الأنشطة المشتركة بين المساجد ترسخ شعور الأجيال بأنهم جزء من مجتمع مسلم كبير
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
يشكل التواصل بين المساجد أحد أهم الوسائل التربوية لبناء الأجيال المسلمة في المجتمعات الأوروبية. فهذه المبادرات لا تقتصر على تنظيم الزيارات والأنشطة المشتركة، بل تسهم في توسيع دائرة التعارف، وتعزيز روح الأخوة، وترسيخ الشعور بالانتماء إلى مجتمع مسلم أكبر يتجاوز حدود المسجد الواحد.
ومن خلال البرامج التي تجمع بين التربية والعبادة والترفيه الهادف، تتحول المساجد إلى فضاءات تصنع العلاقات الإنسانية، وتنمي الثقة، وتغرس في نفوس الأطفال واليافعين قيم التعاون والمسؤولية والانتماء.
برنامج تربوي يعزز أخوة الأجيال
وفي هذا السياق، استضاف مسجد ويل في مدينة ويل السويسرية، يوم 28 يونيو 2026، وفدًا من مسجد ريجنسدورف ضم 130 طالبًا وصلوا على متن حافلتين، وذلك ضمن مبادرة «أخوة المساجد» التي نُظمت قبيل العطلة الصيفية بهدف توثيق العلاقات بين أبناء المسجدين، وتعزيز التعارف بينهم من خلال برنامج جمع بين التربية والعبادة والترفيه الهادف.
وتُعد مدينة ويل من المدن السويسرية التي تنشط فيها المؤسسات الإسلامية في تنظيم البرامج التربوية والمجتمعية الموجهة للأطفال والناشئة، بما يعزز دور المسجد في بناء الإنسان وترسيخ الهوية الإسلامية.
التربية من خلال التجربة
وشارك في استقبال الوفد مجلس إدارة مسجد ويل، والإمام، والكوادر الدينية والتربوية، إلى جانب طلاب المسجد، في مشهد جسد روح التعاون بين المؤسستين.
وتضمن البرنامج جولة تعريفية داخل المسجد، وأداء الصلاة جماعة، وفقرة تعليمية قصيرة، إلى جانب مسابقة تفاعلية باستخدام منصة «كاهوت»، حيث جرى تكريم الفائزين بجوائز تشجيعية، قبل أن يجتمع الجميع حول مائدة غداء مشتركة في أجواء اتسمت بالألفة والاحترام والتعاون.
العلاقات الإنسانية تصنع الهوية
وتؤكد هذه المبادرة أن بناء الهوية الإسلامية لدى الأطفال واليافعين لا يتحقق بالمناهج التعليمية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى علاقات إنسانية حية تنشأ من خلال اللقاءات المشتركة والتجارب الجماعية.
وعندما يلتقي أبناء المساجد المختلفة، ويتعارفون ويتعاونون ويقضون وقتًا مشتركًا، يترسخ لديهم الشعور بأنهم ينتمون إلى مجتمع مسلم واسع تجمعه القيم المشتركة والأخوة الإسلامية.
المسجد فضاء لبناء الإنسان
كما تعكس هذه المبادرة رؤية تربوية متنامية لدى المؤسسات الإسلامية في سويسرا، تقوم على توسيع رسالة المسجد لتشمل بناء الشخصية، وتنمية مهارات التواصل، وتعزيز روح المسؤولية والعمل الجماعي.
فالمسجد لم يعد يقتصر على أداء الشعائر، بل أصبح بيئة تربوية واجتماعية تسهم في إعداد أجيال أكثر ثقة بهويتها، وأكثر قدرة على التفاعل الإيجابي مع مجتمعها.
شكر وتأكيد على استمرار التعاون
واختتم مسجد ويل بيانه بتوجيه الشكر لإمام مسجد ريجنسدورف وإدارته والكوادر الدينية فيه على حسن التعاون والتنظيم، كما أعرب عن تقديره لإدارة المسجد وإمامه والمتطوعين والطلاب الذين أسهموا في إنجاح الزيارة وحسن استقبال الضيوف، داعيًا الله تعالى أن يديم روابط الأخوة، ويبارك في كل عمل يجمع المسلمين على الخير، ويعزز التعاون بين مساجدهم خدمةً للأجيال القادمة.