمية لمحمد فيصل إبراهيم






