مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إمام جامع تايبيه الكبير: هَمُّنا اليوم تأصيل التعليم الإسلامي بين مسلمي تايوان

حوار خاص مع الشيخ الدكتور "إبراهيم جاو" الإمام المتطوِّع لجامع العاصمة تايبيه الكبير

مسلمون حول العالم ـ خاص
أجرى الحوار: هاني صلاح

“هَمُّنا اليوم.. هو كيفية تأصيل التعليم الإسلامي بمستوياته المختلفة بين مسلمي تايوان؛ فالعلم والعمل هما الأهم في ارتقاء مستوى المجتمع المسلم”.

بهذه الكلمات شدَّد -في حوارٍ خاص مع “مسلمون حول العالم”- الشيخ الدكتور “إبراهيم جاو” الإمام المتطوِّع لجامع العاصمة تايبيه الكبير، على أهم الأولويات لدى المجتمع المسلم التايواني اليوم.

ولتحقيق هذا الهدف المحوري والاستراتيجي للمجتمع المسلم في تايوان، دعا الدكتور “جاو” علماء العالم الإسلامي للقدوم إلى العاصمة تايبيه ومساعدتهم في تحقيقه، مؤكِّدًا بأنَّنا: “نحتاج إلى علماء أجِلَّاء من الأزهر الشريف وغيره في العالم الإسلامي، سواء كانوا مدرسين أو دُعاة لمساعدتنا في الوصول إلى هذا الهدف الذي يشتمل على تعليم المسلمين والدعوة إلى الله مع غير المسلمين”.

ـ الشيخ الدكتور إبراهيم جاو (Ibrahim Chao) في سطور:

ـ مسلم ترعرع ونشأ في عائلة مسلمة في تايوان، وعلى مدار حياته أولى اهتمامًا كبيرًا بالقضايا الإسلامية والدعوية داخل تايوان وخارجها، ويُعَد شخصية إسلامية مهِمَّة في تايوان، تحظى بالاحترام والتقدير من المجتمع التايواني المسلم وغير المسلم.

ـ في شبابه، سافر إلى ليبيا لدراسة العلوم الإسلامية، وتخرَّج في كلية الشريعة من الجامعة الليبية في عام 1973م.

وخلال إقامته في ليبيا تعمَّق في دراسة العلوم الشرعية على يد علماء الأزهر المُبتَعثين للتدريس في الجامعة الليبية، ثم عُيِّن مدرسًا بمعهد البعوث الإسلامية في مدينة البيضاء بليبيا لمدة أربع سنوات.

لاحقًا، سافر إلى مكة المكرمة في 1978م؛ للالتحاق بالدراسات العليا في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، فنال درجة الماجستير في 1981م، ثم حصل كذلك على درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية من جامعة أم القرى في عام 1985م.

حاليًّا، يعمل إمامًا متطوِّعًا لمسجد العاصمة التايوانية “تايبيه”، ومسؤولًا عن تصريف الأمور الشرعية بالمسجد وإلقاء خطبة الجمعة به.

وإلى أسئلة الحوار:

ـ بدايةً، نودُّ نبذة تعريفية عن مسجد تايبيه الكبير.

تم إنشاء مسجد تايبيه الجامع بموقعه الحالي في عام 1959م بتبرعات مسلمي تايوان وبعض المعونة من حكومة تايوان، وتم افتتاح المسجد في أبريل عام 1960م في احتفالٍ رسمي كبير بحضور نائب رئيس الجمهورية وجمهرة من الوجهاء والأعيان في البلد.

موقع المسجد في منطقة راقية بمدينة تايبيه العاصمة، ويُعَد المسجد من معالم المدينة الرئيسة، كما يمكن الوصول إليه بسهولة.

ـ كيف يتم إدارة المسجد وتنظيم الأنشطة والخدمات التي يقدِّمها، ودور الإمام في هذه المنظومة؟

وفقًا للقوانين والأنظمة في تايوان، فقد تم تسجيل مسجد تايبيه بصيغة “الصندوق” أو “الوقف الخيري”، والمسجد تحت مظلة الجمعية الإسلامية الصينية في تايوان، والتي هى بدورها منظمة أهلية تُشرِف على شؤون المسلمين في تايوان.

وللمسجد إدارة مكوَّنة من أعضاء منتدبين تم انتخابهم واختيارهم، ومن ثَم يتم اختيار رئيس مجلس الإدارة المنتدب من هؤلاء الأعضاء المنتدبين، ومدة العمل أربع سنوات قابلة للتجديد. وهم القائمون على شؤون المسجد المختلفة.

وأما دور الإمام، فهو مسؤول عن الشؤون الشرعية والإسلامية، ويتعاون مع رئيس إدارة المسجد، ويقدِّم لرئيس ومجلس إدارة المسجد الاستشارات الشرعية.

ـ ما هى الأدوار التي يقوم بها مسجد تايبيه الكبير في أوساط مسلمي تايوان؟

يمثِّل المسجد مركزًا جامعًا لرعاية شؤون المسلمين في العاصمة تايبيه، من حيث العبادة والتعليم الإسلامي والخدمات الاجتماعية المختلفة، وفضُّ المنازعات بين المسلمين.

ويقدِّم المسجد فصولًا دراسية إسلامية، ودورات علمية خاصة مختلفة طوال العام، وهناك فصول دراسية للناشئين خلال يومَي السبت والأحد.

كذلك يُقيم المسجد مخيمات طلابية في عطلات الصيف والشتاء، ويستقبل المسجد مسلمين جُددًا وكل مَن لهم رغبة في تعرُّف الدين الإسلامي، فيقدِّم لهم دروسًا خصوصيةً عن مبادئ الإسلام وكيفية ممارسة الأركان من صلاة وصيام.

ـ وماذا عن دور المسجد مع المجتمع التايواني المحيط؟

يمثِّل مسجد تايبيه الجامع موقعًا مهمًّا في استقبال ضيوف الدولة من دول العالم الإسلامي.

كما أصبح المسجد بمثابة مَعلمٍ أثريٍّ تاريخيٍّ، يحرص على زيارته المواطنون في تايوان بل والسائحون الوافدون من خارج البلاد أيضًا، حيث تستقبل إدارة المسجد الزوار، ويقدِّم المسجد خدمات الدليل السياحي لتعريف الزوار بالإسلام والثقافة الإسلامية، ويقدِّم دروسًا وحوارًا لطلبة المدارس بمستويات مختلفة.

وللمسجد دور نشط؛ حيث يتلقَّى دعوات وعروضًا مختلفة من مؤسسات المجتمع التايواني، منها دعوة للمشاركة في عملٍ خيريٍّ، أو دعوة إلى مبادرات لترسيخ السلوكيات والأخلاق الحسنة في المجتمع، كذلك للتسامح أو حوارات الأديان. والحمد لله، للمسجد سمعة طيبة ومقبولة في المجتمع التايواني.

كما يشارك اليوم عددٌ غير قليل من الشُّبَّان المسلمين من دولٍ مختلفة في العمل التطوعي بالمسجد، بالقيام بشروحٍ توضيحية عن الإسلام والدليل السياحي الدعوي.

ـ بوصفك إمام مسجد، ما هي أهم أولوياتكم؟

أهم الأولويات للإمام تتمثَّل في أهمية تقديم النموذج الحي للمسلم المعاصر في تايوان؛ حتى يبدِّد الشكوك والمزاعم الزائفة من التشوُّهات لسمعة المسلمين نتيجة الإسلاموفوبيا.

ـ وماذا عن التحديات والعقبات التي تواجهكم؟

يستقبل المسجد مسلمي تايوان وغيرهم من مسلمي العالم الإسلامي الذين قدموا إلى تايوان سواء كانوا زوارًا أو طلبة أو عاملين في مجالات مختلفة، بلُغاتهم وعاداتهم ومستوياتهم في التفاهم. وعليه، يجب علينا تقديم النصح بضرورة التحلِّي بخُلق المسلم في تعاملاتنا وتصرُّفاتنا مع غير المسلمين؛ لأن أي إساءة قد تُفسِد وتسيء لسمعة المسلمين.

ـ هل من إطلالة سريعة على أبرز الإنجازات التي تحقَّقت حتى اليوم؟

الحمد لله رب العالمين، بشكلٍ عام، فقد تمكَّن المسلمون من اكتساب سمعتهم الطيبة بعد هجرتهم من البر الصيني هربًا من الاضطهاد الشيوعي في الصين في الخمسينيات من القرن العشرين، فأقاموا مؤسساتهم الدينية والمساجد والمراكز الإسلامية في مُدنٍ مختلفة في تايوان.

ثم استقبلت تايوان هجرات من الأقليات المسلمة الصينية الذين وصلوا من شمال تايلاند وبورما (ميانمار)، ليستقروا في تايوان في العقد السابع من القرن الماضي، وقد انصهر هؤلاء جميعًا تحت مظلَّة المساجد في تايوان.

واليوم، تستقبل تايوان عددًا كبيرًا من المسلمين القادمين من إندونيسيا الذين يساهمون في مجالات مختلفة في تايوان، كذلك هناك مسلمون من شبه القارة الهندية من بلاد الهند وباكستان وبنغلاديش وبلاد جنوب شرق آسيا، بل ومن جميع أنحاء العالم.

ونسأل الله -تعالى- أن يوفِّق مسلمي تايوان في فتح صفحة جديدة في هذا البلد الذي يهتم بالحرية واحترام الأديان، والمجتمع المتسامح الذي يُرغِّبنا جميعا في اغتنام الفرص لإقامة مناشط إسلامية مختلفة ملتزمين بالوسطية والاعتدال.

ـ وفقًا لخبراتكم السابقة، ما هي أهم توصياتكم المستقبلية للارتقاء بدور المسجد على النحو المأمول؟

العلم والعمل هما الأهم في ارتقاء مستوى المجتمع المسلم، وهَمُّنا اليوم هو كيفية تأصيل التعليم الإسلامي بمستوياته المختلفة بين مسلمي تايوان؛ فالعلم والعمل هما الأهم في ارتقاء مستوى المجتمع المسلم.

وعليه، نحتاج إلى علماء أجلَّاء من الأزهر الشريف وغيره في العالم الإسلامي، سواء كانوا مدرسين أو دُعاة؛ لمساعدتنا في الوصول إلى هذا الهدف الذي يشتمل على تعليم المسلمين والدعوة إلى الله مع غير المسلمين.

والله -تعالى- الموفِّق والمستعان.

ـ طالع تقارير وأخبار عن مسلمي تايوان ( اضغط هنا ).

 

التخطي إلى شريط الأدوات