مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مفتي أوكرانيا: مراكزنا ومساجدنا مفتوحة للجميع مسلمين وغير مسلمين

حوار خاص مع الشيح مراد سليمانوف، مفتي أوكرانيا وإمام المركز الإسلامي في لفيف

مانشيتات الحوار:

ـ للمركز الإسلامي في مدينة لفيف دَور في تعريف المجتمع الأوكراني بثقافة وتراث الإسلام

ـ بالمركز متحف خاص يضمُّ مخطوطات ومصاحف وكتب وجرائد مسلمي أوكرانيا

ـ تقام بالمركز الإسلامي في مدينة لفيف دروسُ تعليمِ اللغة العربية لغير الناطقين بها

ـ مدينة لفيف هي عاصمة الغرب الأوكراني وغالبية سكانها ينتمون للمسيحية الكاثوليكية

ـ يجب أن تكون مراكزنا ومساجدنا في أوربا عامة مفتوحة للمسلمين وغير المسلمين

ـ من المشكلات التي نعانيها: ضعف الإمكانيات المادية.

مسلمون حول العالم ـ خاص
أجرى الحوار: هاني صلاح

“يجب أن تكون مراكزنا ومساجدنا في أوكرانيا خاصة وأوربا عامة مفتوحة للجميع من المسلمين وغير المسلمين، وأن تعكس إشعاع الحضارة الإسلامية وآثارها الزاهية”.

بهذه الكلمات، شدَّد الشيح مراد سليمانوف -مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا “أمة”، وإمام مسجد المركز الإسلامي في مدينة لفيف بغرب أوكرانيا– على أهمية “الدَّور الانفتاحي” للمساجد في أوربا.

كما أكَّد على أهمية الدَّور المجتمعيِّ للمسجد في البيئة المحيطة به، مشددًا على ضرورة: “توثيق العلاقة بالسلطات المحلية والمشاركة بفاعلية في مؤسسات المجتمع المدني المحلية”.

جاء ذلك في حوار خاص مع “مسلمون حول العالم“، حول دَور المسجد أو المركز الإسلامي في أوكرانيا. ويأتي الحوار ضمن سلسلة حوارات يجريها موقع “مسلمون حول العالم” حول دَور المسجد في أوساط المجتمعات المسلمة حول العالم بالدول غير الإسلامية (الأقليات والشعوب المسلمة).

وإلى الحوار:

ـ تعوَّدنا في كافَّة حواراتنا الصحفية السابقة أن نخصِّص سؤالنا الأول للتعريف بضيف الحوار؛ فهل من نبذة تعريفية عنكم تتضمَّن: تعريفًا إنسانيًّا.. اجتماعيًّا.. دعويًّا.

اسمي مراد سليمانوف، وُلِدتُ في شبه جزيرة القرم، وحفظت القرآن الكريم في مركز “الرضوان” لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة سيمفروبل جنوب أوكرانيا، وأكملت تعليمي الجامعي الشرعي في اليمن بجامعة العلوم والتكنولوجيا.

أشغل الآن منصب مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا “أمة”، وكذلك إمام مسجد المركز الإسلامي في مدينة لفيف بغرب أوكرانيا.

ـ هل من نبذة تعريفية عن المركز الإسلامي في مدينة لفيف؟

مدينة لفيف تبعد عن الحدود البولندية 70 كم، ونحن نمثِّل مسلمي غرب أوكرانيا في اللقاءات والندوات الرسمية، والمركز الإسلامي يحمل اسم المفكِّر الإسلامي محمد أسد (1900- 1992م).

ومحمد أسد من مواليد مدينة لفيف، وقد عاش فيها حتى بلغ الرابعة عشرة من عمره، ثم انتقل إلى النمسا، وهو من أسرة يهودية، بعد إسلامه عاش في السعودية وباكستان والمغرب. وأصدر ترجمة للقرآن الكريم إلى اللغة الإنكليزية، وعددًا من المؤلفات الفكرية، ويعدُّ أحد أكبر مفكري مسلمي أوربا.

ونحن أطلقنا اسم المركز على اسمه حتى يكون جسرًا للتواصل بين الأديان السماوية.

يضم المركز: مسجدًا، ومُصَلًّى للنساء، وصفوفًا دراسية، ومكتبة، ومتحفًا.

وللمركز الإسلامي في مدينة لفيف دَور في تعريف المجتمع الأوكراني بثقافة الإسلام وتراثه؛ إذ يضم بين جنباته مُتحفًا خاصًّا بتراث المسلمين في أوكرانيا، يضم مخطوطات ومصاحف وكتبًا وجرائد للمسلمين في أوكرانيا.

كذلك تقام دروس تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. وهي في الأساس موجَّهة لغير المسلمين، نسميها دروسَ تعليم اللغة العربية والثقافة الشرقية.

ـ كذلك نودُّ نبذةً معلوماتية حول مدينة لفيف وأهميتها؟

لفيف هي عاصمة الغرب الأوكراني، ويتميَّز الشعب الأوكراني في الغرب بأنَّ غالبيته من أتباع الكنيسة المسيحية الكاثوليكية، ويتحدثون اللغة الأوكرانية مقارنةً بالأوكران في الشرق.

منذ القرن السابع عشر عاش تتار بولندا على الأراضي الأوكرانية، ولكن بسبب الحروب وقيام الثورة الشيوعية عام 1917م غادر عدد كبير منهم إلى الدول المجاورة كليتوانيا وبولندا وبيلَّاروسيا، ومن تبقَّى في أوكرانيا تنصَّر للأسف.

غرب أوكرانيا اليوم فيها تجمُّع للمسلمين من مختلف الجنسيات والقوميات والطبقات، كما أن مدينة لفيف أصبحت مركزًا هامًّا لاستقبال اللاجئين بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.

ـ كيف تديرون العمل في المركز الإسلامي؟ أو ممَّ يتكون هذا الهيكل الإداري؟

المركز الإسلامي في مدينة لفيف لديه إدارة تمثِّل الجمعيات الدينية والنسائية والقسم الشبابي، وهذه الإدارة تُشرف على سَيْرِ عمل المركز الإسلامي وأنشطته من خلال خطة تشغيلية سنوية.

ـ هل من إطلالة على أنشطة المسجد التي تجري داخله؟

تقام الصلوات والأنشطة الثقافية (أعراس، مآتم، ولائم…)، والأنشطة التعليمية: دروس تعليم الأطفال والمسلمين الجدد، ودروس القرآن الكريم.

وخلال الأشهر الأولى من الحرب الروسية على أوكرانيا كان للمسجد دَور في عملية إيواء النازحين، ومساعدة الطلبة، وكذلك تقديم الخدمات الإنسانية والنفسية لأسرهم.

ـ وماذا عن دَور المسجد مع المجتمع المحيط؟

للمسجد دور محوري في حياة مسلمي غرب أوكرانيا، فهو ليس دارًا للعبادة فقط، بل يعدُّ مركزًا تعليميًّا كذلك؛ ففيه تتعلَّم الأجيال الجديدة من المسلمين صغارًا وكبارًا تعاليم دينهم، كما يعدُّ مركزًا ثقافيًّا؛ ففيه تقام الأنشطة المختلفة، ونحرص من خلاله على الحفاظ على أبناء الجالية المسلمة.

فالمسجد مركز السكينة والسعادة، وهو مركز اجتماعي وتبليغي.

ـ بوصفك مفتيًا لأوكرانيا، وإمام مسجد.. ما أهم أولوياتكم في العمل، سواء الدعوي أو التعليمي أو المجتمعي؟

مرَّت ظروف بأوكرانيا جعلت أولوياتنا فيها هي العمل الإنساني الخيري خلال أشهر الحرب، وما تزال تلك الأعمال على رأس أولوياتنا حتى الآن، ولكن بوتيرة أقل، حيث نؤمِّن المساعدات العينية من غذاء وسكن ودواء للنازحين، وكذلك نقدِّم الاستشارات والدعم النفسي للمسلمين من مناطق أوكرانيا المختلفة.
ورغم هذا نستمرُّ في تقديم الأنشطة الدعوية والتعليمية والثقافية المختلفة المعتادة.

ـ وماذا عن التحديات والعقبات التي تواجهكم خلال سعيكم لتحقيق أهدافكم؟

أهم العقبات في هذه المرحلة هي هجرة المسلمين من أوكرانيا بسبب الحرب، والآثار السلبية لهذه الحرب الظالمة؛ إذ قُتل عدد من المسلمين، وتضرَّر عدد من المساجد والمصليات، واضطرَّ عدد كبير من الطلبة والجاليات والمسلمين الأوكران للهجرة خارج البلاد.

كذلك من المشكلات التي نعانيها: ضعف الإمكانيات المادية.

ـ هل من إطلالة سريعة على أبرز النجاحات والإنجازات التي تحققت حتى اليوم؟

كما ذكرنا، أصبح المركز الإسلامي في مدينة لفيف ملجأً أساسيًّا للمسلمين، ونقطة انطلاق المسلمين المغادرين إلى أوربا، وكذلك ينزل به المسلمون حال وصولهم لأوكرانيا قادمين من أوربا.

كما أننا نمثِّل المسلمين في لجنة الأديان في المجلس البلدي، وحصلنا قبل أشهر على قطعة أرض جديدة خُصِّصت لمقابر المسلمين.

ما أهم توصياتكم المستقبلية للارتقاء بدَور المسجد على النحو المأمول الذي يُسعدكم ويحقق أهدافكم كافة؟

يجب أن تكون مراكزنا ومساجدنا في أوربا مفتوحةً للجميع من المسلمين وغير المسلمين، وأن تعكس إشعاعَ الحضارة الإسلامية وآثارَها الزاهية.

كذلك يجب توثيق العلاقة بالسلطات المحلية، والمشاركة بفاعلية في مؤسسات المجتمع المدني المحلية.

ـ في حوارنا هذا لدينا فقرة جديدة بعنوان: “يوم في حياة إمام”… نودُّ من خلالها التعرف على جدول عمل ليوم طبيعي لكم: كيف تتابعون الأعمال اليومية بوصفكم إمامَ مسجدٍ؟

نستقبل صباحًا المتعرِّفين على الإسلام والثقافة الإسلامية من الأوكران، وتخصَّص فترة الظهيرة للدروس التعليمية (تعليم الإسلام للمهتدين الجدد، أو دروس التجويد، أو دروس تعليم النساء… وهكذا)، أما فترة المساء فتُعقد فيها لقاءات متنوعة (إفطارات، زيارات…).

في ختام حوارنا… هل تودُّ التطرُّق إلى شيء ترونه هامًّا ولم نطرحْه في أسئلتنا السابقة؟

أولًا، جزاكم الله خيرًا على هذا الاهتمام. وثانيًا، أتقدَّم بالشكر لمدونة “مسلمون حول العالم”، التي تسلِّط الضوء على أخبار المسلمين وأنشطتهم وإنجازاتهم حول العالم.

ونسأل الله تعالى أن يزيل الغمَّة عن أوكرانيا، وأن يَمُنَّ علينا بنعمة الأمن والأمان.

التخطي إلى شريط الأدوات