تأتي في سياق إحياء الذاكرة العلمية وإبراز المكانة الحضارية للعلماء الألبان في تاريخ العلوم الإسلامية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
يشكل الاهتمام بالتراث العلمي الإسلامي أحد أهم الجسور التي تربط الأجيال المعاصرة بجذورها الحضارية، إذ تسهم الدراسات الأكاديمية واللقاءات العلمية في إعادة قراءة التاريخ من خلال مصادره الأصيلة، وإبراز إسهامات العلماء الذين كان لهم حضور مؤثر في مسيرة المعرفة الإسلامية عبر القرون.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ألبانيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 2.8 مليون نسمة، يشكل المسلمون فيها قرابة 70% من السكان بما يقارب 2.3 مليون مسلم، إلى جانب 20% من الكاثوليك و10% من الأرثوذكس، حيث تواصل المؤسسات الإسلامية دعم المبادرات العلمية التي تعزز الوعي بالتراث الفكري والعلمي للمجتمع المسلم.
أمسية علمية في اشكودرا
وفي هذا السياق، نظمت دار الإفتاء في محافظة اشكودرا، مساء الجمعة 10 يوليو 2026، أمسية علمية في مسجد الرصاص، خُصصت لمناقشة كتاب “إسهام المؤلفين الألبان في مجال علوم القرآن خلال العهد العثماني”، بحضور مؤلفه الدكتور فريد بيكو، مدير مركز “منبر” في العاصمة تيرانا، وفضيلة الشيخ محمد سوتاري، مفتي اشكودرا، إلى جانب عدد من العلماء والباحثين وطلبة العلم والمهتمين بالتراث الإسلامي.
قراءة في التراث العلمي
عكست الأمسية اهتمامًا متزايدًا بإعادة تسليط الضوء على الإرث العلمي للألبان خلال العهد العثماني، من خلال استعراض ما يتضمنه الكتاب من توثيق لإسهامات العلماء الألبان في علوم القرآن، وما يقدمه من قراءة علمية للمؤسسات التعليمية التي ازدهرت في تلك المرحلة التاريخية.
وفي كلمته، قدم فضيلة الشيخ محمد سوتاري قراءة تحليلية للكتاب، مشيدًا بالجهد العلمي الذي بذله مؤلفه في توثيق جوانب من التراث العثماني، وإبراز مكانة العلماء الألبان ودورهم في إثراء الحركة العلمية الإسلامية، مؤكدًا أهمية الدراسات التي تستند إلى الوثائق والمصادر التاريخية في تصحيح كثير من التصورات الشائعة حول تلك المرحلة.
المؤسسات التعليمية ودورها الحضاري
كما تناولت الأمسية ما يعرضه الكتاب من معلومات حول نظام التعليم في المدارس العثمانية، ومراتبها العلمية، ودورها في إعداد العلماء والقيادات العلمية، إلى جانب استعراض عدد من الشخصيات التي أسهمت في نشر العلوم الإسلامية في الأراضي الألبانية خلال العهد العثماني.
دعوة إلى مواصلة البحث
من جانبه، استعرض الدكتور فريد بيكو تجربته البحثية خلال إعداد دراسته في إسطنبول، مسلطًا الضوء على الوثائق المحفوظة في الأرشيفات العثمانية، والتي توثق إسهامات العلماء المسلمين الألبان في مختلف مجالات المعرفة، داعيًا الباحثين الشباب إلى مواصلة دراسة هذا التراث والكشف عن جوانب جديدة من عطائه العلمي.
تكريم وتقدير
واختتمت الأمسية بإهداء نسخ من الكتاب للحضور، كما كرّم فضيلة الشيخ محمد سوتاري الباحث الدكتور فريد بيكو بإهدائه قطعة تراثية نفيسة من إرث داود أفندي بوريتشي، في لفتة تعكس تقدير دار الإفتاء في محافظة اشكودرا للجهود العلمية الرامية إلى حفظ الذاكرة الإسلامية وصون التراث الثقافي للأمة.
وتؤكد هذه المبادرات أن المؤسسات الإسلامية في ألبانيا لا تقتصر رسالتها على الجوانب الدينية، بل تؤدي أيضًا دورًا مهمًا في دعم البحث العلمي، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها الحضاري، وتعزيز الوعي بالإسهامات العلمية التي قدمها العلماء الألبان للحضارة الإسلامية.
المصدر: الصفحة الرسمية لدار الإفتاء في محافظة اشكودرا.