«منطق الطير» لفريد الدين العطار يصل إلى القارئ الألباني عبر ترجمة جديدة وحوار ثقافي في تيرانا
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالتراث الفكري والأدبي الإسلامي في المشهد الثقافي الألباني، يستضيف معهد «كوناك» في العاصمة تيرانا أمسية خاصة مخصصة للتعريف بكتاب «منطق الطير» للشاعر والمتصوف الفارسي فريد الدين العطار، وذلك بمناسبة صدور العمل باللغة الألبانية لأول مرة، في حدث يجمع بين الأدب والترجمة والفكر والفنون البصرية.
وتكتسب الفعالية أهمية خاصة لأنها تقدم للقارئ الألباني أحد أكثر النصوص تأثيرًا في تاريخ الأدب الصوفي العالمي، وهو العمل الذي ألهم أجيالًا من المفكرين والكتّاب والمتصوفة على مدى قرون، وما يزال يُقرأ بوصفه رحلة رمزية للبحث عن الحقيقة والمعرفة واكتشاف الذات.
كما تعكس الأمسية اهتمامًا متزايدًا بإحياء التراث الثقافي الإسلامي وتقديمه بلغة معاصرة قادرة على الوصول إلى جمهور جديد من القراء والباحثين والمهتمين بالفكر والأدب.
وصول «منطق الطير» إلى اللغة الألبانية
ينظم معهد «كوناك»، بالتعاون مع مؤسسة «بوبيزا»، لقاءً ثقافيًا لمناقشة ترجمة كتاب «منطق الطير» إلى اللغة الألبانية، بمشاركة المترجم أرتان صاديقو، فيما يدير الحوار إرفين قافمولا.
وسيتناول النقاش مسار انتقال هذا العمل الكلاسيكي إلى اللغة الألبانية، والتحديات التي واجهت عملية الترجمة، إضافة إلى خصوصية اللغة الرمزية التي تميز النص الأصلي، وسبل نقل أبعاده الفكرية والأدبية إلى القارئ المعاصر.
أحد أهم الأعمال في الأدب الصوفي العالمي
يُعد «منطق الطير» من أشهر مؤلفات فريد الدين العطار، أحد أبرز أعلام الأدب الصوفي في العالم الإسلامي، وتدور أحداثه حول رحلة رمزية تقوم بها مجموعة من الطيور بحثًا عن ملكها، في قصة تحمل دلالات فلسفية ودينية عميقة تتناول المعرفة والسعي إلى الكمال واكتشاف الحقيقة.
وقد تجاوز تأثير الكتاب حدود العالم الإسلامي ليصبح جزءًا من التراث الأدبي العالمي، وتُرجمت أجزاء منه إلى لغات عديدة، كما استُلهمت أفكاره في أعمال أدبية وفنية ومسرحية حول العالم.
الفن البصري يرافق الأدب
لن تقتصر الأمسية على الحوار الأدبي والفكري، بل ستتضمن أيضًا عرض تركيب بصري فني أعدّه الفنان بويار سليماني، مستوحى من العالم الرمزي الذي يقدمه الكتاب.
ويمنح هذا المزج بين الأدب والفنون البصرية بُعدًا إضافيًا للفعالية، عبر تقديم تجربة ثقافية تتجاوز القراءة التقليدية للنص نحو استكشاف أبعاده الجمالية والرمزية من خلال الصورة والحركة.
اهتمام متزايد بالتراث الثقافي الإسلامي
تأتي هذه المبادرة ضمن جهود متنامية للتعريف بالإرث الفكري والثقافي الإسلامي في ألبانيا، وإتاحة الأعمال الكلاسيكية الكبرى للقارئ الألباني بلغته الأم، بما يسهم في توسيع دائرة الحوار الثقافي وتعزيز التواصل مع التراث الإنساني المشترك.
يُذكر بأن معهد «كوناك» مؤسسة ثقافية غير ربحية تُعنى بالحفاظ على التراث الثقافي الإسلامي الألباني والتعريف به من خلال الأنشطة البحثية والثقافية والتعليمية، كما يعمل على بناء مشاريع ومبادرات تسهم في إبراز هذا الموروث للأجيال الجديدة.
وتؤكد هذه الفعالية أن الأعمال الأدبية الكبرى لا تفقد حضورها بمرور الزمن، بل تواصل طرح الأسئلة ذاتها حول الإنسان والمعرفة والحقيقة، وهو ما يجعل «منطق الطير» نصًا حيًا قادرًا على مخاطبة القراء في مختلف الأزمنة والثقافات.