انتهاء أعمال ترميم جامع الحاج محمود بيك التاريخي وإعادة افتتاحه في مدينة بيتولا جنوب غرب البلاد
مسلمون حول العالم ـ متابعة
بقلم: دريتون ديكينا
في مشهد يعكس عودة الحياة إلى أحد أبرز معالم التراث الإسلامي العثماني في منطقة البلقان، أعاد جامع الحاج محمود بيك في مدينة بيتولا جنوب غرب مقدونيا الشمالية فتح أبوابه أمام المصلين، بعد نحو قرن من الصمت الذي فرضته الحروب والتحولات السياسية على المسجد التاريخي.
ويمثل افتتاح المسجد من جديد حدثًا دينيًا وثقافيًا مهمًا للمجتمع المسلم في المدينة، خاصة أن الجامع ظل لعقود شاهدًا على تراجع الحضور الإسلامي التاريخي في المنطقة بعد تعرضه لأضرار كبيرة خلال الحرب العالمية الأولى، ثم استخدامه لاحقًا لأغراض بعيدة عن رسالته الدينية.
جامع عثماني يحفظ ذاكرة بيتولا الإسلامية
شُيّد جامع الحاج محمود بيك مطلع القرن السادس عشر داخل سوق بيتولا القديم، خلال مرحلة ازدهار المدينة كمركز إداري وتجاري وثقافي مهم في العهد العثماني.
ويُعد المسجد من أبرز النماذج المعمارية الإسلامية العثمانية في مقدونيا الشمالية، بفضل قبته المركزية ومئذنته المزخرفة وطرازه الذي يجمع بين الفن العثماني والتقاليد المحلية في البناء.
ورغم آثار القصف التي بقيت واضحة على أجزاء من المسجد، ظل الجامع محافظًا على حضوره التاريخي والرمزي داخل ذاكرة المدينة والمجتمع المسلم فيها.
التراث الديني والثقافي يعود إلى الحياة
لم يكن المسجد مجرد مكان للصلاة، بل مركزًا للحياة الدينية والثقافية والتعليمية، حيث ضمّ مدرسة دينية وخانًا وأوقافًا دعمت النشاط العلمي والاجتماعي في بيتولا لقرون طويلة.
ومع انتهاء أعمال الترميم التي بدأت عام 2019 بدعم من الجمهورية التركية، عاد المسجد ليؤدي دوره الديني والثقافي من جديد، في خطوة تعكس أهمية الحفاظ على التراث الإسلامي العثماني في منطقة البلقان.
ويُذكر بأن مدينة بيتولا تُعد من أهم المدن التاريخية في مقدونيا الشمالية، واشتهرت خلال العهد العثماني بتنوعها الثقافي والديني واحتضانها لعدد كبير من المعالم الإسلامية التاريخية.
وفي المحصلة، لا يمثل افتتاح جامع الحاج محمود بيك مجرد إعادة ترميم لمبنى أثري، بل إحياء لذاكرة دينية وثقافية عريقة، وعودة لصوت الأذان الذي ظل غائبًا عن أحد أهم مساجد بيتولا لأكثر من مئة عام.





