نموذج ميداني في منطقة فيليكو تارنوفو يجسد انتقال الأطفال من حلقات المساجد إلى المسار التعليمي المؤسسي
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس تطور التعليم الإسلامي في بلغاريا، يبرز اليوم مسار تعليمي مستدام يتجاوز حدود الأنشطة الموسمية أو الحلقات المحدودة، ليقدم رؤية متكاملة لصناعة أجيال المستقبل؛ مسار يبدأ من كتاتيب المساجد وحلقات القرآن الكريم، ثم يمتد إلى المدارس الإسلامية التي تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم العلمية العامة، بما يضمن تنشئة جيل يجمع بين الهوية الدينية والتأهيل الأكاديمي.
وتكمن أهمية هذا النموذج في كونه يمثل رؤية قابلة للتعميم على مستوى البلاد، بما يخدم المجتمع المسلم في مختلف المناطق.
نموذج ميداني يترجم الرؤية
وجاء ما شهدته منطقة فيليكو تارنوفو ليقدم مثالًا عمليًا واضحًا على هذا المسار؛ حيث جرى عرض فرص التعليم المتاحة في المدارس الإسلامية أمام الأطفال المشاركين في الدورة السنوية للقرآن الكريم، في خطوة تعكس الانتقال المنظم من التعليم الأولي في حلقات المساجد إلى التعليم المؤسسي المستدام.
وقد شمل العرض تعريف الأطفال وأسرهم بالمناهج التي تجمع بين العلوم الشرعية والمواد التعليمية العامة، إلى جانب توضيح ما توفره المدارس من بيئة تعليمية متكاملة تشمل السكن الداخلي، والمنح الدراسية، وبرامج الدعم اللوجستي والتنقل، فضلًا عن الدعوة للمشاركة في البرامج الصيفية.
من الحفظ إلى البناء العلمي
تكشف هذه الخطوة عن فلسفة تربوية أعمق، تقوم على عدم الاكتفاء بتعليم الأطفال التلاوة والحفظ داخل الكتاتيب، بل تحويل هذا الجهد إلى مسار علمي طويل المدى يفتح أمامهم أبواب الدراسة المنظمة والتأهيل المستقبلي.
وهذا الربط بين المسجد والمدرسة الإسلامية يمنح الخبر قيمة كبيرة، لأنه يعكس وجود رؤية واضحة لصناعة كوادر شابة قادرة على خدمة المجتمع مستقبلًا، سواء في المجال الديني أو في الحياة العامة.
التعاون المؤسسي وصناعة الجيل
كما أبرزت التجربة الميدانية في هذه المنطقة أهمية التعاون بين إدارات المساجد والجهات التعليمية الإسلامية، حيث أُكد أن العمل المشترك بين الطرفين يمثل أساسًا لتطوير التعليم الإسلامي ورعاية الجيل الناشئ.
ويظهر هذا التعاون في الانتقال السلس من الحلقة القرآنية إلى المدرسة، بما يعزز الثقة لدى الأسر ويمنح الأطفال مسارًا واضحًا منذ سنواتهم الأولى.
رسالة الخبر وتأثيره المستقبلي
تحمل هذه التجربة رسالة أوسع من حدود المنطقة التي شهدت الحدث، مفادها أن مستقبل التعليم الإسلامي في بلغاريا يتجه نحو بناء منظومة متصلة تبدأ من المسجد ولا تنتهي عنده، بل تمتد إلى المدارس الإسلامية ومراحل التعليم المتقدمة.
ومن شأن هذا المسار أن يسهم في صناعة جيل جديد أكثر رسوخًا في هويته، وأكثر تأهيلًا علميًا ومعرفيًا، بما ينعكس إيجابًا على مستقبل المجتمع المسلم في بلغاريا خلال السنوات المقبلة.
ـ المصدر: دار الإفتاء العامة في بلغاريا


