رؤية تربط بين الدعوة والتعليم والتنمية في جنوب إثيوبيا ضمن نموذج مؤسسي متكامل
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في سياق يعكس تحولات أعمق في بنية العمل الإسلامي في إثيوبيا، تبرز في جنوب إثيوبيا ملامح رؤية يجري تنفيذها تدريجيًا على الأرض، يقودها المجلس الإسلامي الأعلى في إثيوبيا لإعادة صياغة طبيعة الدعوة الإسلامية، بحيث تنتقل من نمط تقليدي غير منظم إلى منظومة مؤسسية متكاملة تربط بين الدعوة والتعليم والتنمية داخل المجتمع المسلم في إثيوبيا.
وتتجسد هذه الرؤية من خلال جولة ميدانية قادها الشيخ أمين إيبرو، مسؤول قطاع الدعوة والإرشاد في المجلس الإسلامي الأعلى في إثيوبيا، شملت ثلاثة أقاليم في جنوب إثيوبيا، وهي الإقليم الأوسط في إثيوبيا، وإقليم سيداما جنوب إثيوبيا، وإقليم جنوب إثيوبيا، حيث هدفت الزيارة إلى تقييم واقع العمل الدعوي، وتعزيز التنسيق مع العلماء والدعاة، ومتابعة المشاريع الدينية والتعليمية الجاري تنفيذها.
تحول تدريجي في بنية الدعوة بجنوب إثيوبيا
تعكس المعطيات الميدانية في جنوب إثيوبيا أن العمل الدعوي لم يعد قائمًا على الجهود الفردية فقط، بل يشهد انتقالًا تدريجيًا نحو نمط مؤسسي أكثر تنظيمًا، يعتمد على التخطيط والتكامل بين مختلف الفاعلين في المجال الدعوي، بما يعزز تأثيره واستدامته داخل المجتمع المسلم في إثيوبيا.
كما أظهرت اللقاءات مع العلماء والأئمة والدعاة في جنوب إثيوبيا توجهًا واضحًا نحو تطوير آليات الدعوة، وتعزيز الممارسات الناجحة، مع التأكيد على أهمية العمل المنظم في مواجهة التحديات المعاصرة.
تكامل الدعوة مع التعليم والتنمية في جنوب إثيوبيا
من أبرز ملامح هذا التحول في جنوب إثيوبيا الربط المباشر بين الدعوة الإسلامية والمشاريع التعليمية والتنموية، حيث شملت الجولة زيارة مبنى مجلس الشؤون الإسلامية قيد الإنشاء في مدينة ورابي، التابعة لمنطقة سيلتي في الإقليم الأوسط في إثيوبيا، إلى جانب مشاريع توسعة مكاتب المجلس في إقليم سيداما جنوب إثيوبيا، ومبادرات تنموية تهدف إلى دعم الموارد المالية للمؤسسات الدينية.
وفي مدينة وولاييتا سودو جنوب إثيوبيا، اطّلع الوفد على مشروع مركز لتحفيظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى مدرسة متعددة الطوابق يعمل على بنائها طلاب مسلمون من إمكانياتهم المحدودة، في نموذج يعكس مشاركة المجتمع في دعم العمل الدعوي في إثيوبيا.
كما شملت الزيارة مدينة حلبا جنوب إثيوبيا، حيث تم تفقد موقع إنشاء جامعة “السنة” الإسلامية، في خطوة تعزز البنية التعليمية للمجتمع المسلم في إثيوبيا وتربط الدعوة بمؤسسات أكاديمية مستدامة.
حضور ميداني يعزز أثر الدعوة في جنوب إثيوبيا
لم تقتصر الجولة على متابعة المشاريع، بل شملت أيضًا أنشطة دعوية مباشرة داخل المساجد، حيث ألقى أعضاء الوفد كلمات توجيهية في مسجدي أبي بكر وعمر في مدينة ورابي جنوب إثيوبيا، ركزت على أهمية الدعوة بالحكمة وأثرها في تعزيز الاستقرار داخل المجتمع المسلم في إثيوبيا.
وشهدت الجولة مشاركة عدد من العلماء، من بينهم الشيخ عبدالسلام أنور، عضو هيئة العلماء في المجلس الإسلامي الأعلى في إثيوبيا، إلى جانب مختصين في العمل الدعوي، ما يعكس الطابع المؤسسي للتحرك.
خاتمة
تعكس هذه التحركات في جنوب إثيوبيا توجهًا واضحًا نحو بناء نموذج دعوي أكثر تنظيمًا واستدامة، حيث تتجه الدعوة الإسلامية في إثيوبيا تدريجيًا نحو منظومة مؤسسية متكاملة، تقوم على الربط بين التعليم والتنمية والعمل المجتمعي، بما يعزز دور المجتمع المسلم في إثيوبيا في مسار الاستقرار والبناء.
ـ المصدر: المجلس الإسلامي الأعلى في إثيوبيا