مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

توفير المطبعة يحل مشكلة نشر الكتب المترجمة

حوار مع حبيب عثمان؛ المدرس بالمعاهد الإسلامية في جنوب الفلبين

“مشكلتنا الأولى في توفير المطبعة؛ فهناك قيود على الكتب الإسلامية الواردة من الخارج، لذا أرى أنه على المؤسسات المعنية بدعم المسلمين في جنوب الفلبين توفير مطابع للكتب الإسلامية المترجمة ولم تر النور بعْدُ لضعف الإمكانيات المتاحة”… .

أدار الحوار: هاني صلاح

بهذه الكلمات، دعا الأستاذ الداعية حبيب عثمان – المدرس والخطيب في المعاهد الإسلامية في جنوب الفلبين ومساجدها – إلى دعم علماء الفلبين في جهودهم لترجمة الكتب الإسلامية عبر توفير المطابع اللازمة لطباعة الكتب وتوزيعها في مناطق تواجد المسلمين بجنوب الفلبين.

جاء ذلك في الحوار الرابع ضمن ملف: (الترجمة الإسلامية إلى لغات العالم المحلية: الواقع.. التحديات.. الإنجازات)، وهو الحوار الخاص باللغات المحلية التي يتحدث بها المسلمون في جنوب الفلبين.

ويأتي هذا الملف ضمن سلسلة ملفات تُلقي الضوء على أبرز قضايا الأقليات المسلمة حول العالم.

وشارك في إثراء “حوارات هذا الملف” عدد من الزملاء الصحفيين والأكاديميين والباحثين، الذين قاموا بطرح عدد من الأسئلة على ضيوفنا الذين كانوا من عدة دول من آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية.

وإلى الحوار..

المشاركة الأولى.. من: هاني صلاح ـ رئيس تحرير موقع “مرصد الأقليات المسلمة” الإلكتروني ـ تتضمن ثلاثة محاور/أسئلة (أرقام: 1، 2، 3):

المحور الأول: اللغة الفلبينية المحلية

1 ـ نود من سيادتكم التفضل بإعطاء إطلالة مختصرة حول اللغة المحلية في الفلبين؛ كم عدد الناطقين بها سواء الدول أو الشعوب؟ وهل للمسلمين في دولتكم لغة محلية أخرى أم يتحدثون نفس اللغة؟

قبل كل شيء أود أن أُلمح للقارئ أن الدولة الفلبينية تضم جزرًا يبلغ عددها 7100 جزيرة، وتنقسم إلى ثلاث جزر رئيسية؛ “لوزون” في الشمال، و”بيساياس” في الوسط، و”منداناو” في الجنوب، ويبلغ عدد سكانها وفقًا للإحصائيات الرسمية الجديدة إلى نحو 90 مليون نسمة.

وأيضًا أود أن أوضح أننا إذا تحدثنا عن المسلمين في الفلبين يتبادر إلى ذهن السامع بشكل مباشر “أمة بانجسامورو” أو “المورويين” الذين يقطنون في جنوب الفلبين؛ حيث إن المسلمين في “لوزون ـ الشمال”، و”بيساياس ـ الوسط” حديثو عهد بالإسلام.

أيضًا من المهم الإشارة إلى أن الحكومة الفلبينية و”جبهة تحرير مورو الإسلامية” كانتا قد أبرمتا اتفاقًا للسلام؛ ينص على اعتراف الأولى بـ”هوية بانجسامورو”، وأنها تستقل عن الهوية الفلبينية، وذلك في العام 2008م.

وحول لغة البلاد، فإننا إذا تحدثنا عن الفلبين ككل؛ فإن لها 120 لغة مختلفة، تعترف وزارة التربية والتعليم الفلبينية بتسع عشرة لغةً فقط، كانت أهمها اللغة الفلبينية، وهي ممزوجة باللغات الفلبينية المحلية، إلا أن أكثر كلماتها مستخرجة من لغة “تغالوغ” لأهل “لوزون الجنوبية” حيث مدينة “مانيلا” العاصمة.

وقد نص الدستور عام 1987م باتخاذها لغةً تستخدم في وسائل الإعلام والمكاتب الرسمية، وتبعًا لذلك وُضعت قواعد هذه اللغة وأُدرجت ضمن المقررات الدراسية في التعليم بالمدارس النظامية والأهلية، وكذلك ينص على اتخاذ اللغة الإنجليزية لغةً رسمية إدارية، وتعتبر هذه اللغة في نظر الكثيرين لغة المثقفين والمتعلمين.

أما بالنسبة للمسلمين في جنوب البلاد ـ مناطق بانجسامورو ـ فإن لهم ست لغات مختلفة، أهمها:

1 ـ “ماجنداناوون” التي يتحدث بها نحو خمسة ملايين نسمة يقطنون في جنوب “منداناو” ووسطها وسواحل شمال “منداناو”.

2 ـ لغة “ماراناو” والتي يُقدَّر عدد الناطقين بها بأكثر من مليوني نسمة يقطنون في مناطق “نجدية” في شمال “منداناو”.

3 ـ لغة “تاوسوغ” التي يتحدث بها أكثر من مليون نسمة يقطنون في “أرخبيل سولو”، ومدينة “زامبوانجا” غرب “منداناو”.

4 ـ لغة “ياكان” التي يقدر ناطقوها بنحو مليون نسمة يقطنون في “أرخبيل سولو” كذلك.

5 ـ لغة “ساما” التي يتحدث بها نحو سبعمائة ألف نسمة يقطنون في طرف “أرخبيل سولو” المتاخمة للحدود الماليزية.

6 ـ لغة “إيرانون” والتي يقدر عدد أهلها بنحو نصف مليون نسمة، ويقطنون في سواحل وسط منداناو ونجدها.

أما بالنسبة لبانجسامورو، فإن لها 13 لغة مختلفة بما فيها خمس لغات للمسلمين مشار إليها سلفًا، وهي “مانوبو” لأهل النجد الممتد من شرق جزيرة “منداناو” إلى وسطه، و”باجوبو” لأهل النجد الممتد من الشمال الشرقي إلى شمال الجزيرة، و”تيبولي” للنجديين في الشرق الجنوبي و”بلاءان” في سواحلها، و”تيدوراي” للنجديين في وسط منداناو، و”جاما مافون” في جزيرة بالاوان النائية الغربية والمتاخمة للحدود الماليزية البروناوية، و”سوبانون” و”هيليجاينون” لأهل النجد الممتد من شمال منداناو إلى غربها.

وجدير بالذكر أن لغات المسلمين الستة تختلف بعضها عن بعض، بحيث إن كلمةً في لغة “ماجنداناو” مثلًا لها معنًى شريف تجد لها معنًى آخر سيئًا عند لغة المسلمين الأخرى.  

المحور الثاني: نبذة عن تاريخ الترجمة في الفلبين

2ـ هل يمكنكم في إيجاز سريع التطرق لتاريخ الترجمة الإسلامية في لغتكم المحلية، متى بدأت عملية الترجمة؟ وهل تتم من اللغة العربية إلى اللغة المحلية مباشرةً أم هناك ترجمة تتم من لغات أخرى أيضًا، وهل هناك مؤسسات أو جهود منظمة لعملية الترجمة، أم أنها تتم بشكل فردي وباجتهادات شخصية، أم عبر مؤسسات مختلفة حسَب ظروف كل منها؟

حركة الترجمة في مناطق المسلمين ضعيفة، ولعل السبب في ذلك، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، يعود إلى نشوب الحرب بين المسلمين وغيرهم منذ نحو خمسة قرون، أي منذ بداية وصول الإسبان إلى المنطقة في القرن السادس عشر، ثم الأمريكان أواخر القرن التاسع عشر، ثم اليابان في القرن العشرين، أي أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم الاستعمار الفلبيني؛ فالمسلمون منذ ذلك الوقت لم يتنفسوا الصُّعَداء مِن ويلات الحروب التي توارثها جيل بعد آخر، وأيضًا فإن علماءنا لا يُحظون بدعم مؤسسي يُعِينهم في إنجاز هذا العمل.

وعلى عكس ذلك، فإن حركة الترجمة النصرانية في البلاد قديمة ومعروفة ونشيطة، وتُعد جزءًا من تاريخ التنصير الإسباني في البلاد، وسجَّل التاريخ أول كتاب مترجم من اللغة الإسبانية إلى اللغة الفلبينية “كتاب العقيدة المسيحية” الذي يحتوي على الصلوات والعقائد الدينية المسيحية في العام 1593م، ويُعد ذلك الكتاب أهم أدوات حملة التنصير في البلاد التي حولت منطقة “لوزون” و”بيساياس” إلى النصرانية بشكل كلي.

أما بالنسبة لتاريخ الترجمة عند المسلمين، فإنه يعود إلى منتصف القرن العشرين الماضي؛ حيث أتم الشيخ “عبد العزيز غورو سارومانتانج” تفسيره للقرآن الكريم كله باللغة الإيرانونية.

ثم تابعه الدعاة الفلبينيون المُعَيَّنون من مكتب الدعوة والإرشاد لتوعية الجاليات بالمملكة العربية السعودية؛ لنشر الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين الذين يعملون داخل المملكة لترجمة بعض الكتب العقدية والفقهية التي ألَّفها كبار العلماء بالمملكة أواخر الثمانينيات إلى اللغة الفلبينية أو التغالوغ (اللغة الرسمية قبل دستور عام 1987م)، ومن هؤلاء: الشيخ بديع الزمن سالياو وغيره، ثم في أوائل القرن الحادي والعشرين أكمل الشيخ محمد سليمان تفسيره للقرآن الكريم كله باللغة الماجنداناوية، وأدرج في مقدمة ذلك التفسير بعضًا من كتاب “البرهان” للزركشي الذي ترجمه أيضًا باللغة الماجنداناوية.

وصار ذلك التفسير مرجعًا أساسيًّا للغة الماجنداناوية؛ حيث جمع فيه كلمات مترادفة لمعاني كلمة عربية واحدة، ويُعد ذلك تراثًا للغة التي كادت أن تنقرض بسبب غزو المستعمرين المتتابعين عليها.

وقد انتهيتُ أيضًا منذ أن كنتُ في القاهرة من ترجمة قسم الطهارة من كتاب “الفقه الواضح” لشيخي الدكتور محمد بكر إسماعيل – عليه سحائب الرحمة – إلى اللغة الماجنداناوية؛ نظرًا لحاجة أهلنا إليه، إلا أنه لم يوضع في حيز الطباعة إلى الآن لعدم توافر الإمكانية، وعليه فإن عزيمتنا تضعف من أجل ذلك.

المحور الثالث: التعريف الشخصي

3 ـ هل يمكنكم التعريف بأنفسكم للجمهور المشارك؛ تعريفًا إنسانيًّا وعلميًّا ووظيفيًّا، مع الإشارة للمهام الدعوية والمسئوليات التي توليتموها من قبل أو تتولونها حاليًّا؟

اسمي: حبيب موسى عثمان، خريج الدراسات العليا، قسم التفسير بجامعة الأزهر بالقاهرة، للعام 2010م، كما تخرجت في كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية في إحدى مدارس “منداناو” بالفلبين، ومن قبل أنهيت التعليم الثانوي والجامعي بالأزهر.

وكنت قد سافرت إلى القاهرة في عام 1995م، وعشت في بلاد الأزهر ما يقرب من 16عامًا لتعلم العلوم الإسلامية واللغة العربية، وتتلمذت على أيدي مشايخ الأزهر بمعهد البحوث الإسلامية.

وأذكر منهم الشيخ أحمد الشحات الذي كان يدرسنا التفسير في المرحلة الثانوية، فتأثرت به كثيرًا لما رأيت من إخلاصه وزهده وتواضعه وعلمه الغزير، وكان كفيفًا يشرح الكتاب عن ظهر قلب كما كتبه مؤلفه.

دفعني كل ذلك إلى الالتحاق بقسم التفسير لأحذو حذو الشيخ، ووفقني الله تعالى للحصول على شهادة التخصص بإشراف الأستاذين الدكتورين: علي صالح رضوان، وعبد الرحمن علي عويس، بعنوان: “الدخيل في تفسير مجمع البيان للطبرسي” بتقدير ممتاز.

بعد رجوعي للفلبين توليت وظيفةً في إدارة التنمية والاقتصاد، وهي إحدى آليات عملية السلام الجارية بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية.

كما أقوم بواجبي الدعوي حيث عملت مدرسًا في المعاهد الإسلامية، وأقوم بتحفيظ الأبناء الصغار القرآن الكريم في الفترة المسائية، كما أعمل خطيبًا في منابر مساجد المنطقة، ومحاضرًا في كثير من المخيمات والدورات الدعوية.

مشاركات الجمهور

المشاركة الثانية.. من: أحمد التلاوي – باحث مصري في شئون التنمية السياسية، ومدير موقع الدكتور أحمد العسال، وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 4 – 6):

4 ـ ما هي إمكانيات التنسيق بين المؤسسات الإسلامية المعنية بالدعوة والنشر الإسلامِيَّيْنِ: الأزهر/ مجمع الملك فهد/ الإيسيسكو وغيرها؟ وهل هناك تفكير في تأسيس إطار منظم للتنسيق في هذا الإطار؟

الإمكانية كبيرة ومتوفرة، فإن الأزهر لا يزال يحظى باحترام من العلماء بالمملكة العربية السعودية، ولا أنسى في هذا الصدد ما تم بين شيخ الأزهر فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أثناء لقائهما في العام 2013م – وكان حينئذٍ وليًّا للعهد ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع – حيث أكدا على ما يحظى به الأزهر الشريف من مكانة خاصة في قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم، وأيضًا ما قطع به أولياء أمور المملكة العربية السعودية على أعناقهم من خدمة الإسلام والمسلمين في العالم، ومن ضمن هذه الخدمات إنشاء “مَجْمع الملك فهد لطباعة المصاحف”، وأرى أن هذه الأمور أرضية مشتركة بين هاتين المؤسستين: “مجمع البحوث الإسلامية” بالقاهرة والجهاز الديني بالمملكة العربية السعودية؛ لوضع رؤية كافية للتغلب على هذه التحديات.

5 ـ قضية التوزيع لا تقل أهميةً عن جهود الترجمة، فما هي تصوراتكم في هذا الصدد، هل هناك مشروعات محددة للترجمة والنشر، أم للترجمة فقط؟

التوزيع من الأمور الصعبة بالنسبة لمناطق المسلمين النائية، ولا سيما في مناطق المسلمين الأقلية داخل الدول التي تُشدد الرقابة على الكتب الإسلامية، وتطالب بأوراق كثيرة للسماح بدخول الكتب المرسلة من الخارج.

وإني لأرى أن على المؤسسات المهتمة أن توفر للأشخاص المختصة مطابع لكل البلاد التي تواجه مثل تلك التحديات، وتأهيل هؤلاء الأشخاص لتسهيل توزيع الكتب المطبوعة بين أهالي تلك البلدان.

6 ـ جزئية التمويل؛ هل هناك تصور واضح في شأنها؟ هل هناك تواصل مع رجال أعمال عرب أو مسلمين في هذا الصدد؟ وكيف تفكرون في معالجة هذه الجزئية؟

بالنسبة للمسلمين في الفلبين أرى أنه لم تتبلور هذه الفكرة؛ إذ إن الأولوية المطروحة للمؤسسة الإسلامية العاملة الآن الوصول إلى عمق غير المسلمين؛ حيث سبقتهم الحملات التنصيرية القوية في المنطقة، وقد نجحت هذه الحملة في تنصير معظم اللادينيين من السكان الأصليين في “منداناو”، وأيضًا الحملة التنصيرية المكثفة ضد المسلمين أنفسهم؛ فأصبح الكثير منهم لا يعلمون من الإسلام إلا مجرد هوية تكتب في البطاقة، فأدركت المنظمات العاملة خطورة الموقف، فكثر الطلب المُلِح من هؤلاء إلى المؤسسات الإسلامية في الخارج لبناء المساجد بصفتها معالم إسلامية مهمة.

إلا أننا نرى أنه لا بد من تطوير ذلك الأسلوب الدعوي من خلال توزيع الكتب الإسلامية باللغة المحلية ما أمكن من الكمية؛ من أجل تثبيت هؤلاء، وإيقافهم على الحقائق الإسلامية، ولسد الثغرة التي تنفذ منها حملة التنصير في المنطقة، والتي تعتمد كثيرًا على نشر الكتب المسيحية.

ومن أشهر تلك المؤسسات التي تعمل في الساحة الإسلامية: “جمعية الدعوة الإسلامية” بمدينة “كوتاباتو” بوسط منداناو، وجمعية “دار الإرشاد” بمحافظة ماجنداناو، و”مجلس الدعاة إلى التنمية والسلام” بمدينة “جنرال سانتوس” بجنوب شرق “منداناو”، و”جمعية التنمية الإسلامية” بمدينة “باجاديان” بشمال “منداناو” وغيرها من المؤسسات التي تهتم بالأمور الدينية والاجتماعية للمسلمين في المنطقة.

أما بالنسبة لرجال الأعمال المسلمين في البلاد، فإنهم قليلون، بالإضافة إلى أن لديهم مشاغل كثيرةً تَصرفهم عن الاهتمام بأمور المسلمين، إلا من رحم الله تعالى منهم. 

المشاركة الثالثة.. من: د. رمضان فوزي (دكتوراه في اللغة العربية) ـ محرر مسئول عن موقع (مهارات الدعوة)، وتتضمن سؤالين (أرقام: 7، 8):

7 ـ ما أبرز التحديات التي تواجهكم في ترجمة بعض المصطلحات المتعلقة بالعلوم الإسلامية التي لا يستغني عنها أي مسلم؛ مثل أمور العقيدة، والعبادات، وغيرها؟ وكيف تتعاملون معها؟

نعم، كثيرًا من المصطلحات الإسلامية العقائدية والفقهية لا نجد لها كلمةً تساويها في لغتنا معْنًى – وذلك على مستوى اللغات الفلبينية – فالمشكلة تكْمُن في أن لغات المسلمين أصبحت شبه منقرضة بسبب الحملات الاستعمارية المتعاقبة، والقابلية لتلك الحملات اللعينة من أوساط أبناء المسلمين.

ولعلكم تعلمون أن المسلمين في جنوب الفلبين لم يتملكوا محطةً إذاعيةً إلا في وقت متأخر جدًّا، فضلًا عن قناة تلفزيونية، ودور هذه الوسائل الإعلامية في نشر اللغة ملموس، فمدينة “كوتاباتو” التي تُعد أهم مدن المسلمين في البلاد – يقطنها ما يقرب من مائتي ألف نسمة – لم تملك محطة إذاعية إلا في العام الماضي فقط؛ أي قبل خمسة شهور فقط، من نوع ترنسستور إف إم، بتمويل من إخواننا الأتراك.

وبالتالي فوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية تتوفر بشكل واسع النطاق باللغة الفلبينية التي تبُث السموم التنصيرية، وباللغة التي تُعد لسان الاستعمار، ناهيك عن الكتب والمنشورات والتعامل مع المكاتب الرسمية وغيرها.

ولكن بالرغم من كل ذلك، فإننا نبذل قُصارى مجهوداتنا للتغلب على تلك التحديات، ونكتب هذه المصطلحات باللغة العربية، ونكتب ترجمتها بالحروف اللاتينية، ونقوم بشرحها داخل الصفحة نفسها، ثم نأتي بالمثال إذا احتاج المقام إلى ذلك.

8 ـ هل من الأجدى – من وجهة نظركم – الترجمة إلى اللغات الأخرى أم تعليم المسلمين الجدد اللغة العربية بحيث يطلعون مباشرة على ما يخص دينهم؟

أرى أنه لابد من تعليم المسلمين الجدد اللغة العربية على غِرار ما تقوم به مكاتب الجاليات في المملكة العربية السعودية؛ فإن معرفتهم باللغة العربية تُمَكِّنهم في الدين، وتُيَسر لهم ممارسة الشعائر الدينية، وتُوسع آفاقهم الجديدة للإسلام.

المشاركة الرابعة.. من: كريم خيري ـ الجزائر ـ طالب في مرحلة الماستر، علوم إسلامية تخصص (الأقليات المسلمة في الغرب)، السؤال رقم (9):

9 ـ في رأيكم، هل تعتبر الترجمة هي السبيل الأقرب لتبليغ رسالة الإسلام، أم الأفضل بذل جهود في تعليم اللغة العربية، خصوصًا للأقليات المسلمة من أصول عربية؟

رأيي الشخصي أن التبليغ أمر له مكانة كبيرة في نفوس المبلَّغين المدعويين، ولكن مما يصد بعض الناس عن الإسلام: قلة معرفتهم به، وعدم إدراكهم حقائقه، والترجمة تسمح بالاتصال بشكل لا يتطلب وقتًا وجهدًا بين الداعي والمدعو، وأيضًا مما يسمح بالاتصال التعليمُ، لكن التبليغ من خلال التعليم يتميز بأنه يتطلب وقتًا كبيرًا وجهدًا مُضنِيًا للتوصل إلى النتيجة الملموسة، والتعليم أمر ضروري سواء لمَن أصول عربية وغيرهم؛ فإنه الكفيل الوحيد لفهم الدين الصحيح. 

المشاركة الخامسة.. من: سعيد محمد ـ مدير موقع “مباشر أوروبا” الإلكتروني ـ ميلانو / إيطاليا، السؤال رقم (10):

10 ـ حضرت مؤتمرًا عن ترجمة القرآن الكريم، فوجدت أن أغلب الترجمات تعود لترجمة واحدة يأخذ منها الآخرون، مثال: الترجمة الإنجليزية تُترجم إلي الفرنسية وغيرها، فإن كان هناك أخطاء ستظهر في باقي الترجمات، فكيف نتغلب على هذا؟

نعم، بعض الترجمة مأخوذة من الترجمة الإنجليزية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ أُجري الحوار في ديسمبر 2015م، ونشر على موقع “مرصد الأقليات المسلمة”.