مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. عشرة تقارير ترصد خمسة مسارات لحراك المجتمعات المسلمة في ثلاث قارات

من ابتكارات تعليم القرآن في كوسوفا إلى الشراكات الجامعية في أفريقيا وآسيا وتطوير الأوقاف في الفلبين

قراءة تحليلية في أحدث تقارير «مسلمون حول العالم» تكشف خمسة مسارات تجمع التربية القرآنية، والتعاون الأكاديمي، والإصلاح المؤسسي، وحفظ الذاكرة الإسلامية، وتعزيز الوعي القانوني لدى المجتمعات المسلمة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تكشف قراءة في أحدث عشرة تقارير نشرها موقع «مسلمون حول العالم» عن خمسة مسارات رئيسية لحراك المجتمعات المسلمة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، تشمل تطوير التعليم القرآني والتربية الإسلامية، وتعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي، وتطوير المؤسسات الإسلامية والأوقاف، وحفظ الذاكرة والهوية الإسلامية، وتعزيز الوعي القانوني والحقوقي.

وتتناول هذه التقارير مبادرات في كوسوفا وسويسرا وسنغافورة والفلبين وأوغندا وموزمبيق وإثيوبيا وألبانيا، بينها تجربتان تعليميتان مختلفتان في كوسوفا، وتقريران عن التعاون الجامعي يرتبطان بأوغندا، بما يتيح المقارنة بين المبادرات المحلية والمشروعات المؤسسية العابرة للحدود.

وتبرز أهمية هذه القراءة في التمييز بين الأنشطة المنفذة والخطط الجاري إعدادها، وبين النتائج التعليمية المتحققة والتوجهات المستقبلية، بما يساعد على فهم طبيعة التطور المؤسسي دون الخلط بين الطموحات والإنجازات.

تطوير التعليم القرآني والتربية الإسلامية

يحتل تطوير أساليب تعليم القرآن الكريم والتربية الإسلامية مساحة بارزة في التقارير، من خلال أربع تجارب في كوسوفا وسويسرا وسنغافورة، تجمع بين الابتكار التربوي، والتواصل بين المدارس، والاحتفاء بتقدم الأطفال، وربط التدبر القرآني بقضايا العصر.

ففي مدينة دريناس بكوسوفا، قدمت المعلمة رمزية زكيري نموذجًا إبداعيًا في دورات «تعليم الإسلام» التابعة لقسم المرأة بمجلس المشيخة الإسلامية في دريناس، من خلال استخدام الألعاب والرسوم والمناظير والوسائل البصرية والمجسمات لتقريب معاني أسماء الله الحسنى إلى الأطفال.

وتكشف هذه التجربة عن أهمية انتقال التعليم الديني للأطفال من التلقين المجرد إلى الأنشطة التي تتيح لهم الملاحظة والمشاركة والاكتشاف، مع المحافظة على المعاني الإسلامية التي يستهدف الدرس ترسيخها.

وفي تجربة أخرى بكوسوفا، انتقل تلامذة «المدرسة الصغيرة» في جاكوفا إلى أكاديمية «الحفاظ الصغار» في بريشتينا، ضمن زيارة تعليمية جمعت أطفالًا يدرسون القرآن الكريم في مدينتين مختلفتين، وأتاحت للمعلمات تبادل الخبرات والتعرف على أساليب تعليمية متنوعة.

وتبرز أهمية هذه الزيارات في توسيع التجربة التعليمية خارج الفصل الدراسي، وتنمية العلاقات الاجتماعية بين الأطفال، وإتاحة فرص للتواصل بين المؤسسات القرآنية وتبادل الممارسات التربوية.

أما في سويسرا، فقد احتفى مسجد أبي حنيفة بمدينة غرينشن بإتمام مجموعة من الأطفال قراءة القرآن الكريم، في مناسبة أبرزت دور المسجد والمعلمين والأسر في متابعة تعليم الأجيال الجديدة، والمحافظة على صلتها بالقرآن الكريم في بيئة أوروبية متعددة الثقافات.

وفي سنغافورة، اختُتم برنامج «قرآن سنغافورة 2026» بعد تسجيل نحو 15 ألف مشاركة خلال خمسة أشهر، في تجربة اتجهت إلى ربط فهم القرآن الكريم وتدبر معانيه بقضايا معاصرة، من بينها الذكاء الاصطناعي والبيئة والسلام.

وتختلف هذه التجربة عن النماذج الموجهة للأطفال، إذ تتناول توسيع نطاق المشاركة في البرامج القرآنية وربط المعرفة الدينية بالتحولات التي تشهدها المجتمعات الحديثة.

وتكشف التجارب الأربع عن تكامل مستويات التعليم القرآني، من تطوير أدوات التدريس للأطفال، إلى بناء العلاقات بين المدارس والأسر، وصولًا إلى توسيع برامج التدبر والتفاعل مع القضايا المعاصرة.

تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي

وفي المسار الثاني، يبرز اتجاه الجامعات الإسلامية الأفريقية إلى توسيع التعاون العلمي والتنموي مع المؤسسات الدولية والجامعات الآسيوية، من خلال تقريرين يرتبطان بأوغندا.

ففي التقرير الأول، تناول موقع «مسلمون حول العالم» تعزيز التعاون بين الجامعة الإسلامية في أوغندا واللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي «كومستيك»، بما يعكس اهتمام المؤسسات الأكاديمية الإسلامية بتطوير شراكات تسهم في دعم التعليم العالي والبحث العلمي والتنمية.

وتبرز أهمية هذا التعاون في ارتباط الجامعات الإسلامية باحتياجات مجتمعاتها، سواء من خلال إعداد الكفاءات العلمية أو تطوير مجالات البحث والتدريب وتبادل الخبرات.

أما التقرير الثاني، فتناول توجه الجامعات الإسلامية الأفريقية إلى تعزيز شراكاتها الأكاديمية مع نظيراتها الآسيوية، في إطار البحث عن فرص للتعاون العلمي وتطوير البرامج التعليمية والارتقاء بجودة التعليم العالي.

وتكشف المقارنة بين التقريرين عن مسارين متكاملين؛ أحدهما يرتبط بالتعاون مع هيئة علمية متخصصة ضمن منظومة منظمة التعاون الإسلامي، والآخر يتجه إلى توسيع العلاقات المباشرة بين الجامعات في أفريقيا وآسيا.

ولا تعني هذه التوجهات بالضرورة تحقق جميع نتائج التعاون المستهدفة، لكنها تعكس اهتمامًا بتوسيع العلاقات الأكاديمية، والاستفادة من الخبرات والمؤسسات العلمية خارج النطاق المحلي.

وتكمن أهمية هذا المسار في الانتقال من التركيز على تطوير المؤسسة التعليمية منفردة إلى بناء علاقات تعاون تتيح تبادل المعرفة والخبرات، بما يدعم قدرتها على الاستجابة للاحتياجات العلمية والتنموية.

تطوير المؤسسات الإسلامية والأوقاف

وفي المسار الثالث، تقدم تجربتا الفلبين وموزمبيق نموذجين لتطوير الإدارة المؤسسية الإسلامية، من خلال تنظيم الأوقاف في بانغسامورو، وتعزيز آليات التخطيط والمتابعة داخل المجلس الإسلامي في موزمبيق.

ففي جنوب الفلبين، شرعت دار الإفتاء في بانغسامورو في إعداد دليل شامل لتنظيم الأوقاف الإسلامية، في خطوة ترتبط بتطوير إدارة أحد الموارد المهمة للمجتمع المسلم، ضمن مرحلة تشهد بناء مؤسسات الكيان السياسي الجديد بصلاحيات أوسع من تجربة الحكم الذاتي السابقة.

وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من طبيعة الوقف الإسلامي بوصفه موردًا يمكن أن يسهم في دعم المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية، شريطة وجود قواعد واضحة لإدارته والمحافظة على ممتلكاته وتنظيم أوجه الاستفادة منه.

غير أن إعداد الدليل يمثل مرحلة تنظيمية أولية، ولا يعني اكتمال تطبيق منظومة جديدة لإدارة الأوقاف أو تحقق نتائجها المستقبلية، وهو تمييز ضروري لفهم طبيعة الخطوة المعلنة.

وفي موزمبيق، تناول تقرير «رباعية التطوير المؤسسي» الآلية التي يعتمدها المجلس الإسلامي لتطوير المجتمع المسلم، من خلال الاهتمام بتنظيم العمل المؤسسي والتواصل مع ممثلي المجلس في المناطق المختلفة، ومراجعة الأداء وتحديد الاحتياجات والأولويات.

وتبرز هذه التجربة أهمية وجود مؤسسات إسلامية مركزية قادرة على متابعة شؤون المسلمين، وتنسيق العمل بين المستويات الإدارية والمناطق المختلفة، بما يساعد على تطوير الخدمات الدينية والتعليمية والاجتماعية.

وتكشف المقارنة بين التجربتين عن اختلاف مجالات الإصلاح المؤسسي؛ ففي بانغسامورو يتجه العمل إلى تنظيم قطاع الأوقاف، بينما تركز تجربة موزمبيق على تطوير آليات الإدارة والمتابعة والتنسيق داخل المؤسسة الإسلامية.

ويجمعهما إدراك أهمية الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى العمل المنظم، القائم على تحديد المسؤوليات ووضع الأطر المؤسسية التي تساعد على استمرارية البرامج وتحسين أدائها.

حفظ الذاكرة والهوية الإسلامية

أما المسار الرابع، فيبرز من خلال تقرير عن مدينة بوكا شمال ألبانيا، حيث اجتمع ممثلون عن المؤسسات الإسلامية والسلطات المحلية وأبناء المجتمع لتكريم شخصيات إسلامية واستحضار تاريخ المساجد ودورها في الحياة الدينية والاجتماعية للمدينة.

وقد شملت المناسبة تكريم الإمام الراحل آدم آدمي بلقب «المواطن الفخري»، واستعادة سيرة المفتي موسى أدهم ديزداري، في إطار اهتمام محلي بتوثيق إسهامات الشخصيات الإسلامية التي تركت أثرًا في خدمة المجتمع.

وتتجاوز أهمية هذا الحدث طابعه التكريمي، إذ يعكس دور المؤسسات الإسلامية والسلطات المحلية في المحافظة على الذاكرة التاريخية للمدينة، والتعريف بالشخصيات التي أسهمت في تشكيل حياتها الدينية والتعليمية والاجتماعية.

كما تبرز التجربة ارتباط الهوية الإسلامية في المدن الألبانية بتاريخ المساجد والعلماء والأئمة، باعتبارهم جزءًا من الموروث المحلي الذي تتناقله الأجيال.

ويكتسب التعاون بين المؤسسات الدينية والسلطات المحلية في مثل هذه المناسبات أهمية خاصة، لأنه يتيح تقديم التاريخ الإسلامي للمدينة باعتباره جزءًا من ذاكرتها العامة، وليس مجرد تاريخ مؤسسي منفصل عن المجتمع.

وتكشف تجربة بوكا عن مسار يختلف عن تطوير التعليم أو الإدارة المؤسسية، إذ يركز على حفظ الذاكرة الإسلامية وتقدير الشخصيات التي أسهمت في خدمة المجتمع، بما يعزز معرفة الأجيال الجديدة بتاريخ مدنها ومؤسساتها الدينية.

تعزيز الوعي القانوني والحقوقي

وفي المسار الخامس، يتناول تقرير من إثيوبيا جهود جمعية المهنيين القانونيين المسلمين في تعزيز الوعي القانوني لدى المجتمع المسلم في العاصمة أديس أبابا، من خلال مبادرة مهنية تستهدف نشر المعرفة بالحقوق والإجراءات القانونية.

وتبرز أهمية هذه الجهود في ارتباط الوعي القانوني بقدرة الأفراد والمؤسسات على معرفة حقوقهم والتعامل مع الجهات المختصة، وفهم الأطر القانونية التي تنظم مختلف جوانب الحياة المجتمعية.

كما تعكس المبادرة دور أصحاب التخصصات المهنية داخل المجتمعات المسلمة في تقديم خدمات معرفية تتجاوز نطاق عمل المؤسسات الدينية التقليدية، وتفتح المجال أمام مشاركة القانونيين في خدمة المجتمع.

ويختلف هذا المسار عن المبادرات التعليمية القرآنية والأكاديمية الواردة في التقارير الأخرى، إذ يركز على المعرفة القانونية بوصفها أداة لتعزيز الوعي بالحقوق والمسؤوليات، وتحسين قدرة المجتمع المسلم على التعامل مع المؤسسات القانونية.

وتكشف التجربة الإثيوبية عن أهمية توظيف الخبرات المهنية المتخصصة في معالجة احتياجات عملية للمجتمعات المسلمة، بما يضيف بُعدًا حقوقيًا إلى مجالات العمل الإسلامي التعليمي والاجتماعي والمؤسسي.

ملامح مشتركة ودلالات متكاملة

تكشف القراءة المجمعة لهذه التقارير عن خمسة اتجاهات مختلفة في طبيعتها، لكنها تتقاطع عند الاهتمام ببناء قدرات المجتمعات المسلمة والمحافظة على مؤسساتها وهويتها الدينية.

ولا تقدم هذه التقارير العشرة صورة شاملة عن أوضاع المسلمين في العالم، لكنها تكشف عن عينة متنوعة من الجهود التي تبذلها مؤسسات إسلامية وتعليمية ومهنية في ثلاث قارات، وتتيح فهمًا أوسع لأولوياتها واختلاف مجالات عملها.

وهنا تتجلى أهمية سلسلة «الأمة اليوم» في الانتقال من متابعة الأخبار المنفردة إلى قراءة العلاقات التي تجمعها، وتقديم تحليل صحفي يوضح تنوع التجارب الإسلامية، ويميز بين الإنجازات والتوجهات المستقبلية، ويكشف عن المجالات التي تستثمر فيها المجتمعات المسلمة جهودها لبناء مؤسسات أكثر قدرة على الاستمرار وخدمة الإنسان.

المصدر: التقارير العشرة المنشورة على موقع «مسلمون حول العالم» والواردة في القائمة المعتمدة لهذه القراءة الصحفية.

التخطي إلى شريط الأدوات