مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الفلبين.. 5 أولويات ترسم مستقبل أول برلمان منتخب لمسلمي بانجسامورو جنوب البلاد

نواب الإقليم يختتمون ورشة تخطيط استراتيجي استمرت ثلاثة أيام في دافاو

اجتماع جديد في أغسطس لوضع البرامج التنفيذية ومؤشرات قياس الأداء

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

بعد سنوات من المفاوضات واتفاقيات السلام وترسيخ أجواء التعايش والاستقرار بين مسلمي جنوب الفلبين وحكومة مانيلا في شمال البلاد، يستعد إقليم بانجسامورو للدخول في مرحلة جديدة عنوانها البناء والتنمية وترسيخ مؤسسات الحكم الذاتي التي تمثل أحد أهم ثمار عملية السلام.

وفي هذا السياق، اختتم نواب الإقليم ورشة تخطيط استراتيجي استمرت ثلاثة أيام، اعتمدوا خلالها خمس أولويات رئيسية ستوجّه عمل أول برلمان منتخب في تاريخ بانجسامورو خلال السنوات العشر المقبلة، واضعين بذلك الأسس العامة للمرحلة القادمة من مسيرة الإقليم.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تمثل انتقالًا من مرحلة تأسيس السلام وترسيخ الاستقرار إلى مرحلة توظيف هذه المكتسبات في بناء مؤسسات أكثر فاعلية وتعزيز التنمية والخدمات وتحسين حياة السكان في مناطق الحكم الذاتي.

ومن المقرر أن تُستكمل هذه الجهود خلال لقاء فني مرتقب في أغسطس المقبل لوضع برامج تنفيذية وأهداف عملية ومؤشرات أداء واضحة لتحويل هذه الأولويات الاستراتيجية إلى مشروعات وسياسات ملموسة على أرض الواقع.

إقليم الحكم الذاتي للمسلمين

يُذكر بأن إقليم بانجسامورو للحكم الذاتي في جنوب الفلبين أُنشئ بموجب اتفاقيات السلام الموقعة بين ممثلي المسلمين والحكومة الفلبينية، ويضم عددًا من المناطق ذات الأغلبية المسلمة في جزيرة مينداناو وأرخبيل سولو، بما في ذلك سولو وتاوي تاوي وباسيلان وماجوينداناو. ويُعد الإقليم التجربة الأبرز للحكم الذاتي للمسلمين في البلاد، ويقطنه ملايين السكان الذين يشكل المسلمون غالبيتهم.

ويمثل البرلمان السلطة التشريعية للإقليم، فيما تُعد المرحلة الحالية مرحلة مفصلية في تاريخ بانجسامورو مع الاستعداد لانتخاب أول برلمان كامل الصلاحيات، وهو ما ينظر إليه باعتباره خطوة مهمة نحو استكمال بناء المؤسسات السياسية والإدارية وترسيخ الاستقرار والتنمية في مناطق المجتمع المسلم جنوب الفلبين.

خمس أولويات للعقد القادم

اعتمد المشاركون في الورشة خمسة محاور رئيسية لتوجيه عمل البرلمان خلال السنوات العشر المقبلة، شملت الحكم الرشيد وتعزيز الحكم الذاتي والوحدة، والسلام والأمن والتماسك المجتمعي، والتنمية البشرية والشمول الاجتماعي، والتنمية الاقتصادية المستدامة والعادلة، إضافة إلى التكيف مع التغيرات المناخية والاستدامة.

وتهدف هذه الأولويات إلى تعزيز فاعلية المؤسسات البرلمانية، والحفاظ على مكتسبات السلام، وتوسيع نطاق الخدمات الأساسية، ودعم النمو الاقتصادي الشامل، وإدماج مفاهيم الاستدامة والقدرة على مواجهة التحديات البيئية ضمن خطط التنمية الإقليمية.

خطوة استباقية قبل الانتخابات

وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية لأنها تأتي قبل إجراء أول انتخابات برلمانية في تاريخ بانجسامورو، إذ لا يزال الإقليم يُدار من خلال مؤسسات المرحلة الانتقالية المنبثقة عن اتفاقيات السلام.

ولذلك فإن اعتماد هذه الأولويات في الوقت الحالي لا يهدف إلى إدارة المرحلة الراهنة فقط، بل إلى رسم ملامح المرحلة التالية التي ستبدأ مع انتخاب أول برلمان كامل الصلاحيات، بما يضمن انتقالًا أكثر سلاسة نحو مرحلة الاستقرار المؤسسي.

من إدارة المرحلة الانتقالية إلى بناء المستقبل

ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في ضمان استمرارية السياسات العامة وعدم ترك البرلمان المنتخب يبدأ من نقطة الصفر، إذ تسعى مؤسسات المرحلة الانتقالية إلى تسليم القيادة المنتخبة المقبلة رؤية استراتيجية طويلة المدى تستند إلى احتياجات المجتمع المسلم وتحدياته المستقبلية.

كما يهدف هذا النهج إلى الحفاظ على الزخم الذي تحقق خلال سنوات السلام وبناء المؤسسات، وتوجيه الجهود نحو التنمية والاستقرار وتحسين جودة الحياة بدل الانشغال بإعادة تحديد الأولويات الأساسية بعد الانتخابات.

لقاء جديد لتحويل الرؤية إلى برامج

ومن المنتظر أن يعقد الإقليم خلال أغسطس المقبل ورشة فنية جديدة بالتعاون مع أكاديمية التنمية الفلبينية، بهدف تحويل التوجهات الاستراتيجية التي تم اعتمادها إلى برامج عملية ومؤشرات أداء وأهداف قابلة للقياس.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها المرحلة التنفيذية من عملية التخطيط، حيث ستنتقل الأولويات من مستوى الرؤية العامة إلى مستوى السياسات والمشروعات التي يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على حياة سكان الإقليم خلال السنوات المقبلة.

وتعكس هذه التحركات انتقال بانجسامورو من مرحلة تثبيت السلام إلى مرحلة التخطيط طويل المدى للمستقبل، في محاولة لبناء نموذج حكم ذاتي أكثر استقرارًا وفاعلية، قادر على تلبية تطلعات المجتمع المسلم في جنوب الفلبين وترجمة مكاسب السلام إلى تنمية مستدامة ومؤسسات قوية للأجيال القادمة.

ـ المصدر: سلطة بانجسامورو الانتقالية

 

التخطي إلى شريط الأدوات