مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

اليوم العالمي للاجئين يسلط الضوء على مأساة الروهينجا المستمرة منذ سنوات

أكثر من مليون لاجئ يعيشون بين المخيمات والبحار وحدود الدول بانتظار حل دائم

من الإبادة والتهجير القسري إلى الفقر والجوع وانعدام المستقبل..

“معاناة لا تنتهي”…

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مشهد يتكرر كل عام مع حلول اليوم العالمي للاجئين، تتجه أنظار العالم إلى ملايين البشر الذين أُجبروا على مغادرة أوطانهم بسبب الحروب والصراعات والاضطهاد، غير أن مأساة مسلمي الروهينجا تظل واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا واستمرارًا في العصر الحديث.

ففي مخيمات مترامية الأطراف جنوب بنغلاديش، وبين أزقة ضيقة ومساكن مؤقتة صنعت من الخيزران والأغطية البلاستيكية، يعيش مئات الآلاف من اللاجئين الروهينجا على أمل العودة إلى موطنهم التاريخي في ولاية أراكان بميانمار، بعد سنوات طويلة من التهجير والمعاناة وعدم اليقين.

اليوم العالمي للاجئين

فقد جاء إحياء اليوم العالمي للاجئين ليجدد الدعوات الدولية إلى حماية اللاجئين والنازحين حول العالم، والتأكيد على حقهم في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار، في وقت تتزايد فيه الأزمات الإنسانية وتتصاعد التحديات أمام المجتمعات المستضيفة والمنظمات الدولية.

وبالنسبة للروهينجا، لا يمثل هذا اليوم مجرد مناسبة دولية، بل يختصر قصة شعب كامل فقد الوطن والجنسية والأمن والاستقرار، وما زال ينتظر حلاً عادلاً يضع حدًا لمعاناته الممتدة منذ عقود.

من الإبادة إلى اللجوء

بدأت فصول المأساة الحديثة بصورة أكثر وضوحًا عام 2017 عندما دفعت موجات العنف الواسعة مئات الآلاف من مسلمي الروهينجا إلى الفرار من قراهم ومنازلهم في ولاية أراكان نحو بنغلاديش.

وخلال أسابيع قليلة، عبر مئات الآلاف الحدود هربًا من القتل والعنف والخوف، لتنشأ واحدة من أكبر موجات النزوح القسري في العالم المعاصر.

واليوم يعيش أكثر من 1.2 مليون لاجئ روهينجي في بنغلاديش، معظمهم في مخيمات كوكس بازار، التي تعد أكبر تجمع للاجئين في العالم، فيما يتوزع آخرون بين عدد من الدول الآسيوية ودول أخرى حول العالم.

الفقر والجوع وتراجع المساعدات

ورغم الجهود الإنسانية الكبيرة التي بُذلت خلال السنوات الماضية، تواجه المخيمات تحديات متزايدة بسبب نقص التمويل الدولي وتراجع المساعدات الإنسانية.

وأصبحت آلاف الأسر تعتمد بشكل شبه كامل على المعونات الغذائية والخدمات الأساسية التي تقدمها المنظمات الدولية، فيما يثير انخفاض التمويل مخاوف متزايدة بشأن الأمن الغذائي والصحة والتعليم والخدمات الإنسانية الأخرى.

ويحذر مسؤولون أمميون بشكل متكرر من أن أي تراجع إضافي في الدعم الدولي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات، ويزيد من معاناة اللاجئين الذين لا يملكون مصادر دخل مستقرة.

جيل كامل مهدد بفقدان المستقبل

ومن بين أخطر التحديات التي تواجه مجتمع الروهينجا قضية التعليم ومستقبل الأطفال والشباب.

فمئات الآلاف من الأطفال ولدوا داخل المخيمات أو نشأوا فيها، ولم يعرف كثير منهم أي حياة خارج حدود اللجوء، بينما لا تزال فرص التعليم العالي والعمل والتنمية الذاتية محدودة للغاية.

ويخشى مراقبون من ضياع جيل كامل إذا استمرت الأزمة دون حلول حقيقية تتيح للاجئين الحصول على التعليم والمهارات والفرص التي تمكنهم من بناء مستقبل أفضل.

الأمن والاتجار بالبشر وقوارب الموت

ولا تقتصر التحديات على الجانب المعيشي فقط، إذ تواجه المخيمات مشكلات أمنية متزايدة تشمل الجريمة المنظمة والابتزاز والاتجار بالبشر.

كما تستمر محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر، حيث يخاطر لاجئون بحياتهم على متن قوارب متهالكة بحثًا عن فرصة للعيش في دول أخرى.

وخلال السنوات الماضية، فقد كثير من الروهينجا حياتهم في البحر، فيما تعرض آخرون للاستغلال والاحتجاز على أيدي شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

العودة الآمنة.. الحلم المؤجل

ورغم تكرار الحديث عن إعادة اللاجئين إلى ميانمار، لم تنجح حتى الآن أي جهود واسعة النطاق في تحقيق عودة آمنة وطوعية ومستدامة.

ويؤكد اللاجئون أنهم يتطلعون إلى العودة إلى موطنهم الأصلي، لكنهم يشددون على ضرورة توفير الأمن والحقوق الأساسية والضمانات القانونية التي تضمن عدم تكرار المأساة.

وفي ظل استمرار الصراع وعدم الاستقرار في أجزاء من ولاية أراكان، يبقى ملف العودة أحد أكثر الملفات تعقيدًا على الساحة الإنسانية والسياسية.

قضية إنسانية تتجاوز الحدود

لا تمثل قضية الروهينجا أزمة تخص شعبًا واحدًا أو دولة بعينها، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على حماية الفئات الأكثر ضعفًا في العالم.

ومع حلول اليوم العالمي للاجئين، تتجدد الدعوات إلى عدم نسيان أكثر من مليون إنسان ما زالوا يعيشون بعيدًا عن وطنهم، وإلى تحويل التضامن من الشعارات إلى خطوات عملية تضمن الحماية والكرامة والحقوق الأساسية.

وتبقى مأساة مسلمي الروهينجا واحدة من أطول الأزمات الإنسانية المستمرة في العالم، فيما لا يزال ملايين اللاجئين ينتظرون اليوم الذي تتحول فيه أحلام العودة والأمان والاستقرار إلى واقع حقيقي بعد سنوات طويلة من اللجوء والمعاناة.

ـ المصدر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتقارير أممية ودولية حول أوضاع الروهينجا منشورة على الانترنت…

التخطي إلى شريط الأدوات