الدكتور عبدالحميد متولي:
التجربة الجديدة رفعت معدلات المواظبة والانضباط والحفظ، وعززت التنافس الإيجابي بين الأطفال في بيئة تربوية متكاملة.

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في المجتمعات التي يعيش فيها المسلمون أقلية، لا تبدأ معركة الحفاظ على الهوية الإسلامية عند أبواب المساجد، بل تبدأ في نفوس الأطفال. ومع اتساع المؤثرات الثقافية وتعدد البيئات التعليمية، يصبح غرس القرآن الكريم والسنة النبوية والقيم الإسلامية في الأجيال الجديدة مسؤولية يومية تتشارك فيها الأسرة والمسجد والمركز الإسلامي.
وفي البرازيل، أكبر دول أمريكا اللاتينية مساحةً وسكانًا، تتجسد هذه الرسالة بوضوح؛ إذ تتحول المساجد والمراكز الإسلامية إلى حاضنات تربوية متكاملة، لا تقتصر رسالتها على أداء الشعائر، بل تمتد إلى بناء شخصية الطفل المسلم، وتعزيز انتمائه لدينه، وربط الأسر بأبنائها داخل بيئة إيمانية تجمع بين التعليم والتربية والتواصل المجتمعي.
نظام أسبوعي جديد لتحفيز الأطفال وخلق أجواء تشجيعية
ففي خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ انطلاق «الدورة القرآنية الحديثية» السنوية، استحدث المركز الإسلامي بفيلا كاهون في مدينة ساو باولو البرازيلية نظامًا أسبوعيًا لتكريم الأطفال المشاركين في «الدورة القرآنية الحديثية 2026»، بهدف خلق أجواء تشجيعية تحفزهم على المواظبة والانضباط، وتشجعهم على حفظ القرآن الكريم وتعلم السنة النبوية، وذلك ضمن الدورة التي ينظمها المركز سنويًا خلال الإجازة الدراسية في شهر يوليو.
وتأتي هذه الدورة ضمن مشروع تربوي متكامل يشرف عليه الدكتور عبدالحميد متولي، رئيس المركز الإسلامي بفيلا كاهون، ويهدف إلى استثمار الإجازة الدراسية في ترسيخ الهوية الإسلامية، وتعزيز ارتباط الأطفال بالمسجد، وإشراك الآباء والأمهات في العملية التربوية داخل بيئة إيمانية واجتماعية متكاملة.
تكريم أسبوعي بدل انتظار نهاية الدورة
وفي تصريحات خاصة لـ«مسلمون حول العالم»، أوضح فضيلة الدكتور عبدالحميد متولي، رئيس المركز الإسلامي بفيلا كاهون والمشرف العام على «الدورة القرآنية الحديثية 2026»، أن أبرز ما يميز دورة هذا العام هو استحداث نظام التكريم الأسبوعي للأطفال المتميزين، بدلًا من الاكتفاء بحفل تكريم واحد في ختام الدورة، مؤكدًا أن هذه المبادرة أسهمت في تعزيز روح المنافسة الإيجابية بين الأطفال، ورفع معدلات الالتزام والمواظبة، وتحسين مستوى الحفظ، وترسيخ السلوك الإيجابي.
وأوضح أن التكريم يُقام في نهاية كل أسبوع، يوم الجمعة، ضمن أجواء احتفالية، حيث تُوزع الهدايا العينية والجوائز المالية على الأطفال المتميزين، إلى جانب تقديم الحلوى وإضفاء أجواء من الفرح والبهجة على جميع المشاركين. وأضاف أن اختيار المكرمين يعتمد على ثلاثة معايير رئيسية هي: المواظبة والانضباط في الحضور، وحسن السلوك والأخلاق وآداب الحلقة، ثم مستوى الحفظ والتحصيل والإتقان.
وأضاف: “رؤية الأطفال لزملائهم وهم يتسلمون الجوائز والهدايا في نهاية كل أسبوع دفعتهم إلى بذل مزيد من الجهد أملًا في الفوز بالتكريم خلال الأسبوع التالي، وهو ما انعكس بوضوح على معدلات الحضور والالتزام، وحسن السلوك داخل الحلقات، ومستوى الحفظ والإتقان.”
وتابع: “التجربة لم تقتصر آثارها على الأطفال المشاركين، بل شجعت أطفالًا آخرين على الالتحاق بالدورة، كما دفعت مزيدًا من الأسر إلى الحرص على مشاركة أبنائها في أنشطة المسجد، وهو ما عزز الحضور المجتمعي للدورة، ووسع دائرة الاستفادة منها.”
بما أنها ستكون خاتمة التقرير، فمن الأفضل ألا تقتصر على وصف البرنامج، بل أن تنتهي برسالة تلخص فلسفة المركز وأثر المبادرة. كما أن الفقرة الحالية فيها بعض التكرار بين “الأسرة” و”الآباء والأمهات” و”التواصل الأسري”. أقترح الصياغة التالية:
مشروع تربوي أسري متكامل
ولا تقتصر «الدورة القرآنية الحديثية 2026» على تعليم الأطفال القرآن الكريم والسنة النبوية، بل تمثل مشروعًا تربويًا أسريًا متكاملًا يهدف إلى ترسيخ الهوية الإسلامية، وربط جميع أفراد الأسرة بالقرآن الكريم وبالمسجد، من خلال مشاركة الآباء والأمهات والأبناء في برنامج تعليمي وإيماني واحد.
ولهذا خُصصت حلقات مستقلة للأطفال، وأخرى للآباء، وثالثة للأمهات، بإشراف معلمين ومعلمات متخصصين، بما يتيح لكل فئة الاستفادة من البرنامج بما يتناسب مع احتياجاتها التربوية والتعليمية.
وخلال أسابيع الدورة المكثفة في الإجازة الدراسية بشهر يوليو، تُنظم الأنشطة صباح أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، ويعقبها غداء جماعي يجمع الأطفال مع آبائهم وأمهاتهم داخل المسجد، في مشهد يعكس روح الألفة والتكافل، ويعزز ارتباط الأسرة بالمسجد، ويغرس في نفوس الأطفال شعورًا بالانتماء إلى مجتمع مسلم متماسك.
وبهذه الرؤية، تتجاوز «الدورة القرآنية الحديثية 2026» مفهوم الحلقات التعليمية التقليدية، لتقدم نموذجًا تربويًا متكاملًا يجمع بين التعليم والتحفيز، وبناء الشخصية، وتعزيز دور الأسرة، وترسيخ العلاقة بالمسجد، بما يسهم في إعداد جيل أكثر ارتباطًا بالقرآن الكريم والسنة النبوية وقيم الإسلام.

