رئيس «أديان من أجل السلام – أوروبا» جعل من
التجربة الألبانية في التعايش الديني نموذجًا حاضرًا
في المحافل الأكاديمية والمنظمات الدولية.

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
ليس من السهل أن تتحول تجربة وطنية إلى نموذج عالمي، أو أن يصبح أكاديمي من دولة صغيرة في غرب البلقان أحد أبرز الأصوات التي تُستدعى للحديث عن السلام والتعايش في المؤتمرات الدولية. فمثل هذه المكانة لا تُبنى بالمناصب وحدها، وإنما تتشكل عبر سنوات من البحث العلمي، والعمل المؤسسي، والقدرة على تحويل التجربة المحلية إلى رسالة إنسانية تتجاوز الحدود.
وفي وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أصوات تدعم الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان، برز اسم الأكاديمي الألباني البروفيسور المشارك الدكتور جنتي كرويا باعتباره أحد الوجوه الأوروبية الفاعلة في هذا المجال، جامعًا بين البحث العلمي والعمل المؤسسي والتمثيل الدولي. وخلال السنوات الأخيرة، توسعت مشاركاته لتشمل مؤسسات أكاديمية ومنظمات دولية وهيئات أوروبية، مقدمًا التجربة الألبانية في التعايش الديني نموذجًا للحوار وبناء السلام.
ويشغل كرويا عددًا من المناصب الأكاديمية والدولية، أبرزها رئاسة منظمة «أديان من أجل السلام – أوروبا»، إلى جانب عمله أستاذًا مشاركًا في كلية بدر الجامعية بألبانيا، كما تولى مسؤوليات أكاديمية في مجال التنمية المستدامة، ومسؤوليات سابقة في الحوار بين الأديان داخل المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا، فضلًا عن رئاسة تحرير مجلة «زاني إي نالت».
من الجامعة إلى المنظمات الدولية
جمع جنتي كرويا بين العمل الجامعي والنشاط الدولي، فإلى جانب التدريس والبحث العلمي، أسهم في قيادة مبادرات أوروبية تُعنى بالحوار بين الأديان، والتعاون بين المؤسسات الدينية، وتعزيز ثقافة السلام.
وبصفته رئيسًا لمنظمة «أديان من أجل السلام – أوروبا»، يقود شبكة تضم هيئات وطنية للحوار بين الأديان في عدد من الدول الأوروبية، ويشارك في تطوير برامج التعاون بين القيادات الدينية والمؤسسات المدنية لمواجهة تحديات التطرف والانقسام وتعزيز التماسك المجتمعي.
تمثيل أوروبا في المحافل الدولية
شهد عام 2026 حضورًا دوليًا لافتًا لكرويا، حيث مثّل أوروبا في اجتماعات ومؤتمرات دولية متعددة، كان أبرزها اجتماع المجلس الدولي لمنظمة «أديان من أجل السلام» في موريشيوس، الذي جمع قيادات دينية من مختلف أنحاء العالم، وقدم خلاله رؤية أوروبا بشأن قضايا السلام والهجرة والحرية الدينية والتحديات المجتمعية.
كما شارك في لقاء رسمي مع رئيس جمهورية موريشيوس، ضمن الوفود الدولية المشاركة في أعمال المجلس، في إطار لقاءات تناولت التعاون الدولي وتعزيز الحوار بين الأديان.
وامتد حضوره إلى المؤسسات الأوروبية، إذ شارك ممثلًا لمنظمة «أديان من أجل السلام – أوروبا» في الدورة الربيعية لمؤتمر المنظمات الدولية غير الحكومية التابع لمجلس أوروبا في مدينة ستراسبورغ، حيث ناقش المشاركون قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والتماسك الاجتماعي، مؤكدًا أهمية مساهمة القيادات الدينية في دعم السياسات الأوروبية الهادفة إلى تعزيز السلام والاندماج.
حضور أكاديمي متنوع
لم تقتصر مشاركات كرويا الدولية على إلقاء المحاضرات، بل تنوعت أدواره بين تقديم الأوراق البحثية، وإدارة الجلسات العلمية، والمشاركة في تنظيم المؤتمرات والندوات الدولية.
وفي المؤتمر الدولي متعدد التخصصات الذي استضافته جامعة فهمي أغاني في جاكوفا بكوسوفو، قدّم ورقة علمية بعنوان «التعليم البيئي بين الأديان وأخلاقيات المياه من أجل التحول المجتمعي في ألبانيا»، كما تولى إدارة إحدى الجلسات العلمية، مستعرضًا العلاقة بين القيم الدينية وحماية البيئة والعدالة المناخية.
كما شارك في الحلقة العلمية الدولية التي عقدت بأكاديمية العلوم الرومانية في بوخارست، حيث قدم بحثًا بعنوان «بناء السلام من خلال الإيمان: التجربة الألبانية في الوئام بين الأديان»، مسلطًا الضوء على تجربة ألبانيا في التعايش الديني بوصفها نموذجًا للاستقرار والتماسك الاجتماعي في جنوب شرق أوروبا.
وعلى هامش هذه الفعالية، شارك ضمن وفد دولي استقبله البرلمان الروماني، حيث جرت مناقشات حول الديمقراطية وحرية الدين خلال مرحلة التحول بعد الشيوعية في المنطقة.
قيادة المبادرات الأكاديمية
إلى جانب مشاركاته البحثية، أسهم كرويا في تنظيم واستضافة فعاليات أكاديمية متخصصة في الحوار بين الأديان، من بينها الندوة الأكاديمية الرابعة عشرة للحوار بين الأديان واللاهوت، التي جمعت قيادات دينية وأكاديمية في ألبانيا لمناقشة دور الإسلام والمسيحية في مواجهة التحديات المناخية.
وتعكس هذه المشاركات دوره في بناء شراكات بين الجامعات والمؤسسات الدينية، وتعزيز الحوار الأكاديمي حول القضايا المشتركة التي تمس المجتمعات الأوروبية.
التعليم والاستدامة والحوار
تتداخل اهتمامات كرويا البحثية بين الحوار بين الأديان، وبناء السلام، والحرية الدينية، والتعليم، والتنمية المستدامة، والعدالة المناخية، وأخلاقيات البيئة والمياه، وهي موضوعات تتكرر في أبحاثه ومحاضراته ومشاركاته الدولية.
كما يشارك في مشروع «إيراسموس بلس» الأوروبي المعني بإدماج حماية المناخ والعدالة المناخية والتعليم بين الأديان في برامج إعداد المعلمين، ويقدم التجربة الألبانية باعتبارها نموذجًا للتعاون بين المؤسسات الدينية والأكاديمية في خدمة المجتمع.
حضور يتجاوز المؤتمرات
تكشف مسيرة جنتي كرويا عن حضور دولي لا يقتصر على المؤتمرات الأكاديمية، بل يمتد إلى التمثيل المؤسسي، والمشاركة في الحوارات الأوروبية، واللقاءات الرسمية مع المسؤولين، والعمل داخل المنظمات الدولية، بما يعكس مكانته باعتباره أحد الأصوات الأوروبية النشطة في مجالات الحوار بين الأديان وبناء السلام.
ومن خلال الجمع بين البحث العلمي والعمل المؤسسي والمشاركة الدولية، يواصل كرويا تقديم نموذج يجمع بين الأكاديمية والدبلوماسية الدينية، مستندًا إلى التجربة الألبانية في التعايش والحوار، وساعيًا إلى توظيفها في تعزيز ثقافة السلام والتفاهم داخل أوروبا وخارجها.
ـ أبرز المصادر:
الموقع الرسمي لمنظمة «أديان من أجل السلام – أوروبا».
الصفحة الرسمية للبروفيسور المشارك الدكتور جنتي كرويا على فيسبوك.
الموقع الرسمي لكلية بدر الجامعية.
التقارير المنشورة في موقع «مسلمون حول العالم».














