مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمم المتحدة تطالب ماليزيا بوقف ترحيل نحو 5 آلاف من مسلمي الروهينجا إلى ميانمار بعد غارة جوية على قرية مسلمة في أراكان

الغارة الجوية لجيش ميانمار استهدفت سوقًا يضم أكثر من 200 متجر وأوقعت 50 قتيلًا و58 مصابًا بينهم أطفال ونساء

ماليزيا تستضيف 128 ألفًا من مسلمي الروهينجا وسط تحذيرات أممية من إعادتهم إلى مناطق تهددهم بالاضطهاد والتعذيب والتجنيد الإجباري

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في ولاية أراكان غرب ميانمار (بورما سابقًا)، يعيش مسلمو الروهينجا مأساة إنسانية لا تنتهي عند حدود القصف والنزوح؛ فمن ينجو من الموت ويفر بحثًا عن الأمان، قد يجد نفسه مهددًا بالطرد والإعادة إلى الأرض التي هرب منها.

وبين غارات تطال المدنيين وأبواب لجوء تضيق أمام الفارين، يصبح البحث عن مكان آمن رحلة أخرى محفوفة بالخوف، ويصبح النجاة نفسها مهددة بالانتكاس إلى الخطر من جديد.

مطالبة أممية بوقف ترحيل 5 آلاف من مسلمي الروهينجا

وقد طالبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات الماليزية بالوقف الفوري لخطة ترحيل نحو 5 آلاف من مسلمي الروهينجا إلى ميانمار، بالتزامن مع غارة جوية شنها جيش ميانمار على بلدة كيوكتاو شمال غرب ولاية أراكان، واستهدفت سوقًا يضم أكثر من 200 متجر، وأوقعت عشرات القتلى والمصابين بينهم أطفال ونساء.

ووفقًا للأمم المتحدة، أسفرت الغارة الجوية التي وقعت الاثنين عن مقتل 50 وإصابة 58 آخرين على الأقل، لترتفع حصيلة الضحايا إلى 108 قتلى ومصابين، فيما عُد الهجوم إحدى أدمى الضربات الجوية التي شهدها الإقليم منذ انقلاب فبراير 2021.

وتضاعف خطورة الهجوم حقيقة استهدافه سوقًا يضم أكثر من 200 متجر، في وقت يتواصل فيه القصف الجوي الذي طال الأعيان المدنية والمستشفيات والأسواق المكتظة في أراكان، مخلفًا قتلى وجرحى ودمارًا في المرافق الطبية وموجات واسعة من النزوح القسري.

خطورة «الإعادة القسرية»

وأثارت الأمم المتحدة مخاوف جدية بشأن انتهاك القانون الدولي الإنساني، وشددت على ضرورة التزام الدول بمبدأ «عدم الإعادة القسرية»، الذي يحظر إعادة الفارين إلى بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان.

وتحذر الأمم المتحدة من أن إعادة الفارين إلى ميانمار قد تعرضهم لمخاطر الاضطهاد والتعذيب والتجنيد الإجباري، لتصبح رحلة الهروب من الخطر مهددة بأن تنتهي بإعادتهم قسرًا إلى البيئة نفسها التي سعوا إلى النجاة منها.

ودعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي والمجتمعات المضيفة، ومنها ماليزيا وبنغلاديش، إلى توفير حلول بديلة تضمن حماية مئات الآلاف من الفارين وحقهم الأساسي في اللجوء والأمان.

128 ألفًا من مسلمي الروهينجا

وتستضيف ماليزيا نحو 200 ألف من مواطني ميانمار، يشكل مسلمو الروهينجا الكتلة الأكبر بينهم بواقع نحو 128 ألف لاجئ، يتوزعون على عدة تجمعات سكانية ومراكز إيواء داخل البلاد.

وتكشف هذه الأعداد جانبًا من حجم المأساة الممتدة خارج حدود أراكان؛ فمسلمو الروهينجا الذين دفعتهم الأخطار إلى ترك ديارهم لا تنتهي معاناتهم بالوصول إلى بلد آخر، بل يظل هاجس الترحيل والإعادة القسرية يلاحق بعضهم حتى في رحلة البحث عن الأمان.

وبين غارة تسقط عشرات المدنيين في أراكان وخطة لترحيل آلاف الفارين إلى ميانمار، تتصل حلقات المأساة الإنسانية لمسلمي الروهينجا: خطر يطاردهم في موطنهم، ونزوح يدفعهم بعيدًا عن ديارهم، ثم خوف من أن تنتهي رحلة النجاة بإعادتهم مرة أخرى إلى مناطق تحذر الأمم المتحدة من مخاطر الاضطهاد والتعذيب والتجنيد الإجباري فيها.

ـ المصدر: وكالة أنباء أراكان ــــ الأمم المتحدة 

 

التخطي إلى شريط الأدوات