مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. المشيخة الإسلامية تحتفي بمرور 40 عامًا على أهم منبر إعلامي إسلامي باللغة الألبانية في غرب البلقان

مجلة «المعرفة الإسلامية» وثقت التحولات التاريخية وأسهمت في تشكيل الوعي الديني والوطني للألبان

مشاركة رسمية وأكاديمية واسعة تؤكد مكانة المجلة في الفضاء الثقافي الألباني

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مرحلة كانت من أكثر المراحل حساسية وتحولًا في تاريخ الألبان بغرب البلقان، بين أفول الحقبة الشيوعية وبداية الصحوة الدينية والثقافية والوطنية، ووسط المتغيرات الكبرى التي أعادت تشكيل المنطقة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، برزت مجلة «المعرفة الإسلامية» صوتًا للوعي والمعرفة ومنبرًا للحفاظ على الهوية.

وعلى مدى أربعين عامًا، واكبت المجلة التحولات التاريخية التي شهدتها كوسوفا والفضاء الألباني، وأسهمت في ترسيخ الوعي الديني والثقافي والوطني لدى أجيال متعاقبة، حتى أصبحت واحدة من أهم المنابر الإعلامية والفكرية الإسلامية الناطقة باللغة الألبانية في غرب البلقان.

فقد أحيت المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا الذكرى الأربعين لمجلة «المعرفة الإسلامية» من خلال أكاديمية احتفالية رسمية نُظمت في العاصمة بريشتينا، احتفاءً بمسيرة المجلة الممتدة منذ عام 1986، بوصفها واحدة من أقدم وأبرز المؤسسات الإعلامية والفكرية الإسلامية في الفضاء الألباني.

وشهدت المناسبة حضور شخصيات دينية وأكاديمية وثقافية وسياسية بارزة، تقدمتها قيادات المشيخة الإسلامية في كوسوفا برئاسة المفتي العام الشيخ الدكتور نعيم ترنافا، ورئيس وزراء كوسوفا ألبين كورتي، ورئيس المشيخة الإسلامية في مقدونيا الشمالية الشيخ حافظ شاقر فتائي.

أربعون عامًا من العطاء المتواصل

حملت الأكاديمية شعار: «40 عامًا من نور المعرفة وصوت الإيمان والأمة»، في إشارة إلى الدور الذي اضطلعت به المجلة منذ تأسيسها في نشر المعرفة الإسلامية وتعزيز الوعي الديني والثقافي بين الناطقين باللغة الألبانية.

وتعد مجلة «المعرفة الإسلامية» من أطول المطبوعات الإسلامية عمرًا في كوسوفا وغرب البلقان، حيث واصلت الصدور بصورة منتظمة على مدى أربعين عامًا دون انقطاع، وصولًا إلى عددها الاحتفالي رقم 427 الصادر في يونيو 2026.

منبر فكري صنع الوعي

أكد المشاركون في الأكاديمية أن المجلة لم تقتصر على تناول القضايا الدينية فحسب، بل تحولت عبر العقود إلى منصة فكرية وثقافية تناولت موضوعات التربية والتعليم والثقافة والتاريخ والحضارة والأدب والأسرة وقضايا المجتمع.

كما أسهمت في ترسيخ الوعي الديني والوطني لدى الألبان، وواكبت التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها كوسوفا والمنطقة، الأمر الذي منحها مكانة خاصة بين القراء والباحثين والمؤسسات العلمية والثقافية.

شاهد على التحولات الكبرى في غرب البلقان

ومن أبرز الرسائل التي طُرحت خلال المناسبة أن مجلة «المعرفة الإسلامية» لم تكن شاهدًا على التاريخ فحسب، بل كانت جزءًا من صناعة الوعي خلال واحدة من أهم المراحل في التاريخ الحديث للألبان، بدءًا من السنوات الأخيرة للحكم الشيوعي في يوغوسلافيا السابقة، مرورًا بمرحلة التحولات الكبرى في التسعينيات، وصولًا إلى مرحلة بناء المؤسسات الوطنية والدينية الحديثة في كوسوفا.

وفي هذا السياق، أشار رمضان شكودرا إلى أن المجلة مثلت على مدى عقود «مؤسسة قائمة بذاتها» في بناء الوعي الديني والوطني والتعليمي والثقافي، وأسهمت في خدمة المجتمع والحفاظ على الهوية خلال مراحل تاريخية مفصلية.

حضور يتجاوز حدود كوسوفا

عكست المشاركة الواسعة في الأكاديمية المكانة التي تحظى بها المجلة في الفضاء الألباني، حيث لم يقتصر تأثيرها على كوسوفا وحدها، بل امتد إلى المسلمين الألبان في مقدونيا الشمالية ووادي بريشيفو ومناطق المهجر الألباني في أوروبا والعالم.

كما شارك في المناسبة رؤساء التحرير السابقون والحاليون، والكتّاب والباحثون والمتعاونون الذين أسهموا في صناعة محتوى المجلة وتطوير رسالتها على مدى أربعة عقود.

عدد تذكاري يوثق المسيرة

وأصدر القائمون على المجلة عددًا تذكاريًا خاصًا بالمناسبة حمل الرقم 427، وضم دراسات وشهادات تناولت دور «المعرفة الإسلامية» في الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية للألبان، وإسهامها في خدمة الثقافة الإسلامية وتعزيز الوعي المجتمعي في كوسوفا وغرب البلقان.

كما سلط العدد الضوء على تأثير المجلة في كوسوفا ومقدونيا الشمالية ووادي بريشيفو والمهجر الألباني، وعلى دورها في دعم التعليم والثقافة وقضايا الأسرة والمرأة والفكر الإسلامي والحضارة والتاريخ.

الخاتمة

لا تمثل الذكرى الأربعون لمجلة «المعرفة الإسلامية» احتفالًا بإصدار صحفي فحسب، بل احتفاءً بمسيرة فكرية وثقافية رافقت واحدة من أهم المراحل التاريخية في حياة الألبان خلال العقود الأربعة الأخيرة. فقد نجحت المجلة في أن تكون منبرًا للمعرفة وصوتًا للهوية وجسرًا يربط بين الدين والثقافة والمجتمع، لتبقى اليوم إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية والفكرية الإسلامية الناطقة باللغة الألبانية في غرب البلقان.

وتقع جمهورية كوسوفا في منطقة البلقان بجنوب شرق أوروبا، ويبلغ عدد سكانها نحو 1.8 مليون نسمة، فيما يشكل المسلمون أكثر من 95% من السكان. وتعد المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا المرجعية الدينية الرسمية للمسلمين، وتشرف على شبكة واسعة من المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، ومن بينها مجلة «المعرفة الإسلامية» التي تعد من أبرز المنابر الفكرية الإسلامية باللغة الألبانية في المنطقة.

المصدر: المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، ومجلة «المعرفة الإسلامية»، ومنشورات المشاركين في الأكاديمية الاحتفالية.

 

التخطي إلى شريط الأدوات