الشراكة الجديدة تستهدف تعزيز حضور العربية في التقنية والبحث العلمي وحوسبتها رقميًا وحماية هويتها الأصيلة وتوسيع انتشارها الدولي
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس التحول المتسارع للغة العربية نحو فضاءات التقنية والمعرفة العالمية، شهدت العاصمة السعودية الرياض توقيع مذكرة تفاهم بين رابطة العالم الإسلامي ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، بهدف إطلاق تعاون مؤسسي واسع يخدم اللغة العربية عالميًا، ويعزز حضورها في التعليم والتقنية والبحث العلمي، إلى جانب حماية هويتها اللغوية الأصيلة وتوسيع انتشارها الدولي.
وجاء توقيع المذكرة بحضور معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، وسعادة الأمين العام لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية الأستاذ الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي، في خطوة تعكس توجهًا نحو بناء شراكة طويلة المدى تربط اللغة العربية بالتحولات الرقمية الحديثة، وتدعم حضورها في البيئات الأكاديمية والتقنية والمعرفية عالميًا.
وتتضمن الشراكة عددًا من المحاور الإستراتيجية، من أبرزها: حوسبة اللغة العربية، وتطوير المعاجم الإلكترونية والمدونات اللغوية، وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها عبر تطبيق «منهاج» التابع لرابطة العالم الإسلامي، إلى جانب اختبارات الكفايات اللغوية، والبحوث العلمية المشتركة، وتبادل الخبرات والخدمات والاستشارات اللغوية، بما يعكس مشروعًا حضاريًا متكاملًا لتطوير حضور اللغة العربية في العصر الرقمي.
مشروع دولي لتحويل العربية إلى قوة معرفية رقمية
تعكس هذه الشراكة توجهًا متناميًا نحو الانتقال باللغة العربية من نطاق الحماية التقليدية إلى فضاء التأثير العالمي الرقمي، عبر تطوير أدوات تقنية حديثة تعزز حضور العربية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية والمحتوى المعرفي العالمي.
ويبرز في هذا السياق الاهتمام المشترك ببناء منظومة لغوية رقمية متقدمة، تشمل تطوير الحلول التقنية الخاصة باللغة العربية، وبناء محتوى علمي ومعرفي قادر على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، بما يعزز مكانة العربية في البيئات الأكاديمية والتقنية الحديثة.
تطبيق «منهاج» وتوسيع تعليم العربية عالميًا
يمثل تطبيق «منهاج» التابع لرابطة العالم الإسلامي أحد أبرز محاور الشراكة الجديدة، باعتباره منصة تعليمية تسهم في إيصال اللغة العربية إلى غير الناطقين بها في مختلف دول العالم، ضمن رؤية تستهدف توسيع انتشار العربية وتعزيز حضورها الثقافي والتعليمي عالميًا.
كما تشمل الاتفاقية دعم اختبارات كفايات اللغة العربية، وتنظيم المؤتمرات والندوات وجلسات العمل العلمية، بما يسهم في تطوير أدوات تعليم اللغة العربية ورفع كفاءة برامجها التعليمية والتدريبية.
رؤية إستراتيجية ترتبط بالتقنية والهوية الحضارية
تؤكد هذه الاتفاقية أن اللغة العربية لم تعد تُطرح بوصفها ملفًا لغويًا تقليديًا فحسب، بل باعتبارها مشروعًا حضاريًا عالميًا يرتبط بالهوية والثقافة والمعرفة والتقنية، في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم.
ويعكس التركيز على حوسبة اللغة العربية والمعاجم الرقمية والمدونات اللغوية توجهًا واضحًا نحو ترسيخ حضور العربية في الفضاء الرقمي العالمي، وضمان قدرتها على التفاعل مع أدوات التقنية الحديثة والتطورات المعرفية المستقبلية.
دعم رسمي وتكامل مؤسسي طويل المدى
أكد سعادة الأمين العام لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية الأستاذ الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي أن جهود المجمع في بناء الشراكات الدولية وتعزيز تكامل العمل اللغوي تأتي بدعم وتوجيهات مستمرة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس أمناء المجمع، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضح أن التعاون مع رابطة العالم الإسلامي يمثل فرصة لتطوير مبادرات لغوية ذات أثر دولي، تسهم في دعم انتشار اللغة العربية وتوسيع استخدامها في المجالات التعليمية والتقنية والبحثية.
من جانبه، أعرب معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، عن اعتزاز الرابطة بهذه الشراكة، مثمنًا الدور الكبير الذي يضطلع به مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في خدمة اللغة العربية وتعزيز حضورها الدولي عبر برامج ومبادرات مؤثرة حول العالم.
كما شهدت المناسبة لقاءً بين معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى وسعادة الأستاذ الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي، جرى خلاله بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وآفاق تطوير التعاون المؤسسي واللغوي بين الجانبين.
رابطة العالم الإسلامي.. دور عالمي لترسيخ التعايش والسلام بين الشعوب الإنسانية
ويُذكر بأن رابطة العالم الإسلامي تضطلع بدور حضاري ودولي بارز في مد جسور التواصل الإنساني والحضاري بين الشعوب والدول حول العالم، من خلال دعم قيم التعايش والسلام والتفاهم المشترك، وتعزيز التعاون الدولي في القضايا الإنسانية والفكرية ذات الاهتمام العالمي، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والتقارب بين المجتمعات المختلفة.
الشيخ الدكتور محمد العيسى.. حضور دولي مؤثر لتعزيز المشترك الإنساني
ويبرز في هذا السياق الدور الدولي المؤثر الذي يقوده معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، عبر حضوره العالمي ولقاءاته مع القيادات السياسية والدينية والفكرية، وطرحه المستمر للقضايا الإنسانية والفكرية الكبرى.
ـ المصدر: رابطة العالم الإسلامي



