البرنامج يجمع بين دراسة التاريخ الإسلامي والتعرف الميداني إلى المؤسسات الدينية وتعزيز التواصل مع الجاليات البلغارية المسلمة في المهجر

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في رحاب المساجد التاريخية والمراكز الإسلامية، تتحول الدراسة الأكاديمية إلى تجربة ميدانية حية، يلتقي خلالها طلاب العلوم الإسلامية بأبناء المجتمعات المسلمة، ويتعرفون عن قرب إلى تاريخهم ومؤسساتهم الدينية وتحدياتهم المعاصرة، في رحلة تجمع بين المعرفة النظرية والتجربة العملية، وتفتح آفاقًا للتواصل مع المسلمين في المهجر.
زيارة تعليمية إلى ليفربول
فقد شارك طلاب من المعهد الإسلامي العالي في صوفيا، يدرسون مقرر «الإسلام في أوروبا»، في زيارة تعليمية إلى مدينة ليفربول شمال غربي إنجلترا، بهدف التعرف ميدانيًا إلى تاريخ المجتمع المسلم وتطوره، والاطلاع على مؤسساته الدينية والتعليمية، وتعزيز التواصل مع الجالية البلغارية المسلمة المقيمة في بريطانيا.
وجاءت الزيارة بمشاركة فضيلة الشيخ مصطفى إزبيشتالي، مفتي الجاليات البلغارية المهاجرة في دار الإفتاء العامة في بلغاريا، الذي أوضح في منشور على صفحته أن البرنامج يهدف إلى الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، من خلال الاحتكاك المباشر بحياة المسلمين في المجتمعات الأوروبية.
وخلال اليومين الأولين من البرنامج، زار الطلاب مسجد «عبد الله كويليام»، الذي يُعد أول مسجد في إنجلترا، ويُشكل مع مركز التراث الوطني الملحق به أحد المعالم التاريخية المرتبطة ببدايات الحضور الإسلامي المنظم في البلاد.
كما شملت الجولة زيارة مسجد «الرحمة»، أحد المساجد المعروفة في ليفربول، إلى جانب ملعب نادي ليفربول لكرة القدم، بما أتاح للطلاب التعرف إلى جوانب دينية وثقافية ورياضية من المدينة.
التعليم الديني والتواصل
وفي إطار التواصل المباشر مع المجتمع المسلم، شارك الطلاب في أداء صلاة الجمعة بمسجد الجالية البلغارية المسلمة في ليفربول، حيث أتيحت لهم فرصة اللقاء بأبناء الجالية والتعرف إلى أنشطتهم وحياتهم الدينية في المهجر.
كما شهد البرنامج محاضرة نقاشية بعنوان «أهمية التعليم الديني»، تناولت دور التعليم الإسلامي في بناء المعرفة الدينية والحفاظ على الهوية، مع التعريف بأنشطة المعهد الإسلامي العالي في صوفيا.
وقدّم المحاضرة مصطفى غوريلسكي، طالب السنة الرابعة في المعهد ورئيس مجلس الطلاب، في تجربة أتاحت مشاركة الطلاب أنفسهم في تقديم المعرفة ومناقشة قضايا التعليم الديني.
ربط الدراسة بالواقع
وتأتي هذه الزيارة في سياق الاهتمام بتطوير الخبرة الميدانية لطلاب المعهد الإسلامي العالي، من خلال التعرف إلى واقع المجتمعات المسلمة في أوروبا، ومؤسساتها وتحدياتها، بدل الاقتصار على الدراسة النظرية داخل القاعات التعليمية.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية من ارتباطها بالجاليات البلغارية المسلمة في المهجر، التي تعمل دار الإفتاء العامة في بلغاريا على دعمها عبر التواصل المؤسسي والأنشطة الدينية والتعليمية، بما يساعد على استمرار الصلة بين أبناء الجاليات ومؤسساتهم الإسلامية في بلدهم الأم.
وأكد الشيخ مصطفى إزبيشتالي أن البرنامج لا يزال مستمرًا، موضحًا أن دراسة «الإسلام في أوروبا» لا تقتصر على الجانب النظري، بل تشمل التعرف المباشر إلى الناس والمؤسسات والتحديات التي تواجه المجتمعات المسلمة في القارة الأوروبية.
كما أعرب عن شكره للجالية البلغارية المسلمة في ليفربول على حسن الاستقبال والضيافة، في ختام المرحلة الأولى من الزيارة التي تجمع التعليم الأكاديمي والتواصل المجتمعي.
المصدر: الصفحة الرسمية لفضيلة الشيخ مصطفى إزبيشتالي، مفتي الجاليات البلغارية المهاجرة في دار الإفتاء العامة في بلغاريا.