إمام الجامع الكبير في روما يصف الترتيل القرآني بأنه من أبرز الفنون الدينية القادرة على كسر الأحكام المسبقة وفتح القلوب
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في رسالة دينية وإنسانية عكست عمق الرؤية الإسلامية للحوار والتعايش، أكد الإمام نادر عقاد، إمام الجامع الكبير في العاصمة الإيطالية روما، أن الحوار بين الأديان من المنظور الإسلامي ليس مجرد مجاملة دبلوماسية، بل «تكليف قرآني» قائم على التعارف واكتشاف جمال الاختلاف الإنساني، وذلك خلال مشاركته في افتتاح مشروع «بوليفيرس» بمدينة أكويليا شمال شرق إيطاليا.
وجاءت كلمة الإمام عقاد داخل «بازيليكا أكويليا» التاريخية، أحد أبرز المعالم الدينية والثقافية في شمال شرق إيطاليا، بحضور رئيس بلدية المدينة إيمانويل زورينو، وعدد من الشخصيات الدينية والثقافية المشاركة في المشروع الذي يجمع ممثلين عن الديانات المختلفة عبر الفن والصوت والترتيل الديني.
وأكد إمام الجامع الكبير في روما أن التنوع بين الشعوب واللغات والأديان يمثل «آية من آيات الحكمة الإلهية»، مستشهدًا بالآية الثالثة عشرة من سورة الحجرات التي تدعو إلى التعارف بين الناس، موضحًا أن معرفة الآخر يجب أن تقود إلى الاحترام واكتشاف الجمال الإنساني، لا إلى الصراع والانقسام.
الجامع الكبير في روما.. فضاء للقاء والاستماع
وأوضح الإمام نادر عقاد أن المسجد في الرؤية الإسلامية ليس مجرد بناء معماري، بل مساحة «للرنين والاستماع» تحتضن الكلمة والصوت والسكينة، مشيرًا إلى أن العمارة الدينية، سواء في الكنائس التاريخية أو المساجد، صُممت لتكون فضاءً تستقبل فيه الأرواح الكلمة المقدسة والترتيل الجماعي.
وبيّن أن المسجد يؤدي دورًا اجتماعيًا وإنسانيًا إلى جانب العبادة، إذ يجتمع فيه الناس للاستماع والتأمل وبناء الروابط الإنسانية، مؤكدًا أن الصوت الديني يملك قدرة فريدة على خلق الطمأنينة الداخلية وتعزيز التفاهم بين البشر.
الترتيل القرآني.. من أبرز الفنون الدينية في الإسلام
وفي محور لافت من كلمته، شرح الإمام عقاد مفهوم الترتيل القرآني في الإسلام، موضحًا أن التقليد الإسلامي لا يستخدم مصطلح «الموسيقى» داخل العبادة، بل يتحدث عن «التجويد» بوصفه فنًّا قائمًا على ترتيل القرآن وتجميل الصوت أثناء التلاوة.
وأشار إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم دعا إلى تحسين الصوت بالقرآن، معتبرًا أن الترتيل ليس ممارسة جمالية مجردة، بل جسرًا بين العالم المادي والعالم الإيماني، حيث تتحول الكلمات الموحى بها إلى تجربة حسية ودينية تصل إلى قلب المستمع حتى إن لم يفهم اللغة العربية.
وأضاف أن صوت المؤذن وتلاوة الإمام يشكلان «مناخًا صوتيًا» يدعو إلى السكينة والسلام الداخلي، معتبرًا أن هذا الفن الديني قادر على إزالة الحواجز النفسية والأفكار المسبقة، لأن جمال الصوت المقدس يفتح القلوب أمام معاني الأخوة الإنسانية.
«بوليفيرس».. مشروع للحوار عبر الأصوات المشتركة
وشدد الإمام نادر عقاد على أن مشروع «بوليفيرس» يقدم نموذجًا عمليًا للتقارب الإنساني من خلال الأصوات والترانيم الدينية المشتركة، موضحًا أن الكون بأسره يقوم على الانسجام والتوازن، وأن لكل تقليد ديني مساهمته الخاصة في هذه «السيمفونية الإنسانية».
واختتم كلمته بالدعوة إلى أن يكون اللقاء في أكويليا لحظة «استماع عميق» تتجاوز الضجيج والانقسام الذي يشهده العالم، معربًا عن أمله في أن تصبح الترانيم والصلوات المشتركة رسالة سلام في مواجهة الكراهية والتوترات العالمية.