رئيس مؤسسة الرؤية الإسلامية يطلق مبادرة رائدة لمناقشة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومستقبل التقنية في المجتمع المسلم
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تشهد المجتمعات الإسلامية الناهضة في إفريقيا مرحلة جديدة من بناء مؤسساتها الفكرية والعلمية، بعد سنوات طويلة انشغلت فيها بتعزيز التعليم والدعوة والخدمات الاجتماعية.
واليوم تتجه بعض هذه المؤسسات إلى خوض قضايا المستقبل والانخراط في النقاشات العالمية حول التقنيات الحديثة، انطلاقًا من قناعة بأن النهوض الحقيقي لا يكتمل إلا بالمشاركة في صناعة المعرفة وتوجيهها بما ينسجم مع القيم الإسلامية ويخدم الإنسان والمجتمع.
الذكاء الاصطناعي يدخل أجندة المؤسسات الإسلامية في موزمبيق
فقد أعلنت مؤسسة «الرؤية الإسلامية» في موزمبيق، بالشراكة مع مؤسسة «صوت الإسلام»، تنظيم أول مؤتمر إسلامي في البلاد حول الذكاء الاصطناعي، تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي في خدمة الأمة»، وذلك يومي 10 و11 يوليو/تموز في العاصمة مابوتو، بمشاركة مسؤولين حكوميين وعلماء وأكاديميين وخبراء وطلاب جامعات.
ويمثل المؤتمر أول مبادرة من نوعها تقودها مؤسسة إسلامية في موزمبيق لبحث التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي من منظور إسلامي، في خطوة تعكس اتساع اهتمام المؤسسات الإسلامية بقضايا المستقبل، إلى جانب رسالتها الدعوية والتعليمية التقليدية.
رؤية تجمع بين التقنية والقيم
وأوضح فيصل سيدات، رئيس مؤسسة «الرؤية الإسلامية»، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية مستقبلية، بل أصبح جزءًا من الواقع اليومي، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الإسلامية الإسهام في توجيه النقاش حول استخداماته، وربط التطور التقني بالمسؤولية الأخلاقية والقيم الإسلامية.
وأشار إلى أن المؤتمر يسعى إلى بناء مساحة علمية للحوار بين المختصين والباحثين والقيادات الدينية، بما يساعد على الاستفادة من التقنيات الحديثة مع الحفاظ على المبادئ الأخلاقية والهوية الثقافية للمجتمع.
ستة محاور تبحث مستقبل المجتمع الرقمي
ويتضمن برنامج المؤتمر ست جلسات علمية متخصصة تتناول توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، واستخدام التطبيقات الذكية داخل المؤسسات الأكاديمية، إلى جانب مناقشة أثر البيئة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الشباب وصحتهم النفسية وهويتهم.
كما يناقش المشاركون تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، ودوره في التشخيص المبكر وتحسين الخدمات الطبية، إضافة إلى التحولات التي يشهدها قطاع الأعمال وسوق العمل في ظل الثورة الرقمية.
ويتناول المؤتمر كذلك مسؤولية الإعلام في مواجهة الأخبار المضللة، وأهمية وضع ضوابط أخلاقية للتقنيات الحديثة، قبل أن يختتم أعماله بجلسة تناقش سبل توظيف الوسائط الرقمية في خدمة الدعوة الإسلامية وتعزيز حضور القيم الإيمانية في العصر الرقمي.
خطوة تعكس نضج المؤسسات الإسلامية
ويؤكد هذا المؤتمر أن المؤسسات الإسلامية في إفريقيا لم تعد تكتفي بأدوارها التقليدية في التعليم والدعوة والخدمات الاجتماعية، بل بدأت تدخل بقوة إلى ميادين المعرفة الحديثة والتقنيات المتقدمة، سعيًا إلى بناء نموذج يجمع بين الابتكار والقيم، ويعزز حضور المسلمين في صناعة مستقبل الثورة الرقمية.
