ضمن احتفالات مرور 400 عام على تأسيس المدرسة.. توسعة تعليمية بمساحة 1600 متر مربع ومساهمات وقفية من الطلاب لدعم المنح الدراسية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
يمثل الوقف الإسلامي ركيزة أساسية في نشأة المؤسسات التعليمية الإسلامية واستمرار رسالتها عبر القرون؛ إذ امتد أثر عطاء الواقفين من جيل إلى آخر، محافظًا على استمرارية التعليم الإسلامي رغم تعاقب الأزمنة وتغير الظروف، ومساهمًا في تطوير المدارس ودعم طلابها، لتبقى هذه المؤسسات شواهد حية على قدرة الوقف على صون الهوية الإسلامية وضمان انتقال العلم والمعرفة عبر الأجيال.
«يوم الواقفين»
وفي هذا السياق، احتفلت مدرسة بهرام بك الإسلامية بمدينة توزلا، في البوسنة والهرسك، بـ«يوم الواقفين»، ضمن احتفالات الذكرى الـ400 لتأسيسها، في مناسبة لتكريم أصحاب الأوقاف الذين أسهموا في استمرار رسالتها التعليمية عبر القرون، حيث شهد الحفل تقديم برنامج طلابي وتسليم وثائق الوقف للواقفين الجدد، تقديرًا لدورهم في دعم المدرسة وتطويرها، وفقًا لما نشرته مفتية توزلا على موقعها الرسمي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
وقد قدّم طلاب المدرسة وطالباتها برنامجًا احتفاليًا بهذه المناسبة، أعقبه تسليم وثائق الوقف إلى الواقفين الجدد، بمشاركة مفتي توزلا الدكتور وحيد فازلوفيتش، ومدير المدرسة الدكتور أمير موراتوفيتش، ومديرها السابق الدكتور أحمد خاتونيتش.
وأكد مفتي توزلا، في كلمته خلال الاحتفال، أهمية الوقف بوصفه صدقة جارية يستمر نفعها عبر الأجيال، مشيرًا إلى دور الواقفين في دعم المؤسسات الإسلامية، وإسهاماتهم في استعادة مكانة مدرسة بهرام بك وتعزيز رسالتها في التعليم الإسلامي.
400 عام من التعليم
ومن جانبه، استعرض مدير المدرسة الدكتور أمير موراتوفيتش أبرز الإنجازات التعليمية والعمرانية، بالتزامن مع احتفال المؤسسة بمرور 400 عام على تأسيسها، مؤكدًا استمرار جهود تطوير بيئتها التعليمية وتوسيع إمكاناتها لخدمة الطلاب.
وأوضح أنه جرى في أواخر أبريل 2026 افتتاح المرحلة الثانية من المبنى التعليمي والتجاري الجديد، الذي أضاف إلى المدرسة مساحة متعددة الاستخدامات تبلغ 1600 متر مربع، مخصصة للأنشطة الدراسية والأنشطة الموازية، فيما تتواصل أعمال تجهيز المساحات الجديدة.
وتعكس هذه التوسعة استمرار الاستثمار في البنية التعليمية للمدرسة، بما يتيح تطوير برامجها وتوفير مساحات إضافية للأنشطة التي تجمع بين التعليم والتربية وتنمية مهارات الطلاب.
إنجازات تعليمية
وفي استعراض نتائج العام الدراسي الماضي، أوضح مدير المدرسة أن عدد طلابها بلغ 510 طلاب وطالبات، حقق أكثر من 77% منهم تقديرات ممتازة أو جيدة جدًا.
كما نفذت المدرسة 238 نشاطًا خارج المنهج الدراسي، وحقق طلابها 11 مركزًا متقدمًا في مسابقات مختلفة، بما يعكس اتساع أنشطتها التعليمية والتربوية إلى جانب الدراسة النظامية.
وتبرز هذه النتائج دور المدرسة في الجمع بين التعليم الإسلامي والتحصيل الأكاديمي والأنشطة الطلابية، ضمن مسيرتها التعليمية الممتدة عبر قرون.
أوقاف الأجيال الجديدة
وشهدت المناسبة إبراز مساهمة الدفعة الـ279 من خريجي المدرسة، التي قدمت وقفًا بقيمة 30,279 ماركًا بوسنيًا قابلًا للتحويل، أي نحو 18 ألف دولار أمريكي، دعمًا للمدرسة، إلى جانب مساهمة أخرى بقيمة 15 ألف مارك بوسني، تعادل نحو 9 آلاف دولار، لدعم المنح الدراسية للطلاب.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة لصدورها عن خريجي المدرسة أنفسهم، بما يعكس انتقال ثقافة الوقف من الأجيال السابقة إلى الأجيال الجديدة، وتحول المستفيدين من التعليم إلى مساهمين في استمراره.
ويشارك في دعم المدرسة طلاب وأولياء أمور وأجداد ومعلمون، إلى جانب واقفين آخرين، فيما يوثّق «جدار الواقفين» أسماء المساهمين في دعم مسيرتها التعليمية.
وتقدم تجربة مدرسة بهرام بك في توزلا نموذجًا لاستمرار أثر الوقف الإسلامي عبر الزمن؛ إذ لم يقتصر دوره على المحافظة على مؤسسة تعليمية تاريخية، بل امتد إلى تطوير مبانيها وبرامجها ودعم طلابها، بما يربط عطاء الأجيال السابقة باحتياجات التعليم الإسلامي في الحاضر والمستقبل.
المصدر: مفتية توزلا، نشرته بتاريخ 31 أكتوبر 2026 على موقعها الرسمي.