مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صالح
في الفضاء الجامعي الأوروبي، لا تبدو اللغة العربية مجرد مادة دراسية تضاف إلى برامج التعليم، بل يمكن أن تتحول إلى مساحة للتعارف بين الثقافات، وجسر للتواصل بين الشرق والغرب، من خلال لغة يتحدث بها مئات الملايين حول العالم. ومن هذا المنظور، تكتسب إتاحة تعلم العربية في جامعة ترينتو الإيطالية دلالة تتجاوز حدود دراسة لغة جديدة، إذ تقدمها للدارسين بوصفها لغة حية قابلة للتعلم والاكتشاف، بعيدًا عن التصورات النمطية التي تختزلها في صعوبة الكتابة والقواعد.
وتحمل هذه المساحة التعليمية دلالة خاصة لأبناء الجالية المسلمة في إيطاليا، ولا سيما من نشأوا وتلقوا تعليمهم باللغة الإيطالية طوال سنوات الدراسة، من دون أن تتاح لهم بالضرورة فرصة منتظمة لتعلم العربية. ولذلك يمكن لمبادرات من هذا النوع أن توفر فرصة إضافية لمن يريدون البدء في تعلم اللغة أو استكمال صلتهم بها، بما يوسع مساحة التواصل مع الموروث الثقافي، ويقرب بين الأجيال، ويفتح أمام أبناء الجالية نافذة تعليمية جديدة على لغة حاضرة في أسرهم ومحيطهم الثقافي.
العربية في الجامعة الإيطالية
وفي هذا السياق، تفتح جامعة ترينتو الإيطالية، من 23 إلى 25 سبتمبر 2026، باب التسجيل في دورة اللغة العربية للمبتدئين «A1»، التي ينظمها مركز اللغات الجامعي «CLA»، وهي متاحة للطلاب الجامعيين وغيرهم، مجانًا للطلاب مقابل رسوم للمشاركين من خارج الجامعة.
ويقدم مركز اللغات الجامعي العربية من مدخل يهدف إلى تجاوز التصور الشائع بأنها لغة عصية على التعلم، موضحًا بعض خصائص أبجديتها وبنيتها اللغوية، ومنها عدم وجود التمييز بين الحروف الكبيرة والصغيرة المعروف في الكتابة الإيطالية، إلى جانب وجود أداة تعريف واحدة هي «الـ»، وصيغة المثنى إلى جانب المفرد والجمع.
لغة عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا
ويعرض المنشور اللغة العربية باعتبارها غنية في مفرداتها، دقيقة في قدرتها على الوصف ومرنة في التعبير، مشيرًا إلى أن أكثر من 420 مليون شخص يتحدثون بها في 26 دولة، وأنها لغة رسمية في 22 دولة.
ويؤكد مركز اللغات الجامعي أن اكتساب معرفة أساسية بالعربية يمكن أن يكون مفيدًا من جوانب متعددة، بما يجعل تعلمها مساحة للتواصل والمعرفة إلى جانب الدراسة اللغوية.
وتمنح هذه الأرقام الحدث بعدًا أوسع؛ فتعلم العربية في جامعة إيطالية لا يرتبط بلغة محدودة الانتشار، وإنما بلغة ذات حضور عالمي واسع، يمكن أن تكون مدخلًا إلى فهم مجتمعات وثقافات متعددة.
جسر بين اللغة والثقافة
وتتجاوز أهمية المبادرة حدود تقديم دورة للمبتدئين، إذ تتيح للدارسين الأوروبيين الاقتراب من العربية من خلال بيئة جامعية منظمة، فيما قد تمنح أبناء الجالية المسلمة الذين لم يتعلموا العربية في مدارسهم الإيطالية فرصة إضافية لاكتساب أساسياتها والتعرف إلى بعدها الثقافي.
ومن هذه الزاوية، يصبح تعليم اللغة أحد المسارات الممكنة لبناء جسور التواصل الحضاري بين المجتمعات، حيث يلتقي التعلم الأكاديمي بالتعارف الثقافي، ويصبح تعلم لغة الآخر وسيلة لفهم تاريخه وثقافته ومجتمعاته بصورة أوسع.
وتقدم جامعة ترينتو من خلال هذه الدورة مدخلًا أوليًا إلى العربية، يجمع بين تعلم اللغة واكتشاف خصائصها واتساع حضورها، فيما تفتح المبادرة مساحة يمكن أن يستفيد منها الدارس الأوروبي وأبناء الجالية المسلمة على السواء، بما يعزز حضور العربية بوصفها لغة معرفة وتواصل وثقافة.
ـ المصدر: نبراس بريغيش ـ مركز اللغات الجامعي بجامعة ترينتو