مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الإمام “أزير” بمقدونيا الشمالية: أولويتي تربية الأطفال على مبادئ الإسلام وحب القرآن

حوار خاص مع الشيخ "أزير أفديو"، إمام مسجد "مُلًا صاديقو" في مقدونيا الشمالية

مسلمون حول العالم ـ خاص

أجرى الحوار: هاني صلاح

قال الشيخ “أزير أفديو“، إمام مسجد “مُلًا صاديقو” في قرية “سلوبتشان” بمحافظة “ليكوفا“، بأن أهم أولوية وضعها لنفسه منذ أول يوم تولى فيه إمامة المسجد هي “تعليم الأطفال مبادئ وأخلاق الإسلام مع التلاوة الصحيحة للقرآن الكريم”.

مؤكدًا بأن هذا الطريق هو الطريق الوحيد الذي “يخرج أجيالًا نافعة لعائلاتها أولًا، ثم لمجتمعاتهم ثانيًا”.

جاء ذلك في حوار خاص مع “مسلمون حول العالم” حول دور المسجد في جمهورية مقدونيا الشمالية في الحفاظ على الهوية الإسلامية للألبان المسلمين في البلاد،

وإلى الحوار..

ـ تعودنا في كافة حواراتنا الصحفية السابقة أن نخصص سؤالنا الأول للتعريف بضيف الحوار، فهل من نبذة تعريفية عنكم تتضمن تعريفًا إنسانيًّا اجتماعيًّا دعويًّا.

اسمي “أزير أفديو“، وأعمل إمام وخطيب مسجد “مُلًا صاديقو” الذي بُني في عام 1999م، ويقع في قرية جميلة اسمها “سلوبتشان” بمحافظة “ليكوفا” في غرب جمهورية مقدونيا الشمالية.

تخرجت من الجامعة الأردنية، كلية الشريعة، تخصص فقه وأصول، في عام 1999م.

متزوج، وزوجتي حافظة للقرآن الكريم ومعلِّمة للفتيات في المسجد. كما أن لها دورًا دعويًّا كبيرًا في منطقتنا.

لي ولَدٌ واحد عمره ١٧ عامًا، علمًا بأنه انتهى من ختم القرآن الكريم تلاوةً بالقراءة الصحيحة مع مجموعته التي تحفظ في المسجد.

المسجد والهوية

ـ هل من نبذة عن دوركم في المسجد؟

ـ المسجد في جمهورية مقدونيا الشمالية يلعب دورًا مهمًّا ومحوريًّا في الحفاظ على الهوية الإسلامية للمسلمين الألبان، الذين يمثلون نحو 40% من إجمالي تعداد السكان البالغ حوالي 2 مليون نسمة.

وأنا كإمام دَوري بجانب إقامة الشعائر بالمسجد وإلقاء خطبة الجمعة، هو تعليم الأطفال مبادئ الإسلام والتلاوة الصحيحة للقرآن الكريم للبنين، بينما تقوم زوجتي بتعليم الفتيات والنساء الكبار.

وقد بدأت عملي في المسجد معلمًا منذ بنائه في عام 1999م، ومنذ عام 2003م أصبح دوري إمامًا مقيمًا للشعائر والصلوات وخطيبًا للجمعة، مع مواصلة عملي معلمًا للأطفال والشباب في دورات المسجد.

وفي المسجد لدينا أكثر من 110 طفل وطفلة منتظمين في دورات تعلم مبادئ الإسلام وحفظ القرآن الكريم، وهم مقسمون على ثلاث مجموعات وفق العمر والمستوى الدراسي.

كما نقوم بتنظيم أنشطة دينية وثقافية وترفيهية على مدار العام يشارك فيها الأطفال، وتخلق أجواء جميلة خلال رحلتهم في تعلم الإسلام وحفظ بعض سور القرآن الكريم.

بلا شك نحرص على مشاركة عائلات الأطفال الأكثر ورودًا على المسجد وسكان القرية معنا في هذه الأنشطة أو بعضها؛ كي يشعر الأطفال بأهمية ما يقومون به من تعلم الإسلام والقرآن الكريم من خلال تشجيع عائلاتهم ورواد المسجد.

وينشط هذا المسجد تحت رعاية دار الافتاء الإقليمية في محافظة كومانوفو، بشمال غرب مقدونيا.

والحمد لله هناك تعاون كبير للغاية مع سماحة المفتي الشيخ أبدين عمري، ويحضر معنا في الاحتفالات الدينية الكبرى التي ينظمها مسجدنا.

ـ وماذا عن أهم أولوياتكم في العمل سواء الدعوي أو التعليمي أو المجتمعي؟

منذ أن بدأت العمل إمامًا في مسجد قريتي، وضعت أولويتي في تعليم الأطفال مبادئ الإسلام والتلاوة الصحيحة للقرآن الكريم، مع رعايتهم خلال تعاملاتهم بعضهم مع بعض بشكل دائم، بهدف إكسابهم أخلاق المسلم بشكل عملي؛ كي يصبحوا أشخاصًا نافعين لعائلاتهم أولًا، ثم لمجتمعهم ثانيًا.

وماذا عن التحديات والعقبات التي تواجهكم؟

تكاد لا توجد عقبات سوى في أمر واحد، ويتمثل في كون عدد الأطفال المنتظمين معنا في دورات تعلم مبادئ الإسلام كبيرًا بينما أقوم بمفردي بتعليم البنين، والأمر نفسه ينطبق على عدد الفتيات بينما زوجتي بمفردها فقط.

حصاد سنين

هذا الجهد الفردي الكبير الذي تقومان به منذ سنوات أنت وزوجتك، هل حصدتما ثماره اليوم؟

نعم، ولله الحمد، فقد تعلم في دورات المسجد منذ بنائه في عام 1999م وحتى اليوم نحو 600 طفل وطفلة، والذين أصبحوا اليوم شبابًا وفتيات كبارًا يعملون ويُدرِّسون ويُعلِّمون في كافة التخصصات، فقد أصبح عدد كبير منهم أطباء ومهندسين ومعلمين وغير ذلك من التخصصات.

كما أصبحنا نشاهد انتشار الحجاب وسط الفتيات اللاتي يدرسن عندنا على الرغم من كونهن في مدارس حكومية تنتهج النظام العلماني، والحمد لله، فالقانون عندنا في مقدونيا الشمالية يسمح بارتداء الحجاب سواء في مقاعد الدراسة أو مكاتب العمل.

ولا شك عندي أنه سيأتي اليوم الذي يقوم فيه بعض هؤلاء الأطفال بعد سنوات بالدور الذي نقوم به اليوم، وهو الأمر الذي سيساهم في نشر المعرفة الإسلامية والأخلاق والقرآن الكريم في كافة بيوت مسلمي منطقتنا.

هل من توصيات لزملائكم من الأئمة؟

نصيحتي التي أوجهها لنفسي أولًا، ثم لزملائي من الأئمة ثانيًا، من شقين:

الأول: علينا ألا نتوقف عن عملنا إذا لم نحصد ثماره سريعًا، ويجب أن نواصل رسالتنا ومهمتنا الأساسية في الدعوة والتعليم الإسلامي، خاصة للأجيال الصغيرة الناشئة من الأطفال.

والثاني: علينا كذلك ألا ننسى الشباب، وأن نفرغ لهم من وقتنا وجهدنا ما يستحقونه؛ فهم جيل المستقبل ومَن سيقودون هذا المجتمع في السنوات القادمة.

 

 

 

التخطي إلى شريط الأدوات