مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

المؤسسات الكمبودية توثّق تعاونها مع نظيراتها الإندونيسية في تنمية قدرات الشباب وريادة الأعمال وتبادل الخبرات

 من توقيع الاتفاقيات إلى بناء القدرات.. شراكة إندونيسية تفتح أمام مسلمي كمبوديا مسارات للتعليم والصحة والعمل الإنساني

من المنح الدراسية والرعاية الصحية إلى ربط الشباب بأكثر من 60 مؤسسة في بادانغ.. التعاون يستثمر الخبرة والإمكانات الإندونيسية لدعم المجتمع المسلم في كمبوديا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لا تتساوى احتياجات المجتمعات ولا الإمكانات المتاحة أمام مؤسساتها، ولهذا تكتسب الشراكات قيمتها الحقيقية عندما تتحول الخبرات والفرص المتاحة في مجتمع إلى مسارات تساعد مجتمعًا آخر على بناء قدراته وتوسيع فرص شبابه.

ومن هذه الزاوية، تحمل الشراكة الجديدة بين مؤسسات إسلامية في كمبوديا وإندونيسيا بعدًا يتجاوز توقيع مذكرات التفاهم؛ إذ تضع التعليم والصحة والعمل الإنساني وتأهيل الشباب في مسار واحد، بما يفتح أمام المجتمع المسلم في كمبوديا أبوابًا للاستفادة من الخبرات والشبكات المؤسسية الإندونيسية.

شراكة تضع بناء القدرات في المقدمة

فقد وقعت رابطة الشباب المسلم الكمبودي «CMYA» وجمعية الإغاثة الطبية الإسلامية الإنسانية في كمبوديا «IMR-CHA»، في 6 أكتوبر 2026، مذكرتي تفاهم مع منظمة «العالم الملايو والعالم الإسلامي» «DMDI» في مدينة بادانغ الإندونيسية، وذلك في المركز الإسلامي بالعاصمة بنوم بنه.

وجرى التوقيع بحضور عثمان حسن، وزير الدولة المكلف بمهام خاصة، ورئيس مجلسي إدارة الجمعيتين الكمبوديتين ورئيس «DMDI» في كمبوديا، بالتزامن مع زيارة وفد إندونيسي إلى البلاد للمشاركة في «المؤتمر الرابع لدول الآسيان» الذي تستضيفه كمبوديا.

ولا يقف التعاون عند ملف واحد؛ إذ تشمل مذكرتا التفاهم تنمية قدرات الشباب وريادة الأعمال وتبادل الخبرات والزيارات الشبابية، إلى جانب العمل الإنساني والرعاية الصحية المجتمعية والمنح الدراسية.

من الاتفاق إلى فرص حقيقية

وتبرز أهمية الشراكة بصورة أكبر عند النظر إلى ما يمكن أن تتيحه للمؤسسات والشباب في كمبوديا من قنوات اتصال مباشرة مع بيئة تعليمية وشبابية أوسع في إندونيسيا.

ففي مدينة بادانغ وحدها، توجد نحو 40 مؤسسة للتعليم العالي يدرس فيها أكثر من 200 ألف طالب، بحسب فادلي عمران، رئيس «DMDI» في بادانغ وعمدة المدينة، الذي أشار إلى أن أكثر من 200 طالب كمبودي يدرسون بالفعل في المدينة.

وأعلن عمران رغبته في ربط الشباب الكمبودي بأكثر من 60 مؤسسة شبابية في بادانغ، إلى جانب فتح قنوات أكثر قربًا للتعاون في مجالي العمل الإنساني والرعاية الصحية.

وبذلك تنتقل مذكرة التفاهم من إطار العلاقات المؤسسية إلى مساحة أكثر عملية، يمكن أن تشمل التعليم وبناء المهارات وتبادل التجارب وتوسيع شبكة العلاقات المتاحة أمام الشباب والمؤسسات الكمبودية.

جسر بين المجتمعين المسلمين

وأكد عثمان حسن أن مذكرتي التفاهم تستهدفان بناء جسر قوي للتعاون بين الجمعيتين الإسلاميتين في كمبوديا ومنظمة «DMDI» في بادانغ، بما يعود بالنفع على المجتمعات المسلمة في البلدين.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة بالنسبة إلى الجانب الكمبودي؛ فكلما اتسعت شبكة الشركاء أمام المؤسسات المحلية، زادت قدرتها على الوصول إلى الخبرات والفرص التعليمية والصحية والإنسانية التي يمكن توظيفها في خدمة المجتمع.

ومن هنا لا تبدو قيمة الاتفاق في عدد الملفات التي يتضمنها فحسب، وإنما في إمكانية تحويل هذه الملفات إلى برامج مستمرة تصل إلى الشباب والطلاب والمستفيدين من الخدمات الإنسانية والصحية.

الشباب.. بوابة التعاون المستدام

ويحتل الشباب مساحة مركزية في الشراكة الجديدة، ليس فقط من خلال برامج بناء القدرات وتبادل الخبرات، وإنما أيضًا عبر فتح الطريق أمام التواصل المباشر بين الشباب في البلدين.

وفي هذا السياق، دعا سعيد ألدي الإدروس، رئيس «DMDI» في إندونيسيا ورئيس منظمة شباب المساجد العالمية، القيادات والشباب المسلمين في كمبوديا إلى زيارة إندونيسيا، ولا سيما مدينة بادانغ، بهدف تبادل الخبرات خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن منظمة شباب المساجد العالمية تضم أكثر من مليون شاب ضمن شبكة مرتبطة بخدمة ستة ملايين مسجد، وهو ما يكشف عن حجم الشبكات التي يمكن أن تفتح أمام الشباب الكمبودي مجالات أوسع للتواصل والاستفادة من التجارب المختلفة.

التعليم والصحة.. أثر يتجاوز اللقاءات

ويمثل إدراج المنح الدراسية والرعاية الصحية المجتمعية والعمل الإنساني ضمن مجالات الاتفاق أحد أكثر جوانبه اتصالًا بالاحتياجات المباشرة للمجتمع.

فالتعليم يفتح أمام الشباب مسارات لبناء المعرفة والمهارات، بينما يمكن للتعاون الصحي والإنساني أن يعزز قدرة المؤسسات الكمبودية على توسيع خدماتها المجتمعية والاستفادة من الخبرات والشراكات الخارجية.

ومن شأن الجمع بين هذه المسارات أن يمنح التعاون بعدًا طويل المدى، إذا انتقلت مذكرات التفاهم من النصوص الموقعة إلى برامج ومبادرات ومشروعات قابلة للاستمرار والقياس.

شبكة أوسع للتعاون

وتأسست منظمة «العالم الملايو والعالم الإسلامي» «DMDI» عام 2000 في ماليزيا، بهدف تعزيز الروابط بين المجتمعات المسلمة الملايوية، ودعم التعاون في المجالات الثقافية والاقتصادية والتعليمية والتنموية مع المجتمعات والشعوب الأخرى.

ومع دخول المؤسسات الكمبودية في شراكات أكثر اتساعًا مع نظيراتها الإندونيسية، يصبح الرهان الحقيقي على ما سيأتي بعد التوقيع: فرص تعليمية تصل إلى الطلاب، وخبرات تنتقل إلى الشباب، وشراكات تدعم العمل الصحي والإنساني، وعلاقات مؤسسية تمنح المجتمع المسلم في كمبوديا قدرة أكبر على بناء موارده والاستفادة من الخبرات المحيطة به.

ـ المصدر: CITV Channel.

التخطي إلى شريط الأدوات