مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أزمة كورونا كشفت ريادة المسلمين في المجتمع الروسي

حوار مع د. نضال عوض الله الحيح، نائب مفتي منطقة حوض الفولكا في العلاقات الخارجية

مانشيتات الحوار:

– بوتين يُشيد بدور المسلمين في دعم الدولة الروسية وقراراتها في مواجهة الأزمات.

– الإدارة الدينية للمسلمين أوقفت اجتماعاتها وأعمالها لترتيب المناشط الرمضانية حرصًا على السلامة العامة وتطبيقًا للقرارات الحكومية.

– المراكز الإسلامية حوَّلت الأزمة إلى فرصة لمزيد من التواصل والدعوة والانتشار.

– رغم تأثر الكل بالأزمة، تسابق المسلمون لتدشين حملات ومبادرات لمساعدة الفئات الأكثر احتياجًا.

– الأسر غير المسلمة لاحظت حملاتنا الخيرية لدعم الفقراء فطلبوا مساعداتنا فلبَّينا.

– استثمرنا وسائل التواصل الاجتماعي في ملء الفراغ الذي أوجدته حالة الحجر الصحي في طمأنة الناس وتحفيزهم.

 

نائب مفتي منطقة حوض الفولكا في العلاقات الخارجية:

أزمة كورونا كشفت ريادة المسلمين في المجتمع الروسي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

“كشفت أزمة كورونا ريادة مسلمي روسيا، وسبقهم في الالتزام بقرارات الدولة الرسمية، ومسارعتهم إلى مساعدة المحتاجين في المجتمع الروسي من المسلمين وغيرهم؛ مما دفع بالسلطات الرسمية إلى الإشادة بهذا الدور عبر التصريحات الرسمية، ومن خلال الاتصالات الهاتفية”.

بهذه الكلمات، عكس د. نضال عوض الله الحيح؛ نائب مفتي منطقة حوض الفولكا في العلاقات الخارجية، الوجه المشرق لمسلمي روسيا في أوقات الأزمات، ودورهم في دعم المجتمع والدولة الرسمية، بشكل مباشر وسريع؛ إيمانًا منهم بروح المواطنة تجاه بلادهم وشعوبهم”.

وللحالة الروسية مع أزمة كورونا خصوصية ميَّزتها عن غيرها من الدول التي اجتاحها فيروس كورونا، كما أن تعامل مسلمي روسيا مع الأزمة شهِد ريادةً وتقديرًا من أعلى مستوى في القيادة الروسية،  في هذا الحوار الشيق والعميق يُطلعنا د. نضال عوض الله الحيح، على وجه هذه الخصوصية للحالة الروسية، وتميز تعامل مسلمي روسيا معها، وإيجابيات كشفتها الأزمة وأمور أخرى مهمة نتعرف عليها في سياق هذا الحوار.

 

الموقف الرسمي

ـ في البداية.. نودُّ لمحة سريعة عن الموقف الرسمي الروسي من التعامل مع وباء كورونا، وما صدر عنه من قرارات.

في البدء، ندعو الله لجميع البشر أن يمتعهم بنعمة العافية، وأن يرفع هذا البلاء في أقرب وقت، وأن يعود العالم بعده إلى حالة من السلام والخير والرخاء أفضل مما كان عليه قبل الأزمة. كما أتوجه بالتهنئة لجميع المواطنين بمناسبة الذكرى السنوية 75 للنصر على النازية في الحرب الوطنية العظمى.
ثم أقول إنه في شهر مارس لم يكن في روسيا أو لم تُسجل أية حالة من حالات الإصابة، رغم أن بعض الدول كانت بدأت في اتخاذ إجراءات الحظر الصحي، ثم شرعت الحكومة في فرض إجراءات استباقية تحسبًا لخطر كورونا، وأكاد أجزم أنه قبل تسجيل أول حالة، أن الحكومة الروسية بدأت الحجر الصحي، بالتحديد في المطارات، على الركاب الذين يأتون من خارج روسيا، خاصة من الدول الموبوءة مثل الصين وإيطاليا. بدأت الدولة تفرض إجراءات مراقبة ومتابعة، وأصدرت ما يشبه القرارات التي تحمل طابعًا اختياريًّا في البداية، أي لم تفرضها على الناس، وهي: عدم التجمع، وعدم التجمهر في الأماكن الكبيرة والمساجد وأماكن العبادة، بحيث لا يزيد العدد عن خمسمائة شخص في هذه الفترة، وكذلك إيقاف الدراسة في المدارس والجامعات.

 

مسلمو روسيا وأزمة كورونا

ـ كيف تعاطى المسلمون في روسيا مع القرارات الرسمية المتعلقة بالحجر الصحي بسبب كورونا؟

طبعًا المسلمون كانوا من أوائل الذين تفاعلوا مع السلطات الرسمية، أو مع قرارات السلطات الرسمية، وظهرت حالة من الثقة بين ما تقوم به المؤسسات الحكومية من إجراءات مع الإدارة الدينية والمؤسسات الدينية الرسمية.

ففي البداية، صدر قرار غير إلزامي من السلطات الرسمية الروسية بعدم تجمُّع أكثر من خمسمائة شخص، مع ضرورة الحفاظ على المسافات المحددة بين الناس، وهذا شمل جميع المرافق التي يجتمع فيها الناس، ومن بينها دور العبادة، ثم لاحقًا صدر قرار آخر، لكنه هذه المرة كان إلزاميًّا، وهو غلق جميع المرافق العامة.

المساجد التزمت مباشرة منذ القرار الاختياري على عكس الكنائس التي رفضت الالتزام بهذا القرار في البداية؛ مما وضع المسلمين في موضع الريادة في الالتزام بالقرارات الحكومية الرسمية، وتم تثمين هذا الدور- طبعًا- من قِبل الجهات الرسمية خلال اللقاءات والاتصالات الشخصية بين المفتي ومسئولي الحكومة.

ففي خطاب التهنئة من الرئيس بوتين الذي وجَّهه إلى المسلمين عامة بمناسبة الذكرى 75 للنصر على النازية في الحرب الوطنية العظمى، وتحديدًا لشخص مفتي الشيخ راوي عين الدين؛ رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا في موسكو، تضمن الخطاب شكر وتقدير دور المسلمين في دعم الدولة الروسية وقراراتها في مواجهة الأزمات عبر التاريخ، وفي الوقت المعاصر.

وهنا في منطقة سراتوف، اتصل رئيس الحكومة المحلية بالمفتي، وسمح له برفع الأذان في السماعات الخارجية في كافة المناطق، رغم أنه لم يكن ممنوعًا، لكن كانت هناك بعض الإشكاليات، وكذلك سمح بقراءة القرآن عبر مكبرات الصوت قُبيل الصلوات، وهذا كان إشارة من قبل الحكومة المحلية على تثمين دور المسلمين الفاعل.

أيضًا على المستوى الشعبي، كان هناك تثمين لدور المسلمين الخيري الذي استفاد منه المسلمون وغير المسلمين خلال تلك الأزمة.

ـ وكيف أثرت أزمة كورونا على برامجكم خلال شهر رمضان؟

طبعًا نحن في الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولجا، وعلى رأسهم سماحة المفتي الشيخ مقدس عباس بيبرسف، كان التعاطي مع ملف كورونا في البداية ضعيف جدًّا بسبب عدم وضوح الموقف في بداية الأزمة، كما ذكرنا سابقًا.

ونحن في الإدارة الدينية كانت الاجتماعات متواصلة، والعمل في المراكز الإسلامية والمساجد متواصلًا؛ للترتيب لاستقبال شهر رمضان المبارك ضمن المناشط الرئيسية المعتادة، فمن هذه المناشط الرئيسية: كيفية استقبال شهر رمضان، برنامج المحاضرات والدروس الرمضاني، صلاة العيد، والاحتفالية الكبرى بعيد الفطر المبارك، والتي تقام سنويًّا في الحديقة العامة.

كان العمل قائمًا على قدم وساق لترتيب هذه البرامج، وتوفير مصادر الدخل، وتوفير كل ما تحتاجه هذه المناشط من ضيوف؛ من موارد بشرية ومادية وهكذا.

وملف كورونا كان على “الرف”، كان خارج إطار هذا الاهتمام، حتى بدأت الدولة الروسية بفرض إجراءات الحجر الصحي على مستوى البلاد، فتم اتخاذ أول قرار في الإدارة الدينية بوقف البرامج التعليمية المباشرة، ثم تم إيقاف الدروس في المدرسة الإسلامية، ونقلها إلى الدراسة عن بُعد، ثم تم إيقاف التدريس في حلقات الأطفال في مدرسة “الأحد”، وإيقاف التدريس بمركز تحفيظ القرآن الكريم، واستُعيض به التدريس عن بُعد.

 

التداعيات السلبية لوباء كورونا

ـ كيف تأثر المسلمون بتفاقم أزمة كورونا عالميًّا وقرار الحجر الصحي في روسيا، خاصة تأثيره على دور الدعاة والأئمة؟

طبعًا أزمة كورونا كانت بالنسبة لنا مفاجأة كبيرة، وللحظة أوقفت أو أوقفتنا أمام تحدٍ لم نملك وقتها رد الفعل المناسب، وعندما أصبح الحدث على مستوى روسيا كبيرًا، وبدأت تأخذ الإجراءات المشددة، تم اتخاذ قرار بغلق المساجد وإيقاف الصلوات، ولكن الحدث المفصلي كان بالنسبة لنا هو إغلاق الحرم المكي، أو إيقاف العمرة وإيقاف الصلوات في المسجد الحرام.
كان هذا بالنسبة لنا خبرًا صاعقًا جدًّا، أثر على الجميع، حيث بدأت التساؤلات والمخاوف، دق ناقوس الخطر، واستشعر الكثيرون أن الأمر خطير جدًّا، وشارفنا على مرحلة ما تشبه مرحلة نهاية الحياة، أو وقوف الحياة أمام تحدي الوجود أو اللاوجود بشكل كبير جدًّا.
هنا استوقفتنا قضية أن نملأ هذا الفراغ الذي حدث عند الناس، فبدأنا تفعيل طرق التواصل عن بُعد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي: فيسبوك وتويتر وبرامج الإنترنت، فبدأنا تكثيف حملات خروج الدعاة والأئمة والمدرسين بكلمات تطمينية للناس وتحفيزية؛ لملأ الفراغ الذي أحدثته حالة العزل “الحجر الصحي” وكورونا بين الناس.

ـ وما حجم الأضرار التي لحقت بمسلمي روسيا؟

كثير من الناس التزموا بيوتهم، فظهرت حاجات معيشية لفئات كبيرة جدًّا من المسلمين الذين كانوا يعتاشون على قوت يومهم، كما أن المساعدات الحكومية تأخرت بعض الوقت، بسبب الإجراءات التعقيدات في الدوائر الرسمية و اتخاذ القرار و تحمل المسؤولية و هذا شيء طبيعي.

وبدأنا بتوزيع ما يقارب سبعة أطنان من المواد الغذائية على بعض الأسر المحتاجة والكبيرة، في آخر صلاة جمعة للمسلمين في 17 مارس قبل تطبيق الحظر الصحي.

ثم بدأنا تنظيم حملة مساعدات خيرية على دفعات، وكانت الدفعة الأولى هي توزيع ما يقارب خمسمائة طرد غذائي على الأسر المحتاجة والكبيرة، ثم توزيع ما يقارب سبعمائة طرد غذائي على الطلاب.

في هذه الأزمة، وجدنا عددًا كبيرًا من الطلاب الأجانب، من كازاخستان وأوزباكستان وبعض الدول العربية، انقطعوا عن أهاليهم، فتم توزيع بعض المساعدات عليهم، ثم قمنا بحملة أخرى لتوزيع مواد غذائية على كبار السن المحتاجين، وشمِلت هذه المساعدات عائلات غير مسلمة.

ومن إيجابيات هذا النشاط الخيري أنه فتح الباب للتطوع، فقد تطوع شباب كثير جدًّا بسياراتهم وبأنفسهم للعمل في هذا المجال، حتى إن كثيرًا من الأسر غير المسلمة لاحظت هذه الحركة وهذه المبادرات، فبدأوا يطلبون المساعدة من المسلمين، وبالفعل تم تقديم مساعدات لعدد ليس بالقليل من الأسر غير المسلمة ضمن حملتنا.

وخلال هذه الحملات، تم توزيع ما يقارب ألفين وثلاثمائة طرد غذائي حتى اليوم، بما يزيد عن عشرين طنًّا من المواد الغذائية، بالإضافة لتوزيع ما يقارب ما يقارب مائتين و خمسون وجبة ساخنة يوميًّا قبيل الإفطار في سراتوف على الأسر الكبيرة من الصائمين والمحتاجين، وفقًا لقوائم محددة.


إيجابيات أزمة كورونا

ـ من زاوية معاكسة.. هل ترون إيجابيات برزت من داخل أزمة كورونا؟

من الإيجابيات لهذه الأزمة التي استفدناها:

أولًا: أن مجال الدعوة كبير جدًّا، وفيه وسائل كثيرة جدًّا غير الوسائل المعتادة التي تعودنا عليها خلال السنوات الكثيرة الماضية، فعندما وجدنا أنه لا يوجد تواصل مباشر ما بين الأئمة والخطباء مع المصلين- خاصة في منطقة سراتوف؛ كونها منطقة ريفية في أغلبها- فعَّلنا التواصل عبر الإنترنت مع المصلين، وكذلك في المناطق المختلفة، فتقريبًا لم يكن موجودًا هذا النوع من التواصل بيننا وبين المسلمين، أو حتى استخدام وسائل التواصل الحديثة مع الناس، وكان الاعتماد قبل الأزمة على استخدام الطرق الاعتيادية.

بعد أزمة كورونا، تم التوجه من قبل كثير من الأئمة إلى هذا الأسلوب الجديد في التواصل، وكانت تجربة جديدة بالنسبة للأئمة والمصلين معًا، كذلك لم يسبق للإدارة المركزية التواصل مع الأئمة والخطباء عن طريق الإنترنت. هذه كانت المرة الأولى التي تُعقد فيها اجتماعات عن طريق الإنترنت ووسائل التواصل الحديثة، ومن ثم توجيه التعليمات، والتنسيق، والتعاون، وإصدار وتنفيذ القرارات، ومتابعة تنفيذها.

استفدنا كثيرًا من وسائل التواصل الاجتماعي والإطلالات المستمرة من خلال البرامج، مثل برنامج “زووم”، للتواصل مع الناس.

تمت إدارة الأزمة بصورة جيدة جدًّا، أصبح هناك تجربة رائدة وغنية جدًّا، بإجراء الاجتماعات عبر هذه البرامج، وكذلك الدروس والمحاضرات. في يوم الجمعة يجب أن تكون إطلالة مستمرة للمفتي وللأئمة؛ للتواصل مع الناس، وإنشاء مجموعات على فيسبوك والواتساب، مجموعات تواصل وتفاعل، لقد بدأ الناس يجتمعون بعضهم مع بعض ضمن مجموعات عن طريق برنامج “زووم”.

وهكذا أصبحت الدروس والمحاضرات مع الناس شبه يومية تقريبًا، أو يوم بعد يوم، هذه التجربة أعطتنا خبرة كبيرة جدًّا في التعامل مع الناس ووسائل التواصل، وحاليًّا نمارس البحث والاستفادة من الوسائل الحديثة والمتطورة.

ومن ثم فالعملية التعليمية استمرت، والطلاب واصلوا دروسهم، وقدموا امتحاناتهم، وجزء منهم ينتظر تقديم الامتحانات في فترة ما بعد العيد، كما اكتشفنا أهمية تفعيل دور المسجد، فالمساجد أغلقت أمام المصلين، ولكنها تحوّلت لمراكز طوارئ تقوم بإعانة الناس، ورأب الصدع في داخل المجتمع، وتقليص الفجوات، وسد الحاجات لدى الناس، فاستشعر كثير من الناس أهمية المسجد.

وهذه نقطة مهمة جدًّا، ألا وهي تفعيل دور المساجد كمراكز اجتماعية في المجتمع، يعني كي تسد فراغًا كبيرًا جدًّا.

كذلك تم تفعيل موضوع رفع الأذان خارج المساجد، وقراءة القرآن قبيل الصلوات، خاصة صلوات الظهر والعصر والمغرب، بالتوافق مع المؤسسات الرسمية، التي شجعت هذه المبادرات؛ لبث روح الطمأنينة لدى الناس؛ لأن الناس يحتاجون إلى صوت يطمئنهم، فعندما يبقى الإنسان معزولًا في بيته، ولا يوجد عنده تواصل خارجي، فإن صوت الأذان وصوت القرآن يعطيانه نوعًا من الطمأنينة والراحة.

هذه المبادرة أصبحت سمة للمسلمين، وظهرت في مناطق كثيرة في روسيا، مساجد كثيرة تحولت إلى مراكز خيرية، تحولت إلى قبلة لكثير من الناس في حل إشكالياتهم الحياتية اليومية، وهكذا.

ثانيًا: الريادة في المجتمع وأخذ زمام المبادرة، فالمسلمون الآن يمثلون عنصرًا فعالًا في المجتمع، حتى ولو كانوا أقلية، بل ربما هم العنصر الأكثر فعالية، والأكثر مبادرة، والأكثر كرامة، فقد أخذ المسلمون زمام المبادرة وبدءوا يطرحون مبادرات جميلة في المجتمع لمساعدة المؤسسات الرسمية والحكومية في تخفيف الأعباء عن شرائح ضعيفة في المجتمع.

ثالثًا: كشفت أزمة كورونا عن جانب مشرق جدًّا لدى المسلمين، وهو جانب البذل والعطاء، يعني كثير من المسلمين بذلوا الكثير من الأموال والتضحيات لمساعدة الناس في سبيل الله- سبحانه وتعالى- وعلى الرغم أن منهم فئات لا تستطيع أن تصفها بأنها مقتدرة ماديًّا جدًّا، فإن الكل كان يُقدّم على قدر استطاعته دون توانٍ ولا تراجع، بالعكس الجميع قدَّموا صورة مشرقة جدًّا.

هذا يدل على المخزون الكبير لدى المسلمين، وإمكانية أن يقدموا شيئًا، لذا أعتقد أنه في المستقبل سيكون للإسلام والمسلمين مكانة خاصة في نفوس الناس، سواء من الشعب أو من المؤسسات الرسمية، وأنه يمكن أن يُعوّل عليهم في الأزمات الكبيرة، وهذا ما أثبته المسلمون عبر التاريخ، سواء في الدول الإسلامية أو في الدول التي يعيشون فيها كأقليات مسلمة، والآن مرت علينا فترة الاحتفالية بعيد النصر على الفاشية الألمانية، وهي تسمى الحرب العالمية الثانية والحرب الوطنية العظمى، والتي أسهم المسلمون فيها إسهامًا كبيرًا جدًّا؛ حيث تم تقديم دروس في صحف الذاكرة والتاريخ، وتم استخلاص وإبراز دور المسلمين في تلك الفترة، حتى تم تصوير فيلم وثائقي عن جهاد المسلمين ضد هتلر.

كانت الأجواء ملائمة لنشر هذه الأفكار، وتفعيل هذا الوجود وهذا الحضور، فأزمة كورونا على الرغم من أنها في البداية سبَّبت ضربة وصدمة، فإنه تم تداركها فيما لحق، وتم استثمارها بشكل جميل وكبير جدًّا، ففيها خير كثير جدًّا، والناس في بيوتهم تفاعلهم مع الأحداث جيد، والتزامهم جيد، وتفاعلهم مع البرامج التي تقدمها الإدارة الدينية جيد، بل جيد جدًّا، وله فائدة كبيرة جدًّا.

رابعًا: من الدروس المهمة التي نستخلصها أنه لا يوجد هناك شر محض وخير محض، فكل أزمة يمكن تحويلها إلى فرصة تستثمر، ويأتي من ورائها خير كثير، وهذا ما أثبتته لنا كورونا، المهم ألا تقف عاجزًا أو مكتوف اليد، عليك أن تتفاعل مع الحدث وتتحرك، والوسائل موجودة، ولن تعدم وسيلة ما دمت تبحث عن هذا الأمر، هذا درس مهم جدًّا استفدناه خلال هذه الفترة، ونسأل الله- عز وجل- في هذا الشهر الفضيل المبارك أن يرفع البلاء والوباء عن البلاد والعباد، وأن يعيدنا إلى حالٍ خيرٍ مما كنا عليه- إن شاء الله- وهذا ليس على الله بعزيز.