التأكيد على أن احترام التنوع الديني يمثل ركيزة
للاستقرار والسلام في منطقة البحر المتوسط

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
إن المجتمعات التي تنجح في حماية الحرية الدينية وصون كرامة الإنسان، وتحويل التنوع الديني والثقافي إلى مساحة للتعاون والشراكة، تقدم نموذجًا عمليًا لبناء الاستقرار وتعزيز السلم المجتمعي. وعندما تتكامل جهود المؤسسات الدينية والرسمية والمجتمع المدني، يصبح الحوار وسيلة لصناعة الثقة وترسيخ المواطنة واحترام الحقوق.
التجربة الإيطالية في تعزيز الحوار بين الأديان
فقد شارك إمام المسجد الكبير في روما، الدكتور نادر عكاد، في أعمال الدورة الثامنة للمبادرة الأوروبية المتوسطية المشتركة “ميدي-جير” التي استضافها مكتب البرلمان الأوروبي في العاصمة الإيطالية روما، حيث استعرض تجربة إيطاليا في تعزيز الحرية الدينية والحوار بين الأديان، وذلك بحضور شخصيات سياسية ودينية وأكاديمية من عدد من الدول الأوروبية والمتوسطية.
شهادة من قلب المسجد الكبير في روما
وخلال الجلسة الحوارية التي خُصصت لمناقشة أفضل الممارسات في مجال الحرية الدينية والمجتمعات، أكد الإمام نادر عكاد أن المسجد الكبير في روما يمثل نموذجًا حيًا للحرية الدينية، ويجسد خصوصية التجربة الإيطالية في بناء جسور الحوار والتعاون بين أتباع الديانات المختلفة.
وشهدت الجلسة مشاركة ممثلين عن مؤسسات الدولة الإيطالية، من بينهم ممثل عن وزارة الداخلية، إلى جانب قيادات دينية ومؤسساتية ناقشت سبل تعزيز التعايش وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل.
محطتان بارزتان في مسيرة الحوار
واستعرض الإمام نادر عكاد أبرز المحطات التي تعكس تطور الحوار الديني في إيطاليا، وفي مقدمتها توقيع “الميثاق الإيطالي للحوار بين الأديان”، الذي جاء ثمرة ثلاثة أعوام من العمل المشترك بين مؤتمر الأساقفة الإيطاليين وخمس عشرة جماعة دينية، قبل تسليمه إلى رئيس الجمهورية الإيطالية.
كما أشار إلى الإصدار التذكاري الذي سكته دار السك الإيطالية، ويتضمن ثلاث عملات فضية تحمل رموزًا دينية تمثل كاتدرائية القديس بطرس، والمعبد اليهودي الكبير، والمسجد الكبير في روما، في خطوة رمزية تعكس الاعتراف بالتعددية الدينية وقيم العيش المشترك.
التعاون أساس السلام والاستقرار
وأكد الإمام نادر عكاد أن حماية دور العبادة، وبناء الشراكات الاجتماعية بين المكونات الدينية، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، تمثل أسسًا حقيقية لترسيخ السلام والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مشيدًا بجهود منظمي المؤتمر وجميع المشاركين في إنجاح هذا الحوار الأوروبي.