مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة.. ندوة علمية تؤكد بأن “برييدور” بداية الإبادة الجماعية وسريبرينيتسا ذروتها

مائدة مستديرة في سراييفو توثق جرائم معسكر ترنوبولي وتبرز دور المشيخة الإسلامية في حفظ الذاكرة

باحثون يدعون إلى استكمال العدالة وصون الحقيقة التاريخية للأجيال القادمة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

ليست الذاكرة الجماعية مجرد استحضارٍ للماضي، بل هي حصن يحمي المجتمعات من تكرار المآسي، ويمنح الضحايا حقهم في أن تُروى قصصهم كما حدثت، لا كما يحاول الآخرون طمسها أو تحريفها. ومن هذا المنطلق، تواصل البوسنة والهرسك توثيق صفحاتها الأكثر ألمًا عبر الندوات العلمية والبحوث الأكاديمية، لتبقى شهادات الضحايا والوثائق التاريخية جزءًا من الوعي الوطني، ورسالة تؤكد أن العدالة لا تكتمل إلا بحفظ الحقيقة وصون الذاكرة.

ترنوبولي.. استحضار الحقيقة من أجل المستقبل

وفي هذا السياق، احتضنت العاصمة البوسنية سراييفو، اليوم الثلاثاء، مائدة مستديرة بعنوان «معسكر ترنوبولي.. موقع للجرائم والترحيل والتهجير القسري للسكان»، وذلك ضمن فعاليات إحياء ذكرى العشرين من يوليو، يوم التذكير بضحايا الجرائم الجسيمة ذات العناصر الإبادية التي ارتُكبت في برييدور ووادي سانا خلال حرب البوسنة والهرسك، بمشاركة باحثين ومتخصصين، إلى جانب ممثلين عن أسر الضحايا والمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، حيث ناقش المشاركون الأبعاد التاريخية والإنسانية والقانونية لهذه الجرائم، وأكدوا أهمية توثيقها وصون الذاكرة الجماعية وتعزيز الوعي العام بحقائق ما جرى.

المشيخة الإسلامية: الذاكرة مسؤولية مستمرة

وأكد مفتي بيهاتش، الحافظ محمد أفندي كوديتش، أن المشيخة الإسلامية تؤدي منذ سنوات دورًا محوريًا في إحياء ذكرى الضحايا، من خلال المشاركة في مراسم تشييع الشهداء، ودعم المركز التذكاري في كاميتشاني، وتنظيم البرامج العلمية والثقافية التي تُعرّف الأجيال الجديدة بما شهدته المنطقة.

وأوضح أن المركز التذكاري سيظل فضاءً للبحث والتعليم والتوثيق حتى بعد انتهاء عمليات دفن الضحايا، بما يضمن بقاء الذاكرة الوطنية حية، واستمرار نقلها إلى الأجيال المقبلة.

ترنوبولي.. أحد أكبر معسكرات الاعتقال في يوغوسلافيا السابقة

وتناول المشاركون تاريخ معسكر ترنوبولي الذي أنشأته السلطات العسكرية والشرطية الصربية في أواخر مايو 1992، واستخدم مركزًا لاحتجاز وترحيل السكان البوشناق والكروات من منطقة برييدور، حيث مر عبره عشرات الآلاف من المدنيين خلال ستة أشهر.

وأوضح الباحث الدكتور ياسمين ميديتش أن ترنوبولي يُعد أكبر معسكر من حيث عدد المعتقلين في يوغوسلافيا السابقة، مشيرًا إلى أن كشف صحفيين بريطانيين لما جرى داخله أسهم في لفت أنظار العالم إلى حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وأثبت أن ما شهدته البوسنة والهرسك لم يكن حربًا أهلية، بل عدوانًا منظمًا استهدف السكان المدنيين.

برييدور بداية الإبادة وسريبرينيتسا ذروتها

وأكد الباحث الدكتور موجو بيغيتش أن الجرائم المرتكبة في منطقة البوسنة الغربية لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق، داعيًا إلى نشر الدراسات العلمية التي قُدمت خلال الندوة حتى يصل صوت الباحثين والضحايا إلى أوسع نطاق.

وأضاف أن ما جرى في برييدور يمثل بداية مشروع الإبادة الجماعية، بينما شكلت مجزرة سريبرينيتسا ذروته ونهايته، مؤكدًا أن فهم هذه الجرائم بوصفها سلسلة مترابطة يعد أمرًا ضروريًا لفهم حقيقة العدوان الذي تعرضت له البوسنة والهرسك.

دعوات لاستكمال العدالة وإنصاف الضحايا

ووجّه المشاركون رسالة إلى النيابة العامة في البوسنة والهرسك دعوا فيها إلى تسريع ملاحقة جميع المتورطين الذين لم تتم محاكمتهم بعد، واستكمال إجراءات التعرف على رفات الضحايا ودفنهم، مشيرين إلى أن بعض الملفات، ومنها قضية صخور كوريتشاني، لا تزال تنتظر استكمال الإجراءات القضائية والإنسانية.

وتؤكد هذه الندوة أن الحفاظ على الذاكرة التاريخية، ومواصلة البحث العلمي، وتحقيق العدالة للضحايا، تمثل عناصر أساسية في ترسيخ المصالحة المجتمعية، وصون الحقيقة، ومنع تكرار الجرائم بحق الأجيال .

المصدر: منصة «بريبورود» (Preporod.info).

التخطي إلى شريط الأدوات