معلمات قسم المرأة يقدن مشروعًا وطنيًا لتنشئة الأجيال وترسيخ القيم والهوية الإسلامية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
مع إشراقة كل صباح من أيام العطلة الصيفية، يحمل الأطفال حقائبهم الصغيرة وقلوبهم المليئة بالشغف، متجهين إلى كتاتيب المساجد، حيث تستقبلهم المعلمات بابتسامة دافئة وكلمات تشجيع تبعث الطمأنينة والحماس في نفوسهم. وسرعان ما تمتلئ القاعات بأصوات التلاوة، وحيوية الأنشطة، وضحكات الأطفال، في أجواء تربوية تنسج بخيوط المحبة والتعاون والإبداع، لتجعل من المسجد فضاءً نابضًا بالتعلم والتربية.
وفي هذه البيئة الآمنة، لا يقتصر يوم الطفل على تعلم القرآن الكريم ومبادئ الدين، بل يمتد إلى أنشطة ثقافية، وورش إبداعية، وألعاب تربوية، وبرامج ترفيهية هادفة، تمنحه فرصة للتعلم، وبناء الصداقات، واكتساب القيم والسلوكيات الإيجابية، في تجربة متكاملة تجعل من العطلة الصيفية رحلة ثرية في رحاب العلم والتربية.
المشروع الوطني للمدارس الصيفية
وفي هذا السياق، تواصل المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا الإشراف على مشروع المدارس الصيفية، الذي يُنظم في كتاتيب المساجد بمختلف المحافظات والبلديات، حيث يشارك هذا العام نحو ثلاثة آلاف طفل وطفلة في برامج تربوية متكاملة تجمع بين تعليم القرآن الكريم، ومبادئ العقيدة، والأخلاق الإسلامية، إلى جانب الأنشطة الثقافية والإبداعية والترفيهية، في إطار رؤية تهدف إلى استثمار العطلة الصيفية في بناء الأجيال وترسيخ القيم والهوية الإسلامية.
معلمات يصنعن الأثر
ويؤدي قسم المرأة في المشيخة الإسلامية دورًا محوريًا في تنفيذ هذا المشروع من خلال معلماته المنتشرات في مختلف المحافظات، حيث يتولين إعداد البرامج التعليمية والتربوية، والإشراف على الأطفال، وتهيئة بيئة تعليمية آمنة ومحفزة تراعي احتياجاتهم العمرية، وتجمع بين التعلم والتربية والإبداع، بما يسهم في غرس القيم الإسلامية، وتنمية شخصية الأطفال، وتعزيز روح التعاون والانضباط، وترسيخ الثقة بالنفس في أجواء يسودها الاحترام والمحبة والتشجيع.
برنامج متكامل لبناء الإنسان
ويقوم البرنامج على منهج تربوي متوازن يربط بين المعرفة والتطبيق، فيتعلم الأطفال قراءة القرآن الكريم، والحروف العربية، ومبادئ العقيدة، والأخلاق، والطهارة، والصلاة، إلى جانب مشاركتهم في الألعاب التربوية، والورش الإبداعية، والمسابقات الثقافية، والأنشطة الرياضية، والرحلات والزيارات الميدانية، بما يجعل التعلم تجربة محببة وقريبة من نفوسهم.
وتعكس الأنشطة المقامة في كتاتيب المساجد هذا التنوع بوضوح، من خلال حلقات تعليم القرآن الكريم، وورش الرسم والأعمال اليدوية، والأنشطة الجماعية، والألعاب التعليمية، والفعاليات الترفيهية، في مشاهد تجسد حيوية هذه الدورات، وقدرتها على الجمع بين التعليم والمتعة داخل بيئة تربوية منظمة وآمنة.
مشروع يوحد الجهود في مختلف المحافظات
ولا تقتصر المدارس الصيفية على مدينة أو محافظة بعينها، بل تنتظم في كتاتيب المساجد بمختلف أنحاء كوسوفا، وفق رؤية تربوية موحدة تشرف عليها المشيخة الإسلامية، بما يعكس وحدة الرسالة وتكامل الجهود في خدمة الأطفال خلال العطلة الصيفية، مع مراعاة احتياجات كل منطقة وخصوصيتها.
وتؤكد المشاركة الواسعة، التي بلغت هذا العام نحو ثلاثة آلاف طفل وطفلة، النجاح المتواصل لهذا المشروع في استقطاب الأسر، وتعزيز ارتباط الأطفال بالمسجد، وغرس القيم الإسلامية في نفوسهم، إلى جانب تنمية مهاراتهم الاجتماعية والثقافية والإبداعية.
استثمار في مستقبل الأجيال
ولا تمثل المدارس الصيفية نشاطًا موسميًا فحسب، بل تعكس رؤية تربوية بعيدة المدى تقوم على استثمار العطلة الصيفية في إعداد جيل يجمع بين العلم، والإيمان، والأخلاق، والإبداع، ويترجم ما يتعلمه إلى سلوك عملي في حياته اليومية، ليظل المسجد فضاءً للتعليم، والتربية، وبناء الإنسان، وصناعة مستقبل أكثر رسوخًا في القيم والهوية.
المصدر: قسم المرأة في المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا.







