تأكيد ديني ورسمي وأكاديمي على أهمية حفظ الذاكرة التاريخية وتعزيز الهوية
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس أهمية حفظ الرموز العلمية والوطنية، شهدت مدينة جيلان شرق دولة كوسوفا فعالية علمية بارزة تم خلالها الترويج لإعادة إصدار كتاب «المُدَرِّس حقي أفندي»، الذي يوثق حياة وإسهامات العالم حقي أفندي سرمخاجاي، بمشاركة شخصيات دينية وأكاديمية ورسمية، في حدث يسلّط الضوء على إحدى أبرز الشخصيات التي جمعت بين العلم والعمل الوطني داخل المجتمع المسلم الألباني الكوسوفي.
وجاءت هذه الفعالية في سياق إعادة الاعتبار لرموز المجتمع المسلم الألباني، حيث يقدّم الإصدار قراءة شاملة لمسيرة علمية ونضالية تركت أثرًا عميقًا في الوعي الديني والوطني، بما يعزز حضور هذه النماذج في الذاكرة الجماعية.
إجماع على قيمة علمية ووطنية راسخة
أكد فضيلة الشيخ نعيم عليو، رئيس مجلس المشيخة الإسلامية في مدينة جيلان شرق دولة كوسوفا، أن العالم حقي أفندي سرمخاجاي يمثل نموذجًا للإيمان والتضحية، ويحظى بمكانة متميزة في التاريخ.
كما شدد السيد ألبان هيسيني، رئيس بلدية مدينة جيلان شرق دولة كوسوفا، على أن تناول مثل هذه الشخصيات يمثل ضرورة معرفية، لما تجسده من تضحيات في سبيل الدين والوطن، مؤكدًا أن استحضار سيرتهم يعزز الوعي لدى الأجيال الجديدة داخل المجتمع المسلم الألباني.
الهوية بين التعليم والإيمان والوطن
وفي كلمة مركزية، وصف فضيلة الشيخ نعيم ترنافا، رئيس المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا ومفتي البلاد، حقي أفندي بأنه نموذج نادر يجمع بين الفكر والإيمان والانتماء الوطني، مشيرًا إلى أن سيرته تجسد بشكل متكامل ثلاثية بناء الهوية: التعليم، والإيمان، وحب الوطن.
وأوضح فضيلة الشيخ نعيم ترنافا، رئيس المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا ومفتي البلاد، أن هذه الشخصية تمثل نموذج العالم الموسوعي الذي نشأ في بيئة مجتمعية أصيلة، وكرّس حياته لتعليم الأجيال وترسيخ الهوية الدينية والحفاظ على الوعي الوطني داخل المجتمع المسلم الألباني.
ذاكرة تاريخية تتجاوز الفرد
من جانبها، أكدت الباحثة سابيلة كيتشمزي-باشا، أكاديمية في الدراسات التاريخية، أن سيرة حقي أفندي سرمخاجاي لا تمثل تجربة فردية فحسب، بل تعكس مسارًا جماعيًا من الصمود، مشيرة إلى أن إعادة نشر هذا العمل العلمي تسهم في حماية الذاكرة من النسيان.
كما أوضح رمضان شكودرا، رئيس إدارة النشر «المعرفة الإسلامية» (في رئاسة المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا)، أن جهوده في ميدان التعليم أسهمت في تخريج أجيال كان لها حضور مؤثر في المجتمع، سواء على المستوى الديني أو الوطني.
شهادة تاريخية وسيرة نضالية
وأوضح عليرضا سيلماني، باحث ومؤلف مشارك في الكتاب، أن توثيق حياة هذه الشخصية لم يكن مهمة سهلة نظرًا لغنى تجربتها.
فيما عبّر إرفان سرمخاجاي، نجل العالم حقي أفندي سرمخاجاي، عن اعتزازه باستمرار الاهتمام بسيرة والده وتقديرها من مختلف الجهات.
ويُعرف حقي أفندي سرمخاجاي، المنحدر من منطقة هوغوشت شرق دولة كوسوفا، بكونه عالمًا ومربيًا وناشطًا في القضية الوطنية، حيث شارك بعد الحرب العالمية الثانية في جهود التحرر، وتعرض للاعتقال عام 1946، قبل أن يُحكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا، ويتوفى داخل سجن سريمسكا ميتروفيتسا عام 1948.
خاتمة
يعكس هذا الإصدار العلمي أهمية توثيق سير العلماء الذين جمعوا بين المعرفة والعمل، ويؤكد أن استحضار هذه النماذج ليس مجرد استذكار للماضي، بل هو استثمار في بناء وعي مستقبلي يستند إلى جذور راسخة من العلم والإيمان والانتماء داخل المجتمع المسلم الألباني.
ـ المصدر: المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا


