القيم الدينية والمسؤولية تجاه الطبيعة.. نقاشات علمية تبرز البيئة بوصفها أمانة إنسانية مشتركة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس تنامي الوعي بأهمية الحوار البيني للأديان بوصفه مساحة مشتركة لمعالجة القضايا الإنسانية الكبرى، استضافت كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، في العاصمة سراييفو، ندوة أكاديمية بعنوان «الإيمان على محك الكوكب: لقاء بين علم الشريعة وعلم البيئة»، ضمن برنامج الماجستير المشترك «الدراسات البينية للأديان وبناء السلام»، بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور في البوسنة والهرسك، في نقاش ركّز على البيئة باعتبارها مسؤولية أخلاقية وإنسانية تتطلب تعاونًا يتجاوز الحدود الدينية والفكرية.
وجاءت الندوة لتؤكد أهمية التفكير المشترك في مواجهة التحديات البيئية والتحولات العالمية، عبر ربط الأخلاق الدينية بمفاهيم المسؤولية المجتمعية والاستدامة، مع التركيز على مسؤولية الإنسان تجاه ما أُوكل إليه من حماية للطبيعة والمجتمع ومستقبل الأجيال القادمة.
الحوار البيني للأديان.. مساحة مشتركة لمعالجة القضايا الإنسانية الكبرى
عكست الندوة أهمية الحوار بين المؤسسات الدينية المختلفة في معالجة القضايا المشتركة التي تمس مستقبل الإنسان، حيث جمعت أكاديميين ومتخصصين من المؤسسات الإسلامية والكاثوليكية والأرثوذكسية في نموذج يعزز إمكانات التعاون الفكري والمعرفي خارج حدود الاختلاف الديني.
وشارك في البرنامج الأستاذة الدكتورة زوريتسا ماروش، أستاذة في كلية الشريعة الكاثوليكية بجامعة سراييفو، والأستاذ الدكتور كنان موسيتش، أستاذ كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، والأستاذ الدكتور بافله ميوفيتش، أستاذ كلية الشريعة الكاثوليكية بجامعة سراييفو، إلى جانب الأستاذ الدكتور فلاديسلاف توبالوفيتش، أستاذ كلية الشريعة الأرثوذكسية «القديس فاسيلي أوستروغ» بجامعة شرق سراييفو، فيما أدارت الندوة الباحثة ماريانا روزان المتخصصة في الدراسات الدينية.
القيم الدينية والمسؤولية تجاه الطبيعة.. البيئة بوصفها أمانة إنسانية مشتركة
سلّطت النقاشات الضوء على أهمية القيم الدينية في ترسيخ ثقافة المسؤولية تجاه الطبيعة، مؤكدة أن حماية البيئة لم تعد قضية علمية أو تقنية فقط، بل أصبحت جزءًا من الواجب الأخلاقي والإنساني المشترك.
كما شددت المداخلات على أهمية الانتقال من النقاش النظري إلى الممارسات المستدامة التي تُعزز حماية البيئة، في ظل الأزمات البيئية المتزايدة، بما يرسّخ مفهوم الطبيعة باعتبارها أمانة ينبغي الحفاظ عليها لصالح الأجيال المقبلة.
الحوار البيني للأديان.. أداة فاعلة في معالجة القضايا الإنسانية الكبرى
تعكس هذه الندوة تحول الحوار البيني للأديان إلى أداة فاعلة في معالجة القضايا الإنسانية الكبرى، وفي مقدمتها البيئة، بما يؤكد أن التحديات العالمية المعاصرة تحتاج إلى رؤى مشتركة تتكامل فيها المعرفة الدينية والأخلاقية مع المسؤولية المجتمعية، لحماية الإنسان والطبيعة والمستقبل المشترك.