على مدار يومين ناقش المشاركون تطوير البرامج الدراسية والبحوث العلمية المشتركة وتبادل الأساتذة والباحثين والطلاب واتفقوا على تشكيل لجنة لتعزيز التعاون الأكاديمي مع التركيز على الماجستير والدكتوراه

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تمثل الشراكات الأكاديمية بين مؤسسات التعليم الإسلامي العالي فرصة لتعزيز التواصل العلمي بين المجتمعات المسلمة، وتبادل الخبرات التعليمية والبحثية، والاستفادة من التجارب المؤسسية المتنوعة في تطوير التعليم الجامعي الإسلامي، بما يجمع بين المحافظة على التراث العلمي الإسلامي ومواكبة التطورات الحديثة في العلوم والتكنولوجيا.
أول اتفاقية دولية للجامعة الجديدة مع البلقان
وفي هذا السياق، وقعت الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا (TİBU)، التي تواصل أعمال تأسيسها في مدينة إسطنبول التركية، أول اتفاقية تعاون دولية لها مع 6 مؤسسات للتعليم الإسلامي العالي في 5 دول بمنطقة البلقان، خلال اجتماع تشاوري استضافته في حرمها الجامعي التاريخي بمنطقة السلطان أحمد، بمشاركة عمداء الكليات والمؤسسات الأكاديمية وممثلين عن الفريق التأسيسي للجامعة.
وجاء الاجتماع، الذي امتدت أعماله على مدار يومين وشمل يوم 27 أكتوبر 2026، بهدف التعارف المؤسسي وتبادل الخبرات في التعليم الإسلامي العالي، وبحث إقامة شراكات أكاديمية وبحثية مستدامة بين الجامعة الجديدة والمؤسسات المشاركة.
وشملت الاتفاقيات كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، وكلية التربية الإسلامية بجامعة زينيتسا في البوسنة والهرسك، وكلية العلوم الإسلامية في سكوبيا بمقدونيا الشمالية، وكلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا بكوسوفا، وكلية الدراسات الإسلامية في نوفي بازار بصربيا، والمعهد الإسلامي العالي في صوفيا ببلغاريا.
ومثّل هذه المؤسسات الأستاذ الدكتور مصطفى حساني من جامعة سراييفو، والأستاذ الدكتور محرم عادلوفيتش من جامعة زينيتسا، والأستاذ المشارك الدكتور إسلام حساني من كلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا، والأستاذ الدكتور عبد الجميل نسيمي من كلية العلوم الإسلامية في سكوبيا، والأستاذ الدكتور أنور عمروفيتش من كلية الدراسات الإسلامية في نوفي بازار، والأستاذ الدكتور علي أوزتورك من المعهد الإسلامي العالي في صوفيا.
كما ساهم في المناقشات الأستاذ الدكتور أحمد عليباشيتش من البوسنة والهرسك، والأستاذ الدكتور عباس يحيى من مقدونيا الشمالية.
رؤية الجامعة الجديدة
وافتتح رئيس الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا، الأستاذ الدكتور محمد غورماز، الرئيس السابق لرئاسة الشؤون الدينية التركية، أعمال اللقاء بكلمة بعنوان «تحولات التعليم العالي في العالم الإسلامي والرؤية التأسيسية للجامعة».
وأكد غورماز أهمية العلاقات التاريخية والمعاصرة مع منطقة البلقان، وضرورة تعزيز التواصل بين مؤسسات التعليم الإسلامي العالي، والاستفادة المتبادلة من تراثها العلمي وخبراتها الأكاديمية وإنتاجها البحثي.
واستعرض رؤية الجامعة الجديدة لتقديم نموذج للتعليم العالي يجمع بين التراث العلمي والفكري الإسلامي والعلوم والتكنولوجيا الحديثة، مع التركيز على البحث العلمي متعدد التخصصات والتعاون الأكاديمي الدولي.
وتقوم هذه الرؤية على الربط بين المعرفة والحكمة والمسؤولية الأخلاقية، والسعي إلى إنتاج معارف جديدة تسهم في معالجة التحديات الاجتماعية والحضارية المعاصرة.
المناهج والحرم التاريخي
وفي إطار التعريف بالمشروع الجامعي الجديد، قدم الأستاذ الدكتور أوزهان تان، عميد كلية العلوم الإسلامية بالجامعة، عرضًا حول الأعمال الجارية لإعداد المناهج الدراسية والأسس الفكرية والأكاديمية التي تقوم عليها الكلية.
كما استعرض الدكتور يوسف القرشي، منسق العلاقات الدولية في الجامعة، جهود إحياء المجمع التاريخي الذي يحتضن حرمها الجامعي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول، موضحًا توجهاتها نحو الانفتاح الأكاديمي وتعزيز التعاون الدولي.
وتواصل الجامعة أعمالها التأسيسية داخل هذا الموقع التاريخي، ومن المقرر أن تبدأ الدراسة فيها خلال العام الأكاديمي 2027–2028، وفقًا لما أورده تقرير كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو.
تجارب كليات البلقان
وخلال الجزء الأول من البرنامج التشاوري، قدم عمداء المؤسسات الست عروضًا تناولت تاريخ كلياتهم وتطورها المؤسسي، وبرامجها التعليمية وهياكلها الأكاديمية، وأبرز أنشطتها العلمية والبحثية.
وتحدث الأستاذ الدكتور مصطفى حساني، عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، باسم العمداء المشاركين في ختام الجلسة الافتتاحية، مؤكدًا أهمية اللقاء في تبادل الخبرات وتعزيز التعاون الأكاديمي بين مؤسسات التعليم الإسلامي العالي في البلقان.
كما استعرض تجربة كليته الممتدة لنحو خمسة عقود، ودورها في إعداد الكوادر العلمية والدينية اللازمة للمشيخة الإسلامية والمجتمع، مع إبراز تجربتها في الاندماج ضمن جامعة سراييفو.
وأكد أهمية تطوير نموذج للتعليم الإسلامي العالي يحافظ على خصوصية التراث العلمي الإسلامي، ويلتزم في الوقت نفسه بالمعايير الأكاديمية المعاصرة.
ومن جانبه، قدم الأستاذ الدكتور أحمد عليباشيتش عرضًا للبرامج الدراسية الحالية والمشروعات العلمية والبحثية التي تنفذها كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، مع التركيز على فرص التعاون الأكاديمي الدولي.
برامج وبحوث مشتركة
وفي المناقشات المخصصة لمستقبل التعاون، بحث المشاركون إمكانات تنظيم برامج دراسية مشتركة، وتنفيذ مشروعات بحثية متعددة المؤسسات، وتبادل أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب.
وحظيت برامج الدراسات العليا باهتمام خاص، ولا سيما التعاون في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات العلمية والبحثية للمؤسسات المشاركة وتبادل الخبرات الأكاديمية بينها.
كما ناقش المشاركون أهمية إقامة شبكة تعاون مستدامة بين مؤسسات التعليم الإسلامي العالي في البلقان والجامعة الجديدة في إسطنبول، مع مراعاة الخصوصية الأكاديمية والتجربة المؤسسية لكل كلية.
تشكيل لجنة مشتركة للتعاون الأكاديمي
وأسفرت المناقشات عن الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تتولى خلال المرحلة المقبلة تحديد مجالات التعاون وآلياته العملية، واقتراح البرامج والأنشطة اللازمة لتنفيذ المشروعات الأكاديمية والبحثية المشتركة.
وفي ختام اللقاء، وقّع ممثلو المؤسسات الست مذكرات تفاهم وتعاون مع الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا، في خطوة تمثل أول اتفاقية تعاون دولية للجامعة منذ انطلاق أعمال تأسيسها.
وتوفر هذه الاتفاقيات إطارًا مؤسسيًا للتعاون المستقبلي، فيما تتولى اللجنة المشتركة تحويل مجالات التعاون المطروحة إلى مقترحات وبرامج عملية، بما يمهد لربط الخبرات الأكاديمية المتراكمة في كليات العلوم الإسلامية بالبلقان بالمشروع الجامعي الجديد في إسطنبول.
المصادر: الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا (TİBU) ، كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو ، كلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا .