مشروع أكاديمي غير مسبوق يوثق تاريخ البوسنة والهرسك في 6 مجلدات بمشاركة 47 باحثًا
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تحمل أبعادًا معرفية ووطنية بعيدة المدى، أطلق معهد التاريخ بجامعة سراييفو، في العاصمة البوسنية سراييفو، حملة تمتد لستة أشهر تحت شعار «دولة واحدة وكتاب واحد لنا جميعًا»، بهدف تعزيز الوعي التاريخي وحماية الذاكرة الوطنية عبر إيصال المعرفة العلمية الموثقة إلى المجتمع.
وتسعى الحملة الوطنية إلى توصيل أول موسوعة مؤسسية حديثة لتاريخ البوسنة والهرسك إلى كل بيت ومدرسة ومكتبة ومؤسسة تعليمية داخل البلاد وخارجها، في محاولة لإتاحة مرجع علمي شامل للأجيال الحالية والقادمة، وسط دعوات أكاديمية لمواجهة التزييف والتبسيط الذي يطال الروايات التاريخية.
وجرى الإعلان عن المبادرة خلال مؤتمر صحفي عقده معهد التاريخ التابع لجامعة سراييفو يوم الاثنين 25 مايو/أيار 2026، بمشاركة 47 باحثًا من حملة الدكتوراه و9 محررين يمثلون 17 مؤسسة علمية وأكاديمية، للعمل على مشروع يوثق تاريخ البوسنة والهرسك في ستة مجلدات تُعد من أكبر المشاريع الأكاديمية المتعلقة بتاريخ البلاد في السنوات الأخيرة.
أول موسوعة مؤسسية حديثة لتاريخ البلاد
أكد الدكتور سداد بيشليا، مدير معهد التاريخ بجامعة سراييفو ورئيس تحرير الموسوعة، أن المشروع يمثل ثمرة سنوات من العمل الأكاديمي والجهد المؤسسي المنظم، موضحًا أن الموسوعة تتكون من ستة مجلدات وتشكل مرجعًا علميًا طويل الأمد للأجيال القادمة.
وأوضح أن الموسوعة قُدمت خلال العامين الماضيين عبر 15 فعالية تعريفية داخل البوسنة والهرسك وخارجها، ولاقت استجابة واسعة من المتخصصين والجمهور، ما يعكس الحاجة المتزايدة إلى عمل علمي موثوق يوثق تاريخ البلاد بصورة متكاملة، بعيدًا عن التجزئة أو السرديات المتناقضة.
حماية الوعي التاريخي للأجيال الجديدة
وشدد الدكتور محمد نامتاك، المستشار العلمي في المعهد وأحد محرري الموسوعة، على أن المشروع لا ينبغي أن يبقى حكرًا على الأوساط الأكاديمية، بل يجب أن يتحول إلى مصدر معرفة متاح للمجتمع بأسره، معتبرًا أن تزويد المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية بمراجع علمية موثوقة يُسهم في بناء أجيال أكثر وعيًا ويقلل من فرص التلاعب بالسرديات التاريخية.
وأضاف أن الموسوعة تقدم معرفة علمية متكاملة في وقت تتعرض فيه الروايات التاريخية أحيانًا للاختزال أو إخراجها من سياقاتها الحقيقية، مؤكدًا أن الاستثمار في المعرفة التاريخية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار البلاد على المدى الطويل.
التاريخ في مواجهة التزييف والانتقائية
من جانبها، أوضحت الدكتورة هانا يونس، المستشارة العلمية وأحد محرري المشروع، أن تاريخ البوسنة والهرسك تعرض لفترات طويلة لمحاولات إعادة الصياغة أو التهميش، ما تسبب في حالة من الالتباس لدى بعض الأجيال، مؤكدة أن المجتمعات التي لا تعرف تاريخها تبقى أكثر عرضة للهشاشة والتأثر بالضغوط الفكرية.
وأضافت أن الموسوعة لا تمثل مجرد مشروع نشر أكاديمي، بل تُعد استثمارًا في تعزيز الوعي التاريخي الوطني، من خلال تقديم قراءة علمية موثقة لمسيرة البوسنة والهرسك منذ أقدم العصور وحتى المرحلة المعاصرة، مع التركيز على ترسيخ ثقافة الذاكرة الجماعية وحماية الحقائق التاريخية.
3 رسائل رئيسية تحملها الحملة
1. تحويل المعرفة التاريخية من النخب الأكاديمية إلى المجتمع عبر إتاحة محتوى علمي موثوق للعائلات والمدارس والمؤسسات.
2. مواجهة التلاعب بالروايات التاريخية عبر تقديم مرجع مؤسسي شامل قائم على البحث العلمي والمراجعة الأكاديمية.
3. الاستثمار في وعي الأجيال الجديدة من خلال بناء ثقافة نقدية قائمة على المعرفة بدل السرديات المختزلة أو المؤدلجة.
يُذكر بأن البوسنة والهرسك تقع في منطقة البلقان جنوب شرق أوروبا، ويبلغ عدد سكانها نحو 3.2 ملايين نسمة، ويُشكّل المسلمون البوشناق أكبر مكون ديني في البلاد، حيث لعبت الذاكرة التاريخية دورًا محوريًا في تشكيل الهوية الوطنية، خصوصًا بعد حرب البوسنة في تسعينيات القرن الماضي.
ـ المصدر: موقع بريبورود الإخباري البوسني


