مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في نموذج عملي يعكس مرونة التعليم الديني وقدرته على التكيف مع احتياجات الواقع، تواصل الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان في روسيا تنظيم دورات تعلم الإسلام في المساجد ضمن برنامج «مدرسة يوم واحد»، الذي يستهدف تمكين المشاركين من اكتساب أساسيات الدين في وقت مكثف وميسر.
وتُقام هذه الدورات أسبوعيًا كل يوم سبت في مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان الواقعة في الجزء الأوروبي من روسيا، حيث تستمر من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا، في إطار برنامج زمني محدد يمتد حتى 25 أبريل، ويجمع بين الجانب النظري والتطبيقي في التعليم.
إقبال واسع يعكس الحاجة إلى التعليم المرن
يشهد البرنامج الجديد مشاركة أكثر من 160 متدربًا من مختلف الأعمار، في مؤشر واضح على تزايد الاهتمام بتعلم أساسيات الإسلام عبر نماذج تعليمية مختصرة. وقد قدّم الدرس الأول إمام وخطيب مسجد «غايلة» رستم حضرة خيرولين، في بداية تعكس إشرافًا علميًا مباشرًا على محتوى البرنامج.
ومن المقرر تقسيم المشاركين إلى مجموعات وفقًا للجنس ولغة التعليم، بين التتارية والروسية، بما يراعي الخصوصيات الثقافية واللغوية ويعزز فعالية التعلم.
محتوى عملي يجمع بين العبادة والمعرفة
يرتكز البرنامج على تقديم أساسيات الإسلام بأسلوب تطبيقي، حيث يتعلم المشاركون كيفية أداء الغُسل والوضوء والصلاة، إلى جانب التعرف على السيرة النبوية، والأحكام المتعلقة بالحلال والحرام. ويتولى التدريس نشطاء الحركة الشبابية التطوعية التابعة للإدارة الدينية، في تجربة تجمع بين العمل الدعوي وروح المبادرة المجتمعية.
ويعكس هذا التوجه حرص المؤسسة الدينية على تقديم تعليم ديني مبسط ومباشر، يركز على الممارسة العملية إلى جانب المعرفة النظرية.
اختصار الزمن وتوسيع دائرة الوصول
تكمن قوة برنامج «مدرسة يوم واحد» في قدرته على استهداف فئة لا تستطيع الالتزام بالدورات الطويلة الممتدة لسنوات، حيث يوفر بديلاً مرنًا يختصر الطريق أمام الراغبين في التعلم. وقد أُطلق المشروع عام 2018 ضمن برنامج الدعوة، وشهد تنظيم 16 موسمًا تدريبيًا حتى الآن.
وأسهم البرنامج في تمكين نحو 1750 شخصًا من الالتزام بممارسة شعائر الإسلام، ما يعكس أثره العملي في تعزيز الوعي الديني وتحويل المعرفة إلى سلوك.
قراءة ختامية
تقدم تجربة «مدرسة يوم واحد» في تتارستان نموذجًا ناجحًا للتعليم الديني المرن، القائم على تبسيط المحتوى وتقريب المعلومة وتكييف البرامج مع واقع الناس. وفي ظل تسارع الحياة وصعوبة الالتزام بالبرامج الطويلة، تبرز هذه المبادرات كحلول عملية تسهم في نشر المعرفة الدينية وتعزيز الالتزام.
وتؤكد هذه التجربة أن تطوير أدوات التعليم، لا يقل أهمية عن مضمون الرسالة، في بناء وعي ديني متوازن وقابل للتطبيق في الحياة اليومية.
ـ المصدر: الإدارة الدينية لمسلمي تتارستان



