مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إطلالة موجزة على دول البلقان

تقع منطقة البلقان في الجزء الجنوبي الشرقي لقارة أوروبا، وتقترب مساحتها من 500 ألف كم مربع، بينما يتجاوز عدد سكانها حاليا الـ 40 مليون نسمة. وقد اشتق اسم المنطقة من سلسلة جبال البلقان التي تمتد من أواسط بلغاريا حتي شرقي الجمهورية الصربية.

  • طالع في هذا التقرير:
  • دول البلقان.. سمات مشتركة
  • جمهورية بلغاريا
  • جمهورية اليونان
  • جمهورية ألبانيا
  • دولة كوسوفا
  • جمهورية مقدونيا
  • جمهورية الجبل الأسود
  • جمهورية البوسنة والهرسك
  • جمهورية كرواتيا
  • جمهورية صربيا
دول البلقان.. سمات مشتركة

تتصف المنطقة بالتوترات والصراعات الداخلية، نظرا للتعددية العرقية والدينية والثقافية الشديدة التعقيد، ولكون هذه المنطقة الاستراتيجية تقع جغرافيا بين قوي دولية عظمي متنافسة، وتحتضن أهم الطرق والممرات الدولية الاستراتيجية، والتي تربط قارة أوروبا بآسيا؛ فقد كانت دوماً ساحة للتدخلات الخارجية، من قبل القوي العالمية الكبري، والتي ظلت في السابق -ولا تزال- تسعي من أجل فرض سيطرتها العسكرية وبسط نفوذها السياسي والاقتصادي علي المنطقة.(1)
وتضم منطقة البلقان تسع دول -أخذاً بالتعريف الشائع الذي يستثنى كل من رومانيا وسلوفينيا -ثلاثة منها كانت قائمة بالفعل هى بلغاريا واليونان وألبانيا، بينما الـ6 دول الأخرى نشأت حديثاً إثر تفكك الاتحاد اليوغسلافي السابق في بداية التسعينات وهى صربيا، ومقدونيا، والجبل الأسود، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا، وأخيراً كوسوفا التي اعترف باستقلالها نحو 74 دولة حتى اليوم إلا أنها لم تنل بعد اعتراف منظمة الأمم المتحدة بها نتيجة لاستمرار الخلاف بينها وبين صربيا حول الاستقلال حتى اللحظة.
وبهدف استقرار المنطقة، فقد بذل الاتحاد الأوروبي جهوداً متواصلة خلال العقد الأخير، على المستويين السياسي والاقتصادي، وسارت هذه السياسة في مسارين:
المسار الأول: اعتمد على تقريب دول البلقان من المؤسسات الأورو-أطلسية، تمهيداً لضمها إليه بالتدريج واحدة تلو الأخرى في مشروع الأسرة الأوروبية الواحدة في فترة قبل عام 2020م، إدراكاً منه بأنه يمثل الحل الوحيد لاستقرار دائم ومستمر في المنطقة لن يتم إلا عبر “إشراك جميع دول جنوب البلقان في المشروع الكبير لتأسيس أوروبا الموحدة” كما صرح بذلك المسئولين في الاتحاد أكثر من مرة.
بينما المسار الثاني: كان هدف إلى دعم التواصل والتعاون بين دول المنطقة، عبر فتح حوار مباشر بينهم لحل القضايا العالقة والتي ما زالت محل اختلاف، بالإضافة إلى أنه تم إنشاء العديد من المنظمات والمؤسسات المتخصصة في كافة المجالات لدعم التعاون المشترك بين دول المنطقة خاصةً في المجالات البحثية العلمية والاقتصادية.
ويلاحظ أن دعم الاتحاد الأوروبي لدول المنطقة فرق بين الدول التي كانت قائمة بالفعل قبل التغييرات التي شهدها العقد الأخير من القرن الماضي مثل بلغاريا وألبانيا، وبين تلك الدول التي نشأت حديثاً إثر تفكك الاتحاد اليوغسلافي السابق.
فبالنسبة للمجموعة الأولى كان دور الاتحاد الأوروبي يتمثل في دعم توجهها نحو الغرب والانتقال إلى نظام السوق الحرة، وتعزيز الإصلاحات الداخلية، بما فيها ترسيخ مبدأ الديمقراطية في مؤسسات الدول، وتعزيز سيادة القانون في المجتمع. بينما كان التركيز بالنسبة للمجموعة الثانية على مساعدتها في بناء مؤسساتها الوطنية الجديدة لإدارة الدولة بعد تحررها من سيطرة الاتحاد اليوغسلافي، ومساعدتها في الانضمام لمؤسسات التمويل الدولية للحصول على قروض وتمويل لدعم اقتصادها الناشئ.(2)
إلا أنه من الملاحظ أن كافة دول البلقان تواجهها تحديات صعبة تحد من تقدمها على المسارين السياسي والاقتصادي باتجاه الاتحاد الأوروبي، ومن أبرزها الانتشار الواسع للفساد الإداري في كافة مؤسسات الدولة، الجريمة المنظمة التي شملت دول المنطقة دون تفريق، بالإضافة إلى أنه ما زالت هناك فجوة قائمة في ملفات ترسيخ مبدأ الديمقراطية، وتعزيز سيادة القانون.
وتصل نسبة المسلمين في منطقة البلقان لأكثر من 25% من إجمالي العدد البالغ أكثر من 40 مليون نسمة، ويتواجد المسلمين في بعض الدول أغلبية كبيرة 90% كوسوفا، 70% ألبانيا المجاورة، بينما هناك أقليات كبيرة مؤثرة كالبوسنة 48%، ومقدونيا 35%، وبينما تقل في بلغاريا وتصل لأكثر من 12%، وتعيش أقليات صغيرة في باقي دول المنطقة مثل صربيا 5%، وكرواتيا نحو 2%، وتختفي هذه النسبة ولا تعرف في دولة مثل اليونان والتي يعد ملفها تجاه الأقليات الدينية والأعراق محل استفهام نظراً لتعارضه مع حقوق الإنسان.(3)
إلا أنه تجب الإشارة إلى أن هناك تضارب شديد في الإحصائيات الرسمية لعدد المسلمين في دول المنطقة، وكافة هذه الإحصائيات تعد تقديرية، ونعتقد بأنها تمثل الحد الأدنى للعدد الفعلي للمسلمين في كل دولة.

جمهورية بلغاريا

خلفية عامة:
في 3 مارس/ آذار عام 1878م، أعلنت بلغاريا عن قيامها كإمارة مستقلة داخل الإمبراطورية العثمانية، بينما في 22 سبتمبر/ أيلول 1908 تم لها الاستقلال التام عن الإمبراطورية العثمانية. وتبلغ مساحتها 110.879 كليلو متر مربع، وعاصمتها صوفيا.
يبلغ عدد سكان بلغاريا نحو 7.148.785 نسمة، تشكل العرقية البلغارية الغالبية بنسبة 83.9%، فالتركية 9.4%، فالطائفة الغجرية 4.7%، ثم تشكل باقي العرقيات الأخرى (المقدونية، والتترية، والأرمينية وغيرها) نحو 2%.
وتأتي الديانة الأرثوذكسية في المقدمة بنحو 82.6%، فالإسلام 12.2% (دار الإفتاء تقدر نسبتهم بنحو 20%)، وتشكل الديانات المسيحية الأخرى نحو 1.2%، بينما الديانات غير المسيحية حوالي 4%.
وينتمي مسلمي بلغاريا إلى ثلاث عرقيات رئيسية:
الأتراك ومعهم التتار: ويشكلون نحو61% من إجمالي تعداد المسلمين (ويتمركزون في الشمال على الحدود مع اليونان، والشرق بمحاذاة الساحل الغربي للبحر الأسود، والجنوب الشرقي على الحدود مع تركيا)، يليهم البوماك وهم من سكان البلد الأصليين: (ويقطنون مرتفعات رودوب في الجنوب على الحدود مع اليونان) وتبلغ نسبتهم حوالي 22%، ثم الغجر وهم من البدو الرحل، وتصل نسبتهم لنحو 17% ( وينتشرون في أنحاء بلغاريا).
ومن الناحية الاجتماعية والاقتصادية ينتمي مسلمو بلغاريا إلى الطبقات الفقيرة، حيث أن غالبيتهم من سكان القرى؛ حيث مستوى المعيشة منخفضٌ عن المدن البلغارية.(4)
الموقع والاقتصاد:
تتمتع بلغاريا بموقع إستراتيجي هام وتعد بمثابة البوابة الشرقية لقارة أوروبا المطلة على آسيا، لذا يمر عبر أراضيها أكثر من ممر دولي لتأمين نقل النفط والغاز وتمر البضائع من خلالها من آسيا لأوروبا.(5)
ويمثل 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989 بداية التغيير نحو الديمقراطية في بلغاريا، وحققت شوطاً كبيراً في مجال الإصلاحات الداخلية والتحول لاقتصاديات السوق الحرة، وهو ما ساهم في انضمامها لحلف الناتو في 29 مارس/ آذار 2004، وإلى الاتحاد الأوروبي في 1 يناير 2007، ووصلت نسبة النمو في هذه الفترة 2004 – 2008 نحو 6% من إجمالي الإنتاج المحلي.
إلا أن جهودها التي لم تنجح تماماً في القضاء على الفساد الإداري المنشر بعمق في الأوساط الحكومية، مثلت التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد البلغاري ويعوق من تواصل تقدمه ونموه بشكل أسرع.
ويقوم اقتصادها على قطاع الخدمات بنسبة 61%، يليه قطاع الصناعة بنسبة 32%، وتأتي الزراعة في المرتبة الثالثة بنحو 7%، وتشتهر بلغاريا بأنها منتج ومصدر للنبيذ لأكثر من 70 دولة في العالم.(6)
ومن مواردها المعدنية البوكسيت والنحاس والرصاص والزنك والفحم وخام الحديد والنفط والغاز الطبيعي. وشركاؤها التجاريون الرئيسيون تأتي ألمانيا وإيطاليا وتركيا وروسيا واليونان ورمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
وبلغاريا زاخرة بالآثار التاريخية، فوفقا لبعض الإحصاءات فإنها تحتل المركز الثالث في أوروبا بعد اليونان وايطاليا لعدد المعالم الأثرية القيمة.

جمهورية اليونان

خلفية عامة:
على الرغم من إعلان اليونان الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية في 25 مارس عام 1821؛ إلا أنه لم يتحقق لها إلا في عام 1829، وعاصمتها هي أثينا، ومساحتها 131.957 كيلو متر مربع، وعدد سكانها يبلغ نحو 10.749.943 نسمة، يشكل اليونانيون غالبيتهم بنسبة 93%، وتشكل باقي الأعراق الأخرى “غير مسجلة من قبل السلطات” باقي النسبة 7%.
كما تأتي الديانة الأرثوذكسية (اليونانية) بنسبة 98%، يليها الإسلام 1.3%، ثم ديانات أخرى 0.7%. إلا أن في حقيقة الأمر لا توجد إحصائيات رسمية بالأقليات الدينية والعرقية في اليونان نظراً لعدم رغبتها في فتح حوار حول هذا الشأن. فأثينا تفتقر لمسجد جامع رسمي يؤدي فيه المسلمون عبادتهم، كما لا توجد مقبرة خاصة بمسلمي العاصمة.(7)
ويرجع التخوف اليوناني من فتح ملف الأقليات الدينية والعرقية من كون أجزاء كبيرة من أراضيها الشمالية محل نزاع مع دول الجوار ويعيش فيها العديد من الأقليات كالتركية والبلغارية والألبانية والمقدونية، وتخشى على نفسها مستقبلاً من أن تصبح “يوغسلافيا” ثانية. ولذا تفتقد اليونان لعلاقات حسنة هادئة مع دول الجوار، أخدمتها حرص هذه الدول على تحسين ملف انضمامها للاتحاد الأوروبي والذي لابد أن تشارك اليونان في الموافقة والتوقيع عليه.
الموقع والاقتصاد:
اقتصاد اليونان قائم على اقتصاد الخدمات والذي يمثل نحو 73% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد. وقد تراجع الإنتاج الزراعي من حيث الأهمية خلال العقد الماضي، وبات يمثل نحو 5% فقط من الإنتاج المحلي.
وتشكل الجزر 18% من مساحة اليونان، ومن أهم جزرها كريت و رودس، لذا أضحت صناعة السياحة والنقل البحري تشغل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي بالبلاد، وتقريباً نحو 9% من الأسطول التجاري في العالم تملكه اليونان الأمر الذي يجعل أسطول اليونان الأكبر في العالم.
كما أن هناك صناعات رئيسية أهمها الشحن، تجهيز الغذاء والتبغ والمنسوجات والمواد الكيميائية، بما في ذلك النفط، والمنتجات المعدنية والتعدين والزجاج.(8)

جمهورية ألبانيا

خلفية عامة:
استقلت ألبانيا عن الدولة العثمانية في 28 فبراير عام 1912م، وقبلت في عصبة الأمم المتحدة في عام 1920، وتعد أول دولة إسلامية تتبنى النظام العلماني وتعلن فصل الدين عن الدولة، عاصمتها تيرانا، وتبلغ مساحتها نحو 28.748 كيلو متر مربع.
وبعد نحو 46 عاماً، سقطت الشيوعية في ألبانيا في عام 1990م. وقد أحرزت ألبانيا تقدماً في خطوات تطورها الديمقراطي منذ أول انتخابات متعددة الأحزاب في عام 1991م.
ومنذ عقدين تمر ألبانية بمرحلة انتقالية غير مستقرة تسعى فيها لترسيخ الديمقراطية والنظام السياسي القائم على التعددية، كما حاولت الحكومات المتعاقبة جاهدة التعامل مع الملفات الشائكة من ارتفاع معدلات البطالة ، وتفشي الفساد ، والبنية التحتية المتهالكة المادية، وانتشار شبكات الجريمة المنظمة، ومشكلة المعارضة السياسية القتالية التي تحتكم للقوة والسلاح أحياناً كما حدث في أواسط التسعينات وتدخل المجتمع الدولي للضغط على الأطراف وتقديم ورقة الانضمام للاتحاد الأوروبي لتهدئة الأمور بينهم.
و يصل تعداد سكانها إلى ثلاثة ملايين و مائتي وخمسة ألف نسمة. تشكل العرقية الألبانية الأغلبية بنسبة 95%، بينما تصل نسبة العرقية اليونانية إلى 3% ، وتمثل باقي العرقيات الأخرى والتي تنحدر من أصول بلقانية نحو 2 % .
تعد ألبانيا هي الدولة الوحيدة في أوروبا ـالمعترف بها من قبل الأمم المتحدة ـ بغالبية إسلامية، وتصل نسبة المسلمين فيها لنحو 70% ؛ يليهم الأرثوذكس 20% ؛ ثم الكاثوليك 10%. ويمثل العرق الألباني نحو 95% من إجمالي السكان
الموقع والاقتصاد:
بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وبشريطها الساحلي الممتد على الضفة الشرقية للبحر الأدرياتيكي بنحو 362 كم، تمثل ألبانيا بوابة البلقان الغربية، والجسر الذي يربط غرب أوروبا بشرقها وقارة آسيا.
وهو ما جعل واحد من أهم الممررات الأوروبية العشرة يمر عبر أراضيها، وهو الممر الثامن والذي يجري إعداده حالياً ليربط البحر الأدرياتيكي بالبحر الأسود، بدءاً من ميناء باري وبرينديز في ايطالياً، ومروراً بميناء دورس بألبانيا قبل أن يواصل مساره مخترقاً عاصمتا مقدونيا وبلغاريا، وصولاً إلى موانئ البحر الأسود في الأخيرة في بورجاس وفارنا.
ولهذا الممر أهمية إستراتيجية تحديداً في مجال الطاقة؛ حيث يجعل من الممكن لمنطقة البحر الأبيض المتوسط الوصول إلى احتياطيات الطاقة الهائلة لمنطقة بحر قزوين. كما يساهم على تحسين الاستقرار بمنطقة البلقان المضطربة دائماً.
من جهةٍ أخرى تعد فرصة تاريخية لألبانيا، تساهم في إنهاء عزلتها وتسريع عملية اندماجها في الاتحاد الأوروبي، نظراً لأهميتها الجيو سياسية كجسر لأوروبا نحو آسيا. كما تفتح آفاق اقتصادية هائلة في تحديث شبكات الطرق وخطوط السكك الحديدية والموانئ والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والخدمات الفرعية، الأمر الذي سوف يشجع على جذب الاستثمارات الهائلة من الغرب للمنطقة.(9)
وألبانيا دولة عضو حلف شمال الأطلسي منذ عام 2009، وهى مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتسعى إلى تنفيذ إصلاحات رئيسية وفق معايير الاتحاد الأوروبي. كما تعلب دور في تهدئة الأوضاع في منطقة البلقان وينظر إليها كشريك في الحرب على الإرهاب ولديها جنود ضمن قوات الناتو في كل من العراق وأفغانستان.
وتعد ألبانيا واحدة من أفقر الدول الأوروبية، وعلى الرغم من أن اقتصادها لا يزال في مرحلة النمو، إلا أنه حقق تحسن إلى حد كبير في السنوات الأخيرة، فاق العديد من دول المنطقة، إلا أنه مازالت هناك عوائق تقف أمام هذا النمو تتمثل في الحجم الكبير من الأعمال الاقتصادية الغير رسمية في البلاد، ومشكلة نقص الطاقة، وضعف البنية التحتية لشبكة الطرق والمواصلات، والفساد الإداري المنتشر في المصالح الحكومية. وتسعى الحكومة الحالية لمعالجة كافة تلك الملفات في محاولة لمنها لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وتعد ألبانيا دولة غنية بثرواتها الطبيعية وموارد المياه، والتي ما زال تكشف عن احتياطات هائلة تفوق كافة التوقعات السابقة، يعزز ذلك الارتفاع المستمر في أسعار هذه الخامات الأمر الذي يبشر بمستقبل واعد للبلد الفقير حالياً.
وتحتل ألبانيا المرتبة الأولى أوروبياً في احتياطاتها للكروم عالي الجودة، كما تمتلك مخزون كبير من المعادن الأخرى كالنحاس والنيكل والحديد والفحم والفوسفات، إضافة إلى احتياطات كبيرة من البترول الخام والغاز الطبيعي، والتي تكشف عنها عمليات البحث والتنقيب المتواصلة.(10)
وفي مجال الطاقة فإنه يتم توفير نحو 98% من الطاقة محلياً، عبر إقامة محطات توليد الكهرباء على الأنهار في البلاد، وتخطط الحكومة حالياً للقضاء على مشكلة نقص الطاقة اللازمة في مرحلة النمو الحالية المتصاعد عبر السعي لإنتاج المزيد منها لتغطية الاحتياجات المتصاعدة في المرحلة الحالية من جهة، وبهدف التصدير من جهة أخرى، كما تسعي لتنويع مصادر إنتاج وتوفير الطاقة باستخدام النفط بجانب الموارد المائية كما ينتظر أن يتم في مشروع محطة ميناء فلورا المطل على البحر الأدرياتيكي.(11)
أيضاً لديها منتجات زراعية جيدة تتمثل في: القمح والذرة والبطاطس والخضروات والفواكه وبنجر السكر والعنب واللحوم ومنتجات الألبان. وتواجه الزراعة التي تمثل خمس الإنتاج تعثر شديد بسبب قلة المعدات الحديثة وعدم وضوح ملكية الأراضي وسفر الكثير من المزارعين للعمل في الخارج.
كما حقق قطاع السياحة تقدم كبير في ألبانيا خلال السنوات الماضية دفع بالخارجية الأمريكية في بداية هذا العام إلى جعل ألبانيا ضمن أفضل ست دول في العالم يمكن للأمريكيين زيارتها.
وتعد الأموال المحولة من الخارج من قبلك الألبان خاصة المقيمين في ايطاليا واليونان وتمثل نحو 15% من الإنتاج المحلي وتتراوح ما بين 600 إلى 800 مليون دولار تمثل دعما كبيرا للاقتصاد الألباني الذي يعاني نموه عجزا كبيرا.

دولة كوسوفا

خلفية عامة:
أعلنت كوسوفا استقلالها من جانب واحد عن صربيا في 17 فبراير 2008م ، بناءاً على تسوية اتفاق السلام المقدمة من مبعوث الأمم المتحدة للمنطقة “مارتي اهتساري” والذي رفض التوقيع عليه الجانب الصربي. واعترفت بها 74 دولة حتى اليوم.
وتبلغ مساحتها حوالي 10,908 كم ، وعدد سكانها 2,207,896، وتتكون من سبع مقاطعات تضم 36 محافظة أكبرها بريشتينا العاصمة. وتصل نسبة الألبان وسط شعب كوسوفا إلى 92% ؛ بينما الأقليات هناك حوالي(8%) وتشمل الصرب ( 5.3 % ) والمونتنيغري والبوسنيين والغجر والأتراك( 2.3% ). وتبلغ نسبة المسلمين بها نحو 95%، و تبلغ نسبة الألبان المسلمين 99%، بينما الألبان الكاثوليك 1%.(12)
كانت كوسوفا إحدى الولايات الألبانية الأربع التي كانت تتبع الخلافة العثمانية في المنطقة الألبانية بغرب البلقان، وتشكلت في 1868 باسم ” ولاية قوصوه” وأصبح عاصمتها مدينة بريزرن (جنوب كوسوفا حالياً)، ثم انتقلت في 1888إلى اسكوبيا (عاصمة مقدونيا الحالية). وبناءاً على قرارات سفراء الدول العظمى بلندن في عام 1913م فصلت كوسوفا عن دولتها الأم (ألبانيا) و أعطيت لصربيا ضمن اتفاق بين هذه الدول بتقسيم الأراضي الألبانية التي كانت قد استقلت قبل هذا التاريخ بعام في 1912م عن تركيا و فصل أكثر من نصف أراضيها لصالح الدول البلقانية المجاورة صربيا و الجبل الأسود و اليونان.
تعرضت كوسوفا منذ أن قام سلوبودان ميلوسيفيتش رئيس صربيا بإلغاء ميزة الحكم الذاتي للإقليم في عام 1989م و التي كان قد حصل عليها في عهد تيتو سنة 1974م إلى خطوات متدرجة من قبل سلطات حكومة بلجراد الصربية، أسفرت في نهاية المطاف عن شلل تام في كافة مناحي الحياة، وتصاعدت هذه الخطوات إلى أن وصلت لحد تنفيذ عمليات إبادة جماعية، أدت لتدخل الناتو في كوسوفا في 9 يونيو 1999م.
ومثلت الثماني سنوات التالية والتي خضعت فيها كوسوفا لإدارة مدنية دولية مؤقتة تابعة للأمم المتحدة بناءاً على القرار الصادر عن مجلس الأمن في 10 يونيو من عام 1999م، فترة تأهيلية لإعادة الحياة إلى إقليم كوسوفا مرة أخرى بعد انتهاء الحرب.
إلا أنه في ظل هذه الإدارة المدنية المؤقتة تفاقمت الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير كنتيجة مباشرة لحالة الشلل و الجمود التي أصابت قطاعاته الاقتصادية ” الهشة منذ العهد اليوغسلافي” نظراً لعدم مقدرته على جذب الاستثمارات الخارجية أو الحصول على القروض الدولية للنهوض باقتصاده بسبب تأخير حسم الوضع القانوني الدائم للإقليم، مما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة لأكثر من 40% أي ما تعداده حوالي 335 ألف من العاملين بينما تصل وسط الشباب إلى أكثر من 70% حسب مركز الإحصاء الكوسوفي.
الموقع والاقتصاد:
على الرغم من الثروات الطبيعية الهائلة التي تمتلكها كوسوفا الدولة الوليدة؛ إلا أن التحديات التي تواجهها هائلة أيضاً؛ نظراً لافتقارها لبنية تحتية اقتصادية ينهض عليها الإقليم. وهو ما يعني أن اقتصاد الإقليم السابق الذي تحول إلى دولة حديثة يبدأ من الصفر، وترتب على ذلك اعتمادها على المساعدات الخارجية والقروض الدولية.
فخلال عهد الاتحاد اليوغسلافي السابق، عمدت بلجراد إلى ربط اقتصاد كوسوفا بها مباشرةً، والاستفادة من ثرواتها الطبيعية في مادتها الخام الأولي لتصنعها في مصانعها الخاصة داخل صربيا، دون أن توجه الاستثمارات الكافية للنهوض باقتصادها؛ وهو ما جعلها أفقر إقليم داخل الجمهورية الصربية. وأيضاًُ أفقر دولة أوروبية حالياً بعد إعلانها الاستقلال.
وتمتلك كوسوفا ثروات معدنية هائلة في باطن الأرض تقدر بما لا يقل عن 200 مليار يورو، ولم يستهلك منها حتى الآن سوى 2% ؛ فلديها أكبر منجم للفحم الحجري في منطقة البلقان وأوروبا تقدر تكلفته بما لا تقل عن 120 مليار يورو ، بينما ثرواتها من معادن النيكل و الرصاص و الزنك فقط تقدر بما لا يقل عن 20 مليار يورو. بالإضافة إلى احتوائها على كميات كبيرة من الذهب و الفضة، ويتوقع بعض المتخصصون إلى وجود نفط وكروم بها نظراً لوجوده في دول ألبانيا المجاورة، إلا أن الأمر في حاجة إلى إعداد دراسات ثم القيام بعمليات تنقيب لتأكيد ذلك.(13)
ونشير هنا إلى الدور المنتظر للمهاجرين الكوسوفين في بناء اقتصاد دولتهم الحديثة والذين يقدر عددهم فقط في الدول الأوروبية بحوالي 700 ألف نسمة أي حوالي 30% من تعداد سكان كوسوفا وتقدّر المساعدات المالية التي يرسلونها لأقربائهم بكوسوفا بحوالي 20 مليون فرنك سنويا. خاصةً أن كثيرين منهم أصبح من رجال الأعمال و ارتبطوا بعلاقات قوية ووثيقة مع رجال الأعمال الأوروبيون.

جمهورية مقدونيا

خلفية عامة:
جمهورية مقدونيا استقلت سلمياً عن الاتحاد اليوغسلافي في 8 سبتمبر 1991م، وعاصمتها اسكوبيا. وتبلغ مساحتها 25.713 كيلو متر مربع، وتقع في الجزء الأوسط من شبه جزيرة البلقان، لذا اكتسب موقعها أهمية إستراتيجية كبيرة نظراً لوقوعه على طرق الممرات الأوروبية (8 ـ 9) التي تصل غرب القارة الأوروبية بشرقها وقارة أسيا.
ويصل عدد سكانها نحو 2.072.086 نسمة، تشكل العرقية المقدونية الأغلبية بنسبة64.2%، تليهم العرقية الألبانية بنحو 25.2%، فالأقلية التركية 3.5%، ثم طائفة الغجر 2.7%، وبعدهم الصرب 1.8%، بينما باقي العرقيات الأخرى تشكل معاً نحو 2.6%.
وتأتي الديانة الأرثوذكسية في المقدمة بنسبة 64.7%، يليها الإسلام بنحو 33.3%، وتشكل باقي الديانات الأخرى نحو 2% من تعداد السكان.
وعلى المستوى الإقليمي فلدى مقدونيا ـ باستثناء كل من ألبانيا وكوسوفا ـ مشاكل كبرى مع دول الجوار لم تحسم بعد:
فمع بلغاريا فالخلاف تاريخي .. حيث تعترف بلغاريا باستقلال مقدونيا كدولة؛ إلا أنها ترفض الاعتراف بكل من القومية واللغة المقدونية والتي تعتبرها إحدى لهجات اللغة البلغارية نظراً للتشابه الكبير بين اللغتين.
بينما خلافها مع صربيا ديني، حيث ترفض الكنيسة الأرثوذكسية الصربية الاعتراف بالكنسية الأرثوذكسية المقدونية، والتي انفصلت عنها حينما استقلت مقدونيا عن صربيا عام 1992م.
في حين أن المشكلة الأكبر تتمثل في خلافها السياسي والتاريخي مع اليونان، والتي لا تعترف بكل من اسم مقدونيا ولا قوميتها المقدونية.
بينما على المستوى المحلي فما زال هناك توتر بين العنصر السلافي الأرثوذكسي في مقدونيا (نحو 65% من السكان) والذي يهيمن على مقاليد الأمور في البلاد، وينتقص من حقوق الأقلية المسلمة التي تشكل 35%من السكان (من الألبان والأتراك والبشناق والغجر الخ). وبسبب هذا الاحتقان اندلع في عام 2000 النزاع المسلح مع ظهور “جيش التحرير القومي” في مقدونيا الغربية التي يتمركز فيها الألبان (نحو 30% من مجمل السكان).
وأدى هذا في صيف 2001 إلى التوقيع على “اتفاقية أوهريد” التي أسست لدولة جديدة في مقدونيا تقوم على الشراكة بين المكوّنين الرئيسيين (السلاف الأرثوذكس والألبان المسلمين). وفي هذا السياق فقد أجريت تعديلات دستورية وقانونية وإدارية تعبر عن هذه الشراكة، ومنها أن تكون هناك دائماً حكومة ائتلافية تعبر عن هذه الشراكة.
الموقع والاقتصاد:
كانت مقدونيا الأقل نموا من الجمهوريات اليوغوسلافية السابقة، وتنتج فقط 5 ٪ من الناتج الاتحادي الإجمالي للسلع والخدمات. ويتميز موقعها الواقع في قلب منطقة البلقان بأهمية كبيرة حيث يمر عبرها أكثر من ممر دولي ( 8 ـ 10) يجري الإعداد لها حالياً ليربط غرب أوروبا والبحر المتوسط بشرق أوروبا وقارة آسيا. كما أنها غنية بالموارد المائية وتقع بها أكبر البحيرات المائية في البلقان وهو ما دفع بالصين لعرض بناء محطة أكبر محطة كهرومائية في بحيرة أوهر التي تتقاسم مياها مع ألبانيا المجاورة.
وخلال الأعوام 2001-2009 قطعت مقدونيا شوطاً كبيراً في الإصلاح والاستعداد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أهلتها لكي تتلقى دعوة لبدء مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي، إلا أنه لم يتم بعد الإعلان عن موعد بدئها بسبب خلافها مع جارتها العضو في الاتحاد (اليونان) حول أسم مقدونيا الذي تعتبره اليونان إرثا ثقافيا خاصا بها وتقف بسببه حائلا دون الاعتراف الدولي بهذا البلد منذ عام واحد وتسعين.

جمهورية الجبل الأسود

خلفية عامة:
جمهورية الجبل الأسود هي أحدث دولة في منطقة البلقان معترف بها من قبل منظمة الأمم المتحدة، حيث أعلنت انفصالها رسمياً عن (اتحاد صربيا والجبل الأسود) في 3 يونيه 2006م، بناءاً على استفتاء شعبي الذي أجري في 21 مايو 2006م، وبناءاً عليه أصبح الجبل الأسود العضو رقم 192 في منظمة الأمم المتحدة وفي 28 يونيو 2006، كما أصبح العضو رقم 47 في مجلس أوروبا في 11 مايو 2007م. وقد وقف مع الاستقلال مسلمي البلاد المشكلين من البوسنويين والألبان مع المنتنجرويين الاستقلال، بينما عارضه صرب البلاد، وتجاوزت نسبة التصويت أكثر من 55%.
وعاصمة الجبل الأسود “بودجوريتسا”، ومساحتها 13.812 كيلو متر مربع . ويبلغ عدد سكانها 666.730 ألف شخص، وتتكون من عدة أعراق مونتينجرو 43% ، صرب 32% ، بوسنويين 8% ، ألبان 5% ، بينما باقي العرقيات الأخرى تشكل 12%.
تشكل الديانة الأرثوذكسية الأغلبية بنحو 74%، تليها الإسلام حوالي 20%، فالكاثوليك حوالي 4%، ثم ديانات أخرى نحو 2%. وتتكون الأقلية المسلمة من عرقيتين، البوسنية وتمثل ثلثي المسلمين بنسبة 13%؛ بينما تمثل العرقية الألبانية الثلث بنحو 7%.
الموقع والاقتصاد:
موقعها الإستراتيجي على طول الساحل الأدرياتيكي، جعلها كجسر تواصل بين البحر المتوسط ووسط أوروبا نظراً لامتلاكها شبكة جيدة من النقل البحري والبري. كما أهلها لكي تكون مقصد للسياح، وتبذل جهوداً لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مجال السياحة.
وقد سمح لها انفصالها عن صربيا، إلى تحرر اقتصادها من السيطرة الاتحادية في عصر ميلوسيفيتش، فبدأت في بناء مؤسسات مالية وطنية وأصبح لها بنك مركزي وأضحت عضوا في العديد من المؤسسات المالية الدولية، وتسعى حالياً لتسريع عمليات الإصلاحات وفق المعايير الأوروبية كي تصبح عضواً بالاتحاد الأوروبي. وقطعت أشواط في عملية الخصخصة، خاصةً في صناعتها الرئيسية وهى صناعة الألمونيوم، إضافة إلى خصخصة غالبية قطاعاتها المالية،
ويستند الاقتصاد في الجبل الأسود جزئياً على الزراعة (نحو 14% من الناتج المحلي)، وأهم المنتجات الزراعية هي التبغ والزيتون والبطاطس والحبوب والحمضيات والعنب. ومن أهم مواردها الطبيعية البوكسيت، والطاقة الكهرومائية.
كما أن مجال التصنيع ينمو سريعا في البلاد وأهم الصناعات هي صناعة الصلب، والألمنيوم، وصناعة التعدين والفحم، وصناعة تجهيز المنتجات الغذائية، وصناعة المنسوجات، إضافة للصناعات المتعلقة بقطاع السياحة. وجزء كبير من عائدات البلاد يعتمد على التصدير. وأهم الشركاء التجاريين هم ايطاليا، وسويسرا، والبوسنة والهرسك.

جمهورية البوسنة والهرسك

خلفية عامة:
جمهورية البوسنة و الهرسك أعلنت استقلالها عن الاتحاد اليوغسلافي في 3 مارس 1992م (بناءاً على استفتاء سابق حول الاستقلال في 1 مارس)،وتصل مساحتها لنحو 51.197 كيلو متر مربع، وعاصمتها سراييفو .
يبلغ عدد سكانها أكثر من أربعة ملايين و نصف (تحديداً: 4.621.598) المليون نسمة، يشكل البوسنيين منهم نحو 48% ، يليهم الصرب 37.1% ، فالكروات 14.3% ، بينما باقي العرقيات تمثل نحو 0.6%.
وتصل نسبة المسلمين لنحو 40% من إجمالي تعداد السكان، يليهم الأرثوذكس 31% ، ثم الكاثوليك 15% ، بينما الديانات الأخرى تشكل نحو14%.
وتتكون البوسنة والهرسك من إقليمين، البوسنة شمالاً وهى أرض جبلية تغطيها الغابات الكثيفة، والهرسك جنوباً وهى جبال صخرية كبيرة وبعض الأراضي الزراعية المسطحة.
وتأتي أهمية البوسنة بالنسبة للعالم الإسلامي لكونها: “مثلت أقصى مجال وصل إليه انتشار الإسلام خلال الحكم العثماني وبرزت فيه سراييفو كمركز متقدم للحضارة الإسلامية في قلب أوروبا بكل تجلياتها الروحية والثقافية والمادية”.
وخلال القرنين الماضيين؛ وبعد أن انتقلت عام 1878 من الحكم العثماني إلى الحكم النمساوي 1878-1918 ثم إلى الحكم اليوغسلافي المركزي 1918-1914 والحكم الكرواتي 1941-1945 وأخيرا إلى الاتحاد اليوغسلافي 1945-1991، حافظت البوسنة على نفسها كمجال للتعايش بين الأديان والطوائف والثقافات، حتى بدأت الحرب الأشنع خلال النصف الثاني من القرن العشرين والتي دامت لنحو ثلاثة سنوات ونصف.
اتفاقية “دايتون”
ويشار إلى أن اتفاقية دايتون للسلام والتي أبرمت ـ تحت ضغط دولي ـ بين العرقيات الثلاث الرئيسية (الصرب والكروات والمسلمين)، بمدينة دايتون، في ولاية أوهايو الأمريكية في 21 نوفمبر 1995، أوقفت الحرب البوسنية التي استمرت قرابة أربع سنوات، ما بين عامي 1992-1995م، وأوقعت أكثر من 230 ألف قتيل غالبيتهم من مسلمي البوسنة.
وأقرت الاتفاقية على أن البوسنة دولة مستقلة ذات سيادة تضم كيانين لكل منهما رئيس وبرلمان وحكومة..
أحدهما يديره الصرب .. (وتعدادهم 37% من إجمالي السكان)؛ والمسمى بـ”جمهورية صربسكا” (أي: صرب البوسنة) ويضم 49% من مساحتها..
بينما الثاني “فيدرالية البوسنة والهرسك” وتشتمل على 51% من باقي مساحة البوسنة، وتضم كل من البوسنيين المسلمين (البوشناق) (48%)؛ بجانب الكروات (14%) من تعداد السكان..
والكيانان يرتبطان بمؤسسات حكومية مركزية في العاصمة، وتتوزع حقائبها بين المجموعات الثلاث.
بالإضافة إلى لواء “برتشكو” وهي مدينة تقع شمال البوسنة وتمثل ميناء نهريا على نهر سافا. ولها مشرف دولي، وأيضاً برلمان وحكومة.
وأصبح هناك بموجب الاتفاقية مندوب سام يعيّن من إحدى دول الاتحاد الأوروبي في دولة البوسنة والهرسك، وعلى الرغم من أنه لا يحكم البوسنة مباشرة، إلا أنه يتمتع بصلاحيات واسعة يمكنه استخدامها (متى رأى ضرورة لذلك)، ومن ضمنها سن القوانين وعزل المسئولين السياسيين.
وفي الوقت الذي يأمل البوشناقيون (المسلمون) والكروات (الكاثوليك) الذين يعيشون معاً في منطقة واحدة، أن تلتحق البوسنة مستقبلاً بالاتحاد الأوروبي؛ يطمح صرب البوسنة (الأرثوذكس) بالانفصال يوماًً ما عن البوسنة والانضمام إلى جمهورية صربيا.
الموقع والاقتصاد:
البوسنة والهرسك تعد أفقر جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي السابق، وقد دمر اقتصادها تماماً خلال الحرب، وانخفض الإنتاج في بداية الحرب لأكثر من 80% مما أدى لارتفاع معدلات البطالة وارتفاع نسب الفقر والتي ما تزال مستمرة حتى اليوم. كما مازال اقتصاد البوسنة يعتمد على المساعدات الخارجية.
ويعتبر الوضع السياسي الغير واضح لمستقبل البلاد أحد أهم العوائق الرئيسية التي تعوق عملية النهوض بالاقتصاد من جديد وجذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد.
وأهم القطاعات في البلاد يأتي قطاع الخدمات والذي يحقق دخلاً نحو 66% من إجمالي الناتج المحلي، يليه قطاع الصناعة نحو 24%، ثم يأتي بعدهما الزراعة بنحو 10% فقط والتي توفر أقل من نصف احتياجات البلاد، وهو ما يجعلها تعتمد على الاستيراد لمواجه النقص.
وقد حققت البوسنة شوطاً كبيراً في برنامج الخصخصة، كما تسعى لتنمية السياحة البيئية لديها، وتميزت منذ عهد تيتو بوجود بعض الصناعات العسكرية المكملة للصناعات العسكرية بصربيا مثل مصانع تجميع الدبابات والطائرات. ويعد أهم شركائها التجاريين ألمانيا وايطاليا وكرواتيا وسلوفينيا.
وأهم موارد الطبيعية :يأتي الفحم وخام الحديد والبوكسيت والنحاس والرصاص والزنك والكروم والكوبالت والمنغنيز والنيكل والطين والجبس والملح والرمل والخشب، والطاقة الكهرومائية.

جمهورية كرواتيا

خلفية عامة:
كانت كرواتيا جزء من الإمبراطورية المجرية ـ النمساوية، قبل أن تشكل من الصرب والسلوفانيين مملكة يوغسلافيا في عام 1918م. وقد استقلت عن الاتحاد اليوغسلافي في عام 25 يونيو 1991م،وعاصمتها زغرب، وتبلغ مساحتها 56.594 كيلو متر مربعاً. وانضمت في إبريل عام 2009 لحلف الناتو.
ويصل عدد سكانها إلى 4.486.881 نسمة، يشكل الكروات الغالبية بنسبة 89.6%، يليهم الصرب بنسبة 4.5%، ثم تأتي باقي الأعراق الأخرى (البوسنية و المجرية والسلوفينية والتشيكية وغيرها) بنسبة 5.9%.
وتأتي الديانة الكاثوليكية في المرتبة الأولى بنسبة 87.8%، تليها الأرثوذكسية 4.4%، فالإسلام 1.3% (مصادر إسلامية تؤكد 2% أي حوالي 80 ألف مسلم)، فديانات مسيحية أخرى 0.4%، غير مسيحية0.9%، وإضافةً لنسبة 5.2% لا تنتمي لدين.
الموقع والاقتصاد:
كانت واحدة من أغنى الجمهوريات اليوغسلافية في السابق، إلا أن اقتصادها عانى خلال فترة الحرب 1991 ـ 1995، ومنذ عام 2000م بدأ في التعافي مجدداً، وقد عزز من ذلك تتمتع كرواتيا ببنية تحتية جيدة. ويمثل موقعها الاستراتيجي في شمال غرب البلقان، جسراً بين منطقة البلقان ووسط أوروبا.
اقتصادها قائم على الخدمات، ويمثل نحو 67% من إجمالي الناتج المحلي، يليه قطاع الصناعة بنسبة 27%، وتهمين عليه صناعة السفن التي تشتهر بها كرواتيا وتحقق نحو 10% من إجمالي صادراتها للخارج, وتمثل الزراعة نحو 6% فقط من الناتج المحلي.
وهناك تقدم ملحوظ في قطاع الصناعات الغذائية والذي يزداد عليه الطلب سواء من الاتحاد الأوروبي أو كوريا واليابان. ومع أن اقتصادها يسير ببطء إلا أنه يسير بخطوات ثابتة ومستقرة حتى بلغ متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي ما بين 4% إلى 6%، نتيجة لانتعاش السياحة بها والائتمان. ويأخذ عليها اعتمادها المفرط على قطاع السياحة.
وتتمتع كرواتيا بآفاق نمو اقتصادية قوية على المدى الطويل، يعزز ذلك كونها عضو مرشح للانضمام للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي فرض عليها الإسراع في عملية الإصلاحات الداخلية خاصة في مجال الخصخصة والتي تواجه معارضة داخلية. وتعتبر إيطاليا وألمانيا أهم شركائها التجاريين.

جمهورية صربيا

خلفية عامة:
انفصلت صربيا عن (اتحاد صربيا والجبل الأسود) في 5 يونيو 2006م، وتصل مساحتها إلى 77.474 كيلو متر مربع، وعاصمتها بلجراد. و يبلغ عدد سكانها حوالي 7.344.847 نسمة، يشكل الصرب الأغلبية بنحو 88.3%، و تتألف باقي العرقيات من قوميات مختلفة أهمها المجرية 3.8% فطائفة الغجر 1.4%، ثم العرقية البوسنية نحو 1.8%، بينما باقي العرقيات المتبقية تشكل معاً حوالي 4.7% من باقي السكان.
وتأتي الديانة الأرثوذكسية في المرتبة الأولى بنسبة 85%، يليها الكاثوليك 5.5%، بينما تصل نسبة المسلمين نحو 3.2% (مصادر إسلامية تؤكد أنها 5%).
تاريخياً إلى أن صربيا خضعت للحكم العثماني طيلة 400 عام، حيث بنيت بها مئات المساجد والمدارس والتي هدمها الصرب بالكامل بعد مغادرة الأتراك لأراضيهم ولم يتبقى سوى مسجد واحد فقط في العاصمة بلجراد.
ويعيش حالياً في صربيا اليوم نحو 500 ألف مسلم، بينهم أكثر من 400 ألف بوشناقي مسلم في إقليم السنجق جنوب صربيا، وحوالي وعاصمته مدينة نوفي بازار، والتي يوجد فيها مقر رئاسة المشيخة الإسلامية لجمهورية صربيا. ويبلغ عدد المساجد فيها 200 مسجد.
ويوجد نحو 70 ألف مسلم من العرقية الألبانية في إقليم برشيفا الألباني الذي انتزع من كوسوفا وضم لصربيا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كما توجد نسبة من المسلمين في أوساط الغجر؛ إلا أنه يصعب معرفة عددهم أو نسبتهم نظراً لأن غالبية هذه العرقية من الفقراء؛ ولا يدخل أبنائهم المدارس، كما أنهم لا يعيشون في بيوت منزلية كغيرهم من العرقيات الأخرى.
الموقع والاقتصاد:
وعلى الرغم من أن صربيا حالياً تفتقد لشاطئ على البحر، إلا أنها تطل على نحو ثماني دول شرق وجنوب شرق أوروبية ، وهذا ما جعلها تقع على أهم طريق بري يصل أوروبا الغربية بتركيا والشرق الأدنى. كما ينتظر أن يمر بها الممر العاشر الذي يجري إنشائه ويصل غرب ووسط أووربا بالبحر المتوسط عبر اليونان.
ومنذ سقوط ميلوسيفيتش عام 2000 حققت صربيا تقدم كبير على النهوض من اقتصادها والذي تراجع لأكثر من النصف خلال العقد الأخير من القرن الماضي. وحالياً تتمتع صربيا بعلاقات مستقرة حالياً مع جيرانها باستثناء كوسوفا والتي مازالت ترفض انفصالها عنها في دولة مستقلة.
ويعتمد الاقتصاد الصربي في تحصيل معظم إيراداته من الموارد الطبيعية المتوفرة في البلاد، وتتميز البلاد بوفرة السهول والأراضي الزراعية خاصة في الشمال، وما هو يجعل قطاع الزراعة الأهم في تحقيق دخل للبلاد، وتشكل الزراعة نحو خمس إجمالي صادرات صربيا، وقد تخطت العام الماضي 2010م المليارين دولار.(14)
ومن أهم منتجاتها الزراعية عباد الشمس والقمح وبنجر السكر والذرة. ويزداد الطلب من نحو 50 مليون يقيمون في الاتحاد الأوروبي على تلك المنتجات الزراعية الطبيعية نظرا لتوافقها مع المواصفات الأوروبية.
كما أن علاقات صربيا مع ألبانيا ازدادت تحسناً على المستوى الاقتصادي الأمر الذي اعتبره السياسيون في الاتحاد الأوروبي عنصر ضمان لأمن واستقرار منطقة البلقان.
وقد حققت صربيا تقدم طفيفاً في إعادة هيكلة وخصخصة قطاعاتها الاقتصادية، على الرغم من الصعوبات التي تواجهها من قبل القوى السياسية والدينية والقومية التي لا تزال ترفض الغرب وتؤثر في القرار السياسي عبر صناديق الانتخابات إلى اليوم.
ومن أهم مواردها الطبيعية النفط والغاز والفحم وخام الحديد والنحاس والرصاص والزنك والقصدير والنيكل والكروم والذهب والفضة والمغنيزيوم ، والرخام والملح
ومن أهم مواردها المعدنية النفط والغاز والفحم وخام الحديد والنحاس والرصاص والزنك والقصدير والنيكل والكروم والذهب والفضة والمنغنيزيوم، والرخام والملح.
وتشمل الصناعات في البلاد معالجة السكر والورق وعجينة الورق، وأنواع مختلفة من الآلات الزراعية والكهربائية، بالإضافة إلى معدات تستخدم في الاتصالات والنقل وصناعة المعادن.
_______________
الإحالات:
1 ـ مسيرة دول البلقان نحو الاتحاد الأوروبي ـ هاني صلاح
مجلة السياسة الدولية ـ العدد 177 ـ أكتوبر 2009
http:// w w w.siyassa.org.
2ـ مقال باللغة الألبانية منشور في جريدة بانوراما الألبانية اليومية ـ بعنوان: الأمن أجندة قومية وإقليمية ـ للسيد ليونارد ديمي، عضو الحزب الديمقراطي الحاكم في ألبانيا.
Siguria, agjendë kombëtare dhe rajonale
http:// w w w.panorama.com
3 ـ كتاب حقائق العالم ـ وكالة المخابرات الأمريكية.
https:// w w w.cia.gov
4 ـ رمضان طوق نجاة للتعليم الإسلامي في بلغاريا ـ هاني صلاح
http:// w w w.islamonline.net/
5 ـ الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية البلغارية ـ النسخة الانجليزية.
http:// w w w.mfa.bg
6 ـ بوابة الكترونية توفر معلومات عن الأسواق التجارية في دول العالم.
http:// w w w.tenderszeal.com/
7 ـ وعود اليونان بتشييد مسجد في أثينا ـ القسم العربي لـ: إذاعة بلغاريا.
http://bnr.bg/sites/ar
8 ـ موسوعة مقاتل ـ تعتمد على الترجمة من موسوعات أجنبية.
http:// w w w.moqatel.com
9 ـ الممر الثامن ـ الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية الإيطاليا ـ الصفحة العربية.
http:// w w w.esteri.it_
10 ـ إحصائيات من كلمة صالح بريشا الرئيس الألباني في المؤتمر الثاني 2009م للاستمثار الأجنبي بعنوان: النجاح الألباني.
About the ConferenceThe success of Albania
http:// w w w.icfi.biz/albania2009/
11 ـ الإصدار السنوي لعام 2010 من مركز الإحصاء الألباني بعنوان: ألبانيا في أرقام.
http:// w w w.instat.gov.al/
12 ـ مركز الإحصاء الكوسوفي.
http://esk.rks-gov.net/
13 ـ ‘كوسوفا’ .. تحديات ما بعد الاستقلال ـ هاني صلاح
مجلة السياسة الدولية ـ العدد 172 ـ إبريل 2008م
http:// w w w.siyassa.org.eg
14 ـ عائدات المنتوجات الزراعية والمواد الغذائية ـ إذاعة صربيا ـ القسم العربي.
http:// glassrbije .org/
المراجع التي تم الاعتماد عليها في إحصائيات جميع دول البلقان، وقد تم الإشارة إليها مرة واحدة فقط في قائمة المراجع السابقة:
1 – كتاب حقائق العالم ـ وكالة المخابرات الأمريكية.
https:// w w w.cia.gov/
2 – بوابة الكترونية توفر معلومات عن الأسواق التجارية في دول العالم.
http:// www.tenderszeal.com
3 – موسوعة مقاتل ـ تعتمد على الترجمة من موسوعات أجنبية.
http:// w w w.moqatel.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: مركز الجزيرة للدراسات ـ 17 يناير 2011 م ـ هاني صلاح