مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

“إنفاق من لا يخشى الفقر” على إفطارات بلغاريا

تستضيف عائلة واحدة، أو عدة عائلات كل يوم القرية بكاملها على مائدة الإفطار

مسلمون حول العالم ـ إسلام أون لاين

مائدة إفطار واحدة كبيرة عامرة بأصناف الطعام، يتجمع حولها كافة سكان قرية “تشبينتسي” البلغارية، يتبادلون التهاني والأخبار، ويوزعون الضحكات والدعوات في مشهد احتفالي فريد تحرص عليه يوميا قرى بلغارية عديدة في رمضان، وتنفق عليه إنفاق “من لا يخشى الفقر”.
هذا المشهد يتكرر يوميا في تلك القرية وغيرها من القرى ذات الأغلبية المسلمة؛ حيث جرى العرف أن تستضيف عائلة واحدة، أو تشترك عدة عائلات كل يوم في استضافة القرية بكاملها على مائدة الإفطار بمسجد القرية، بحسب مصطفى حاجي، المفتى العام في بلغاريا.

عادات القرى

ويضيف حاجي بسعادة واعتزاز في حديث مع “إسلام أون لاين.نت”: “هذه من عاداتنا الجميلة في القرى خلال شهر رمضان؛ حيث تتنافس الأسر في يوم توليها تحضير مائدة الإفطار في إكرام الصائمين بتقديم كل ما تستطيعه من أصناف الأطعمة المختلفة، مؤكدا أنها تنفق إنفاق من لا يخشى الفقر”.

الشيخ مصطفى حاجي، المفتى العام في بلغاريا
الشيخ مصطفى حاجي، المفتى العام في بلغاريا

ومع أن هذه الإفطارات التي تتم في القرى يتكفل بها سكان القرية أنفسهم “إلا أن دار الإفتاء في بلغاريا تحرص على المشاركة في تحمل بعضها من خلال ميزانيتها الخاصة، ومن خلال بعض التبرعات الخارجية”.
وأشار المفتى العام في هذا الشأن إلى أن مؤسسة كويتية خيرية أرسلت لهم مبلغ 2500 يورو (نحو 3560 دولارا) لتمويل مشروع إفطار الصائم ببلغاريا.
ومن القرى المشهورة بهذه الإفطارات كما يذكر حاجي قرية “تشبينتسي” التابعة لمحافظة “سمولانا” بجنوب بلغاريا؛ حيث أغلبية المسلمين هناك من عرقية البوماك (سكان بلغاريا الأصليين) المشهورين بتدينهم.

إفطار المدن

للمدن أيضا نصيبها من عادة تبادل تجهيز موائد الإفطار، غير أنها تكون على مستوى العائلات والمعارف بحكم اتساع مساحة المدن.
ويقول سامي فازليسكي، طالب بلغاري يدرس بكلية أصول الدين بالعاصمة الأردنية عمان، لـ”إسلام أون لاين.نت”: “إن الكثير من الأسر المسلمة في المدن، يتساوى في هذا الأغنياء والفقراء، يتنافسون على دعوة أقربائهم وجيرانهم وأهل الحي لتناول الإفطار في بيتها، كنوع من التواصل والاحتفال الجماعي بشهر الصوم”.
ويصف فازليسكي من مدينة برودزن (90% من سكانها مسلمون) أجواء هذه الإفطارات قائلا: “صاحب البيت يكون في استقبال ضيوفه قبل المغرب بنصف ساعة مرحبا بهم؛ حيث يجلس الجميع، وتدور أحاديث عن أحوالهم في رمضان”.
وإذا كان ضمن الحاضرين أحد الشباب ممن درس الإسلام “يقوم بإلقاء درس حول أحد معاني الصوم، ثم يفطر الجميع ويصلون المغرب معا، وبعدها يجلسون قليلا لتناول بعض الفاكهة والمشروبات الساخنة قبل أن ينطلقوا معا إلى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح”.

زاوية أخرى يشير إليها فازليسكي: “أحيانا كثيرة يقوم الشباب المسلم ممن يقطنون في حي واحد بالإفطار في بيت أحدهم؛ حيث يجتمع ما بين 15 إلى 30 فردا على المائدة، لتكون فرصة لفتح حوار بينهم حول مشاكل مجتمعهم، أو ربما مشكلة تخص أحدهم، ويشتركون معا في تقديم الحلول المناسبة لها”.

غير المسلمين

ويستثمر بعض الدعاة فرصة رمضان للتقارب والتواصل مع أهل بلدهم من غير المسلمين؛ حيث يوجه الداعية دعوة لجيرانه أو أصدقائه منهم لتناول طعام الإفطار في بيته.
وبحسب فازليسكي فإن الأجواء تكون مهيأة لتبادل الحديث عن الصوم وأهميته، ومن خلاله يتم التطرق لمفاهيم الإسلام والتعريف به، مؤكدا أن الدعوة للإفطار “تجد صدى إيجابيا لدى غير المسلمين الذين يقبلونها على الفور”.

“صحوة إسلامية”

ويلفت حاجي، المفتي العام، إلى أن بلده يشهد “صحوة إسلامية متصاعدة” في أوساط الشباب بعد عقود من الاضطهاد الشيوعي الذي أغلق المساجد، وهجَّر العلماء، ومنع التعليم الديني.

ووصف بعض مظاهر هذه “الصحوة” بأن الكثير من الشباب بات يقبل على المساجد، خاصة في شهر رمضان، وهو ما دفع دار الإفتاء إلى توجيه الدعوة لواعظين اثنين من تركيا وآخر من مصر لإمامة المصلين في صلاة التراويح، والرد على الاستفسارات، ونشر العلم الشرعي الصحيح.
وتبلغ نسبة مسلمي بلغاريا حوالي 12% من تعداد السكان البالغ 7 ملايين، بحسب الإحصاءات الرسمية، بينما تقدرها دار الإفتاء بنحو 25%.
وينتمي مسلمو البلد إلى عدة عرقيات: الأتراك ومعهم التتار ويشكلون نحو61% من تعداد المسلمين، يليهم البوماك وهم من سكان البلد الأصليين بنسبة حوالي 22%، ثم الغجر بنحو 17%.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسلام أون لاين ـ 14 سبتمبر 2008 ـ هاني صلاح