مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إيطاليا.. باحثة دكتوراه تدعو لدمج قانون الأسرة المسلمة بالنظام التعددي القانوني بأوروبا

في أطروحتها للدكتوراه بعنوان: "قانون الأسرة المسلمة في النظام التعددي القانوني في أوروبا، مبررات وتحديات"

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

ناقشت بنجاح، في 10 يونيو الجاري، الدكتورة أمل القواسمي، أطروحتها للدكتوراه بعنوان: “قانون الأسرة المسلمة في النظام التعددي القانوني في أوروبا، مبررات وتحديات”، وذلك في قسم القانون بجامعة ميلان – بيكوكا، في إيطاليا، ضمن تخصص التعددية القانونية.

الرسالة البحثية الهامة تقدم رؤية لواقع قانون الأسرة المسلمة بأوروبا، كما تطرح مقترحات مستقبلية لكيفية العمل على دمج هذا القانون الذي يتعلق بعشرات الملايين من المسلمين بأوروبا في القوانين الأوروبية التي تعتمد مبدأ التعددية القانونية.

ولأهمية هذه الأطروحة، تواصلت مدونة “مسلمون حول العالم”، مع الدكتورة الباحثة، وننشرها في السطور التالية..

د. أمل القواسمي.. تعريف:

ـ محاضرة في القانون الإسلامي واللغة العربية، بجامعة ميلان، في إيطاليا.

ـ حاصلة على الدكتوراه في الفقه الإسلامي وأصوله من الجامعة الأردنية، ودكتوراه في التعددية القانونية من جامعة ميلان بإيطاليا.

وإلى ملخص الدراسة..

“قوانين الأسرة الأوروبية”

تشهد “قوانين الأسرة” في أوروبا، تحديثات عديدة، ترافق التغييرات الاجتماعية والاقتصادية المتوالية، والتي جعلت كثير من الباحثين يؤكدون وجود ما يصح تسميته بالثورة الصامتة في هذا القانون عبر السنوات الأخيرة.

“قانون الأسرة المسلمة”

ومن ضمن المباحث المطروقة باهتمام من قبل الباحثين المختصين في هذا المجال موضوع “قانون الأسرة المسلمة”، والذي أكدت الدراسات الميدانية على تطبيقه بشكل حيوي لكن متفاوت بين المسلمين في أوروبا، وذلك بسبب كونه لصيق بالهوية الدينية للمسلمين وقريب من حياتهم الشخصية، لكنه مع ذلك لا يتمتع بالصفة الرسمية الكافية في أوروبا وغير معترف به من قبل النظام القانوني الأوروبي بشكل تام ومستقل.

الأمر الذي يستتبع آثار اجتماعية وقانونية عديدة تؤثر بشكل كبير على حقوق الأفراد وحقوق الأسرة، كما تؤثر على الترابط والتناسق المجتمعي والذي يشكل المسلمون اليوم في أوروبا جزءاً مهماً من مكوناته.

هدف الأطروحة

ولأهمية الموضوع وحساسيته سواء بالنسبة للمسلمين في أوروبا أو للنظام القانوني والمجتمعي الأوروبي والذي يتابع هذا الجانب باهتمام يشوبه الحذر من تبعات ذلك على المنظومة القانونية والمجتمعية في أوروبا، من كل ذلك أتت أطروحة الدكتورة أمل القواسمي باللغة الإنجليزية وبعنوان: “قانون الأسرة المسلمة في النظام التعددي القانوني في أوروبا، مبررات وتحديات”، والتي تمت مناقشتها بنجاح في ١٠ يونيو، في قسم القانون في جامعة ميلان – بيكوكا، في إيطاليا، ضمن تخصص التعددية القانونية.

وتهدف هذه الأطروحة لمناقشة المبررات الواقعية الداعية لتطبيق قانون الأسرة المسلمة بشكل رسمي في النظام القانوني الأوروبي والتحديات والصعوبات الفعلية التي تعترض هذا التطبيق.

محاور البحث

وذلك وفق المحاور البحثية الرئيسة التالية:

ـ أولاً: توضيح طبيعة الحقوق الدينية كأحد أهم حقوق الإنسان وفق النظام القانوني الدولي، وعلاقة ذلك بالحياة الخاصة والحياة الأسرية لكل فرد، ثم تحليل الواقع القانوني المتاح والمرتبط بتطبيق قانون الأسرة المتوافق مع معتقد كل إنسان ودينه.

ـ ثانياً: تقييم دور القانون الدولي الخاص كالإطار القانوني الأولي عند بحث إمكانية الاعتراف والتطبيق للأحكام القضائية الخارجية المتعلقة بقانون الأسرة المسلمة، والتي تصل إلى المحاكم الأوروبية وفق طلب أحد الأطراف المعنية.

ـ ثالثاً: واقع التطبيق الحالي لقانون الأسرة المسلمة غير الرسمي وخارج إطار قانون الدولة في أوروبا، والذي يتم في معظمه في المساجد والمراكز الإسلامية الموجودة في أوروبا، وأثر هذا على الجانب القانوني والاجتماعي المتعلق بحقوق الأسرة بكافة أشكالها، وذلك وفق بحث تجريبي ميداني قامت به د. أمل ضمن جزء أساسي من مشروع الأطروحة لتسليط الضوء على هذا الواقع بكافة أبعاده ونتائجه.

ـ رابعاً: تحليل فلسفة التعددية القانونية وحقوق الإنسان وفق المنهج البحثي الأوروبي وتوضيح ارتباط ذلك وأثره المباشر على أي تطبيق رسمي لقانون الأسرة المسلمة ضمن النظام القانوني في أوروبا.

هذا وقد تميّزت هذه الدراسة عن غيرها من الأبحاث في ذات المجال بالاهتمام بتوضيح طبيعة القانون الإسلامي بشكل عام وقانون الأسرة المسلمة بشكل خاص، ساعد في ذلك كون الباحثة حاصلة مسبقاً على الدكتوراه في الفقه الإسلامي وأصوله، مما مكنها من الجمع والمقاربة والمقارنة بين منطلقات وأسس قانون الأسرة المسلمة وما يقابلها في النظام القانوني الأوروبي ومناقشة أي أحكام مسبقة بعيدة عن النظرة الكلية والصحيحة لقانون الأسرة المسلمة.

نتائج الدراسة

وقد خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج كان أهمها ما يلي:

ـ أولا: ما تزال فكرة وجود قانون مستقل للأسرة المسلمة فكرة بعيدة عن تصور الدولة الحديثة وسيادة القانون في أوروبا، لكن مع ذلك فإن الترابط الوثيق بين الحقوق الدينية المعترف بها ضمن حقوق الإنسان الدولية وبين الحياة الشخصية والأسرية، هذا الترابط لا يستطيع أحد إنكاره أو الاعتراض عليه، لكن الإشكالية تقع في تباين سياسات الدول في إنزاله وترجمته ضمن النظام القانوني الخاص بكل دولة.

ـ ثانياً: إن تطبيق المسلمين في أوروبا لقانون الأسرة المسلمة بشكل غير رسمي، والذي أكدته الدراسات التجريبية العديدة بما فيها هذه الأطروحة، هذا التطبيق ينحصر بشكل كبير في مسائل الزواج والطلاق تحديداً، وليس له تواجد يذكر في مسائل النفقات مثلاً أو المواريث.

وهو متباين في مدى تنظيمه تبعاً لمدى تنظيم المراكز الإسلامية والقائمين عليها وحرصهم على التوثيق وحفظ الحقوق المختلفة من عدمه، مع محدودية سلطاتهم ودورهم على أي حال.

ويتأثر ذلك أيضاً باعتراف الدولة بالإسلام كدين رسمي في الدولة وتوقيع الاتفاقيات بين ممثلي الجاليات المسلمة والجهات الرسمية من عدمه. وهذا أمر متفاوت بين الدول الأوروبية وله تبعات قانونية متعددة على حقوق الجالية المسلمة في كل بلد.

ـ ثالثاً: هناك وعي متزايد بين المسلمين في أوروبا لسد النقص المتعلق بالتوثيق الرسمي أمام الدولة بحيث يسعى الكثير منهم لاستكمال إجراءات الزواج والطلاق وفق قانون الدولة المدني، وهذا ما شجعت عليه فتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، لكن ذلك لا يمثل صفة مضطردة ومقبولة بين جميع الجاليات المسلمة في أوروبا، مما يجعل الأمر بحاجة لحلول عملية ورسمية أخرى.

ـ رابعاً: يعتبر القانون الدولي الخاص المجال الأول للاعتراف بالأحكام القضائية الخارجية والتي من ضمنها أحكام قانون الأسرة المسلمة الصادرة في دول خارج دول أوروبا وتطبق هذا القانون بشكل رسمي.

وهناك تقدم قضائي ملحوظ بالاعتراف بأحكام الكفالة المعروفة في الإسلام كبديل عن التبني، وذلك وفق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحفظ حقوق الأطفال، ولكونها مرحب بها كوسيلة فاعلة للعناية بالأطفال الأيتام وممن يحتاج إلى الرعاية.

بينما تواجه الأحكام القضائية الأخرى مثل أحكام الطلاق صعوبة بالاعتراف بها وذلك لاعتبارها متعارضة مع مبادئ حقوق الإنسان في أوروبا والتي تكفل للمرأة حق الاعتراض على الطلاق قضائياً.

كما يجدر ذكره هنا أن القانون الدولي الخاص مقتصر على الاعتراف بالأحكام القضائية الخارجية وفقط عندما يكون أحد الأطراف المعنية ممن يحمل جنسية غير جنسية الدولة، مما يجعله محدوداً على أي حال.

ـ خامساً: تعتبر فلسفة التعددية القانونية القائمة على وجود أكثر من نسق قانوني داخل النظام القانوني للدولة، وكذلك مبادئ حقوق الإنسان، تعتبر كلاهما مفاتيح هامة للوصول إلى حلول عملية في هذا المجال إذا كانت السياسة المتبعة هي سياسة الاحتواء وليست سياسة الإقصاء.

وذلك لأن إدراج بنود قانونية متوافقة مع قانون الأسرة المسلمة في عقود الزواج وأحكام الطلاق والكفالة على وجه الخصوص وضمن بنود القانون المدني المنظم لأحكام الأسرة في أوروبا أمر ممكن من ناحية تشريعية ويساعد في الحفاظ على حقوق الأفراد والتي تمثل جانب هام من حقوق الإنسان أيضاً.

وأخيراً..

أوصت الدراسة بأخذ المسألة بمزيد من الاهتمام البحثي لأنها تمثل إشكالية حقيقية في الواقع الأوروبي ولا تستطيع الجهات المختصة حلها بإهمالها أو إنكارها؛ بل بوضع الحلول القانونية التي توازن بين حاجة المجتمع وبين النظام العام في أوروبا.

التخطي إلى شريط الأدوات