مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في سياقٍ إفريقي تتداخل فيه التقاليد الدينية العريقة مع التحولات المؤسسية والاجتماعية المتسارعة، تواصل المؤسسات الإسلامية في إثيوبيا تطوير أدوارها في خدمة المجتمعات المسلمة وتعزيز حضورها التنظيمي والدعوي والتعليمي.
وفي هذا الإطار، عقد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا اجتماعه الدوري الأول للسنة الثانية في العاصمة أديس أبابا، بمشاركة قيادات المجلس وممثلي مؤسساته، لمناقشة حصيلة العمل خلال العام المالي السابق، وخطة المرحلة المقبلة، وعدد من الملفات التنظيمية والمالية والدعوية، تمهيدًا لإحالة الموضوعات التي تحتاج إلى قرار إلى المؤتمر العام.
حصيلة العمل المؤسسي
ترأس الاجتماع رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الشيخ حاج إبراهيم توفا، ونائبه الأول الشيخ عبد الكريم شيخ بدر الدين، ونائب الرئيس لشؤون التنمية والخدمات الاجتماعية الشيخ حامد موسى.
وناقش المجتمعون تقريرًا عن أبرز الأعمال التي نُفذت خلال السنة المالية 2018، والتحديات التي واجهت العمل، وشمل التقرير أنشطة 35 قسمًا في المجلس الأعلى، إلى جانب 14 مجلسًا إسلاميًا إقليميًا، ومنظمتين تنمويتين شبه مستقلتين ومجلسين تابعين للمؤسسات الإسلامية.
كما طُرحت خطة السنة المالية 2019 للنقاش، مع التأكيد على توسيع مصادر الإيرادات، واعتماد أساليب أكثر كفاءة في الإنفاق، بما يدعم استمرارية العمل المؤسسي وتطوير برامجه.
تنظيم العمل والموارد
وقدم الأستاذ تمكين عبد الله مشروع «لائحة جمع اشتراكات أعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا والإدارة والانضباط»، حيث ناقش الاجتماع بنوده وأدخل عليه عددًا من التعديلات، قبل إقراره بالإجماع.
وفي الجانب المالي، قدم الشيخ حامد موسى ورقة بحثية بعنوان «جمع الموارد وخلق مصادر للدخل»، تناولت سبل تنمية الموارد المالية للمجلس وإيجاد مصادر جديدة للإيرادات، بما يساعد على دعم الأنشطة والخدمات التي تقدمها مؤسساته.
الحياة الدينية والقضايا الوطنية
وشهد الاجتماع عرضًا حول المسار العام للحوار الوطني في إثيوبيا، والنتائج التي تحققت خلاله، إلى جانب الاتجاهات المقبلة، قدمه الأستاذ أحمدين جبيل في إطار رفع مستوى الوعي لدى المشاركين.
كما قدم الأستاذ إلياس عوض، مفوض لجنة التدقيق والتفتيش بالمجلس، إحاطة حول أعمال التدقيق والرقابة، بينما استعرض الشيخ علي محمد إبا، مسؤول مكتب جمعية العلماء، الجهود المبذولة لتحسين الحياة الروحية للمجتمع المسلم.
وقدم الأستاذ حيدر قدر، رئيس مجلس مسلمي إثيوبيا، عرضًا حول أنشطة المجلس وأبرز مجالات عمله خلال الفترة الماضية.
نحو تعاون مؤسسي أوسع
وفي ختام الاجتماع، دعا الشيخ حاج إبراهيم توفا المسؤولين التنفيذيين في المجالس الإقليمية إلى تعزيز الاحترام والاستماع المتبادل بينهم، مؤكدًا أهمية التعاون مع المؤسسات الدينية الأخرى في القضايا ذات الصلة بالشأن الوطني.
ويعكس الاجتماع اتساع نطاق العمل الذي تضطلع به المؤسسات الإسلامية في إثيوبيا، من متابعة أداء الأقسام والمجالس الإقليمية إلى تطوير الموارد والرقابة والتنظيم، إلى جانب الاهتمام بالحياة الروحية للمجتمع المسلم والتفاعل مع القضايا الوطنية.
ومن أبرز مخرجات الاجتماع توجيه عدد من الملفات التي جرت مناقشتها إلى المؤتمر العام، بما يجعل الاجتماع محطة مؤسسية لمراجعة الأداء وترتيب أولويات المرحلة المقبلة، وليس مجرد اجتماع دوري لمتابعة الأعمال.