مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إمام مسجد مادان بجنوب بلغاريا: ثلاثة تحديات نواجهها في عملنا الدعوي

حوار صحفي مع الشيخ "خيري حسن"، إمام المسجد المركزي في مدينة مادان بجنوب بلغاريا

مسلمون حول العالم ـ خاص
أجرى الحوار/ هاني صلاح

قال الشيخ “خيري حسن“، إمام المسجد المركزي في مدينة مادان بجنوب بلغاريا، بأن ثمة ثلاثة تحديات تواجههم في الوقت الراهن في عملهم الدعوي والتعليمي، وتتمثل في هجرة الشباب للخارج، والثاني المحتوى الضار بوسائل الإعلام وشبكات الإنترنت، بينما الثالث ظاهرة جديدة تمثلت في عزوف الناس عن المشاركة في الأنشطة والمشروعات الاجتماعية والخيرية.

جاء ذلك في حوار خاص مع “مسلمون حول العالم” حول دور المسجد في بلغاريا (المسجد المركزي في مدينة مادان بجنوب بلغاريا نموذجًا)..

وإلى الحوار..

المحور الأول: التعريف بالضيف

ـ تعودنا في كافة حواراتنا الصحفية على تقديم ضيوفنا لجمهور موقع “مسلمون حول العالم).. فهل من نبذة تعريفية عنكم في سطور؟

اسمي “خيري حسن”، وعمري 46 سنة، ومن سكان مدينة مادان في جنوب بلغاريا.

تلقيت تعليمي الديني في مدينة مادان ـ المشهورة بمدينة حفاظ القرآن ـ تحت إشراف الشيخ الحافظ “مراد حاجي” (رحمة الله عليه).

ثم سافرت في عام 1992م إلى جمهورية تركيا، حيث أكملت دورة قصيرة لإعداد الأئمة.

وفي عام 1997م، تم انتخابي من قبل السكان المحليين إمامًا للمسجد المركزي بمدينة مادان، والمُشيّد حديثًا، وما زلت حتى اليوم أعمل إمامًا به.

ثم واصلت دراستي للعلوم الإسلامية كذلك في المعهد الإسلامي العالي في صوفيا، والتابع لدار الإفتاء العامة في بلغاريا، وتخرجت منه في العام 2005م.

المحور الثاني: التعريف بمسلمي مادان

ـ ماذا عن المسلمين في مدينة مادان؟ وهل من خصوصية يتفردون بها؟

“مادان” مدينة جميلة وطبيعتها خلابة، كما تتميز في جوانب إسلامية عن غيرها من المدن في جمهورية بلغاريا في كون الدين يأتي في المرتبة الأولى دائمًا. وقد اشتهر أهلها بالحفاظ على التقاليد، وعلى التمسك بالدين.

كما اشتهرت بوجود العديد من حفظة القرآن الكريم بها، والذين تمكنوا من حفظ القرآن في أصعب الأوقات خلال العهد الشيوعي السابق عندما تعرض المسلمون للاضطهاد بسبب دينهم حيث تم تدمير المساجد، وحتى المقابر تم تدمير شواهدها، وحتى الأسماء الإسلامية تم تغييرها بالقوة، ومع ذلك تمكَّن أهل مادان من الحفاظ على دينهم ونقله للأجيال التالية.

وحتى يومنا هذا، وفي مسجدنا المركزي في مادان ما زالت حلقات تحفيظ القرآن الكريم متواصلة، فنحن نسعى لمواصلة تقاليد أجدادنا في الحفاظ على القرآن الكريم بتعليمه لأبنائنا جيلًا بعد جيل.

وبشكل عام، يُعدُّ تدين المسلمين في مادان جيد جدًّا، فهم يترددون على المسجد المركزي بانتظام لأداء الصلاة خمس مرات يوميًّا.

المحور الثالث: مساجد وأئمة مادان

ـ وما هو واقع مساجد مادان، وماذا عن أنشطتها؟

يوجد ثلاثة مساجد في مدينة مادان، و23 مسجدًا في القرى المجاورة. وكل هذه المساجد تم بناؤها من قبل السكان المحليين، والمسلمون هنا نشيطون ويشاركون في حملات تنظمها دار الإفتاء العامة على مستوى محافظات بلغاريا بهدف جمع التبرعات لدعم التعليم الإسلامي ولصالح كفالات الأيتام.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، نظمت المعلمات في المساجد مع الفتيات الصغار معارض خيرية تعرض فيها مختلف أصناف المأكولات والملابس والهدايا، حيث يتم جمع أرباح هذه المعارض للصرف على أنشطة ومشروعات دار الإفتاء التعليمية والخيرية.

ـ وهل من إطلالة على واقع الأئمة؟

يعمل جميع الأئمة في جمهورية بلغاريا تحت إشراف دار الإفتاء العامة، والتي يمثلها مفتيات في كل منطقة من مناطق بلغاريا.

فالأئمة في مدينة مادان يتبعون مباشرة المفتشية الإقليمية لمحافظة سموليان، ولكل مسجد أمناء منتخبون يتولون إدارة المسجد، ويدعمون أنشطة الأئمة.

ـ وماذا عن الدور التعليمي للمساجد؟

تعد مساجد بلغاريا عاملًا مهمًّا في العملية التعليمية الإسلامية لكلٍّ من الأطفال والكبار.

بالنسبة للأطفال، نُنظّم دورات لتعليم القرآن الكريم على مدار العام، حيث يتعرفون على أساسيات الإسلام. وتنقسم لدورات صيفية ومدتها شهران، ودورات شتوية خلال العام الدراسي ومدتها ثمانية أشهر.

وبالنسبة للشباب والكبار؛ فهناك محاضرات وخطب وبرامج دينية مخصصة لهم، وهذا كله بجانب الاحتفالات الدينية في المناسبات السنوية ينظمها المسجد للجميع مثل المولد النبوي الشريف وغيره.

المحور الرابع: أولويات العمل

ـ بصفتكم إمام المسجد ولفترة تقترب من 25 عامًا.. ما هي أهم أولوياتكم في العمل الدعوي والتعليمي؟

أنا كإمام مسجد فإن وظيفتي التعامل مع الناس جميعًا بمختلف شرائحهم، وباعتبار أنني في مدينة لها خصوصية دينية تميزها؛ فإن أولوياتي في العمل الدعوي والتعليمي كالآتي:

ـ على مستوى رُوّاد المسجد: أسعى لكي يكون هناك أكبر عدد ممكن من سكان مدينتي في المسجد لأداء الصلوات وتعلم مبادئ الإسلام، كما أسعى لكي يكون رواد المسجد ناشطين في تعمير المسجد وفي المشاريع الخيرية والتعليمية التي تنظمها دار الإفتاء العامة والإقليمية.

ـ على مستوى الشباب: نسعى للتواصل مع الشباب والتحدث معهم بلغتهم، والسعي لجذبهم نحو دينهم؛ لأنه من المهم أن ينشأ جيل من الشباب مسلمين صالحين، فهذا يساعد في بناء أسر مسلمة تصبح منارات خير للمجتمع حولها.

ـ على مستوى الناس في المدينة: وأقصد هنا الدعوة العامة للإسلام وسط الناس جميعًا؛ فإننا نستغل كل لحظة ومناسبة ممكنة لدعوة الناس إلى دين الله وشرح المبادئ الأساسية للإسلام، ومن بين هذه المناسبات الأفراح والجنائز وغيرها من مناسبات دينية ووطنية.

ـ على مستوى الأطفال في المسجد: لفهم دورات منتظمة لتحفيظ القرآن الكريم شتوية وصيفية، مع شرح مبادئ الإسلام لهم.

وبجانب هذه الدورات، هناك الاحتفالات الدينية بمختلف صورها، ومن بينها احتفالية الانتهاء من تعلم الأحرف العربية، واحتفالية الانتهاء من أول تلاوة قرآنية للقرآن الكريم، واحتفاليات ختام الموسم للدورات الصيفية أو الشتوية وغيرها من الاحتفالات الدينية والعامة.

وتتم هذه الاحتفاليات في أجواء جميلة، وتوزع فيها الحلويات والهدايا على الأطفال، وبحضور عائلاتهم ورواد المسجد، وجمع غفير من سكان المدينة.

المحور الخامس: تحديات وعقبات

5 ـ وما هي أبرز التحديات أو العقبات التي تواجهكم خلال سعيكم لتحقيق أهدافكم وفق الأولويات التي أشرتم إليها؟

توجد ثلاثة تحديات نواجهها في منطقتنا، وهي:

1 ـ الهجرة للخارج: تتعلق أكبر التحديات في منطقتنا بالهجرة من البلاد؛ فكثير من الناس ومعظمهم من الشباب، يغادرون محل ميلادهم ويذهبون إلى دول أوروبية أخرى للبحث عن سبل عيشهم، ويعود بعضهم بزيجات مختلطة، بينما يحتفظ البعض الآخر بتدينهم.

2 ـ الإعلام والإنترنت: وهي المشكلة الأخرى التي نواجهها، وتتمثل في وسائل الإعلام، بما في ذلك شبكة الإنترنت، والتي تسبب أحيانًا أضرارًا لا يمكن إصلاحها لجيل الشباب.

3 ـ العزوف عن المشاركة: مشكلة ثالثة تواجهنا، وتتمثل في كون الناس اليوم يعزفون عن التزامهم بالأنشطة الدينية والمشروعات التي ننظمها؛ فكثيرون منهم يترددون على المسجد للصلاة، لكنهم لا يريدون تحمل المسؤوليات العامة، ويبتعدون عن المشاركة في الأنشطة والمشروعات.

المحور السادس: النجاحات والإنجازات

6 ـ وماذا عن الإنجازات والنجاحات التي تحققت بالفعل حتى اليوم؟

أقول إنه على الرغم من إشارتي لبعض التحديات، ولكن الإنجازات كذلك تكبر وتزداد مع الوقت؛ ومن بينها:

ـ الوحدة والمسجد: اليوم أصبح مسلمو المدينة أكثر اتحادًا، وأكثر اهتمامًا بعمارة وصيانة مساجدهم، وهم الذين قد تكفلوا ببنائها في مناطقهم.

ـ العمل الخيري: نعتبر في طليعة المدن التي تنظم حملات التبرعات للعمل الخيري لصالح الأيتام ولدعم التعليم الإسلامي في بلغاريا والتي ينظمها المفتي العام.

ـ الدين في المسجد والمدرسة: كما أنه لدينا العديد من دورات القرآن الصيفية والشتوية، حيث يتم تعليم الأطفال فيها كذلك مبادئ الإسلام. ربما كان من أعظم إنجازاتنا أننا استطعنا توفير مدرس كي يعطي مادة الدين الإسلامي للطلاب المسلمين في المدرسة الحكومية في منطقتنا، حيث يسمح القانون بذلك.

المحور السابع: التوصيات المستقبلية

7 ـ ما أبرز توصياتكم المستقبلية لتطوير العمل الدعوي والتعليمي؟

توصياتي لزملائي الأئمة، كالتالي:

ـ الصبر: عملنا الدعوي والتعليمي كأئمة يجب أن نتحلى فيه بالصبر الشديد؛ لأنه ربما مع كثير من العمل قد يتحقق معه القليل من النتائج.

ـ القدوة: توصيتي الأخرى هي أننا يجب أن نركز أكثر على القدوة الشخصية وأفعالنا، ونحذر أن تكون كلماتنا أكثر من أفعالنا.

ـ الشباب: دعونا أيضًا ننتبه إلى شبابنا وفتياتنا لتثقيفهم بما يحفظ لهم الهوية الإسلامية. علينا ألا ننشغل عن الشباب، وأن نسعى للتقرب منهم ومصاحبتهم في ملتقياتهم العامة.

ـ الانترنت: وأخيرًا وليس آخرًا، عدم إغفال أهمية الإنترنت؛ فلا بد لنا من إطلاق مواقع وصفحات على الإنترنت يمكن من خلالها الحصول على المعلومات الصحيحة عن الإسلام دون تشويه أو تحريف.

المحور الثامن: مساحة حرة

8 ـ هل تودون إضافة شيء هام لم نتطرق إليه في أسئلتنا السابقة؟

نعم، يجب أن نعلم أن مسلمي بلغاريا على وجه الخصوص تعرضوا للاضطهاد بسبب دينهم. لكننا اليوم نمارس ديننا بحرية تامة، ولكن مع ذلك، فإن خمسين عامًا في ظل النظام الشيوعي الشمولي كان لها أثرها على الجيل الذي يتعين عليه اليوم تحمل مسؤوليات نشر الدين.

المحور التاسع: يوم في حياة مفتي

9 ـ وأخيرًا.. في ختام حوارنا لدينا فقرة جديدة بعنوان: “يوم في حياة مفتي”.. نود التعرف على جدول عمل ليوم طبيعي لكم.. كيف تتابعون الأعمال اليومية؟

كإمام، فإن كل يوم مختلف، وبشكل عام في حياتي اليومية أشارك في إمامة الصلاة في المسجد، وكل يوم بعد صلاة العصر أقضي بعض الوقت مع الأطفال الذين يزورون المسجد.

أحيانًا يكتمل هذا البرنامج بأداء صلاة الجنازة، والتي تشمل غسل الميت وهو رجل، وأحيانًا ينتهي يومي بأداء مراسم الزواج.

وبقية الوقت أقضيه في مقابلة الناس ومناقشة المشاكل؛ فالإمام لا بد أن يكون قريبًا من الناس وليس فقط في المسجد؛ بل في خارجه قد يكون أصوب وأكثر فائدة؛ لأنه تكون هناك فرصة حقيقية للحوار والحديث والنقاش.

   

 

 

التخطي إلى شريط الأدوات