مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إيطاليا.. «صقلية الإسلامية.. المسارات التاريخية والعلاقات والتراث الثقافي».. مؤتمر دولي

تنظيم جامعة باليرمو من 14 إلى 16 أكتوبر، بمشاركة باحثين ومتخصصين من إيطاليا والخارج

يتضمن المؤتمر ثلاثة محاور: التاريخ الإسلامي لصقلية ومصادر دراسته

وعلاقاتها بمناطق البحر المتوسط، وتراثها الإسلامي المادي وغير المادي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في عالم تتزايد فيه الحاجة إلى الحوار والتفاهم بين الشعوب والثقافات، تكتسب العودة إلى التاريخ المشترك أهمية تتجاوز استحضار الماضي، لتسهم في فهم الحاضر وبناء المستقبل. وتبرز الأنشطة العلمية والثقافية بوصفها جسورًا للتواصل الإنساني، وتصحيح الصور النمطية، وإبراز إسهامات الحضارات المختلفة في تشكيل التراث الإنساني المشترك، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتعايش بين المجتمعات.

مؤتمر دولي في باليرمو

فقد أعلنت جامعة باليرمو الإيطالية تنظيم المؤتمر الدولي «صقلية الإسلامية.. المسارات التاريخية والعلاقات والتراث الثقافي»، خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر 2026، بمشاركة باحثين ومتخصصين من إيطاليا والخارج، لدراسة الحضور الإسلامي في الجزيرة خلال فترة الحكم الإسلامي والعهد النورماني اللاحق، بين القرنين التاسع والثاني عشر الميلاديين.

وتنظم المؤتمر شعبة تاريخ ومؤسسات العالم العربي والإسلامي التابعة لقسم العلوم الإنسانية بجامعة باليرمو، بهدف إتاحة مساحة علمية للتأمل والبحث المعمق في مرحلة تاريخية يرى المنظمون أنها لا تزال تُوضع أحيانًا على هامش تاريخ صقلية، رغم الدراسات العلمية العديدة التي تناولتها، ومنها دراسات مرجعية بارزة.

ويستهدف المؤتمر بصورة خاصة طلاب الدراسات العربية والإسلامية في قسم العلوم الإنسانية بالجامعة، مع إتاحة الحضور لأفراد المجتمع، بما يفتح المجال أمام التواصل بين البحث الأكاديمي والجمهور المهتم بتاريخ الجزيرة وتراثها.

ثلاثة محاور علمية

يرتكز البرنامج العلمي على ثلاثة محاور مترابطة، يتناول أولها التاريخ السياسي والاجتماعي لصقلية العربية والإسلامية، مع دراسة المصادر التاريخية والجغرافية والأدبية التي توثق تلك المرحلة، ومناهج قراءتها وتحليلها.

ويتيح هذا المحور إعادة تناول تاريخ الوجود الإسلامي في الجزيرة من خلال النصوص والمصادر المختلفة، وربط الأحداث السياسية والاجتماعية بالسياق التاريخي الذي شهدته صقلية خلال القرون الوسطى.

أما المحور الثاني، فيتناول العلاقات المتنوعة التي نشأت بين صقلية ومناطق البحر المتوسط منذ الفتح الإسلامي للجزيرة، بما يشمل الأندلس والمغرب وإفريقية، وهي المنطقة التاريخية التي ارتبط اسمها أساسًا بأجزاء من شمال أفريقيا، إلى جانب مصر ومناطق المشرق.

ويضع هذا المحور صقلية ضمن شبكة العلاقات المتوسطية التي ربطت غرب العالم الإسلامي ووسطه وشرقه، من خلال دراسة طبيعة الصلات التي أقامتها الجزيرة مع هذه المناطق خلال المرحلة التاريخية موضوع المؤتمر.

ويخصص المحور الثالث للتراث المادي وغير المادي الذي نشأ وتطور بفعل الحضور الإسلامي في صقلية بين القرنين التاسع والثاني عشر، مع الاهتمام بالشواهد التي لا تزال آثارها قابلة للملاحظة حتى اليوم.

ويمثل الجمع بين المصادر التاريخية والعلاقات المتوسطية والتراث الثقافي مدخلًا لدراسة المرحلة الإسلامية بوصفها جزءًا من التاريخ العام لصقلية، وليس مجرد فترة سياسية منفصلة عن تطور مجتمعها وثقافتها.

رعاية أكاديمية ومشاركة دولية

ويُعقد المؤتمر برعاية جامعة باليرمو، وقسم العلوم الإنسانية بالجامعة، وبلدية باليرمو، وكرسي عبد العزيز سعود البابطين للغة والثقافة العربية.

ويتولى تنظيم المؤتمر دانييلي سيكاري من جامعة باليرمو، فيما تضم اللجنة العلمية محمد حسن من جامعة تونس، وأنطونينو بيليتيري، وماريا غراتسيا شورتينو، ودانييلي سيكاري من جامعة باليرمو.

وتمنح المشاركة العلمية القادمة من إيطاليا والخارج المؤتمر مساحة لتبادل المقاربات البحثية حول تاريخ صقلية الإسلامي، ومناقشة مصادره وعلاقاته الثقافية والحضارية في سياق أوسع من حدود الجزيرة.

ويُدرج المؤتمر ضمن الأنشطة الجامعية من الفئة «F»، التي تمنح ثلاث وحدات دراسية معتمدة (CFU) في إطار المعارف الإضافية المفيدة للحياة المهنية، بما يربط المشاركة العلمية بالمسار التعليمي للطلاب المستهدفين.

وتبرز القيمة المعرفية للمؤتمر في إعادة جمع ثلاثة أبعاد متكاملة من تاريخ صقلية: المجتمع الذي عاش المرحلة الإسلامية، والصلات التي ربطت الجزيرة بالعالم المتوسطي، والموروث الثقافي الذي بقي شاهدًا على تلك الحقبة.

كما تعكس إقامته في باليرمو اهتمامًا أكاديميًا بإعادة قراءة التاريخ العربي والإسلامي للجزيرة وإدماجه في دراسة تاريخها العام، مع إتاحة هذه المعرفة لطلاب الجامعة والجمهور.

المصدر: الإمام نادر عقاد ، نقلًا عن قسم العلوم الإنسانية بجامعة باليرمو الإيطالية . 

التخطي إلى شريط الأدوات