مسؤول رفيع يختار الصلاة بين المصلين بعيدًا عن البروتوكولات الرسمية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد هادئ يعكس طبيعة الحياة الإسلامية في جنوب شرق آسيا، كان المصلون يتوافدون إلى مسجد باعلوي التاريخي في منطقة بوكيت تيماه بسنغافورة لأداء صلاة الظهر كعادتهم، دون أن يتوقعوا أن يحمل ذلك اليوم مفاجأة غير مألوفة.
وبين صفوف المصلين ظهر ضيف لم يأتِ ضمن موكب رسمي أو برنامج معلن، بل دخل المسجد ببساطة ليشارك الجميع الصلاة في أجواء إيمانية خالصة.
وسرعان ما تبيّن للحاضرين أن الضيف هو معالي بيهين داتو ليلاراجا حلبي محمد يوسف، وزير الدفاع في سلطنة بروناي، الذي اختار خلال زيارته لسنغافورة أن يتوجه بشكل شخصي إلى المسجد لأداء صلاة الظهر، بعيدًا عن المراسم الرسمية والارتباطات البروتوكولية.
وتعكس هذه الزيارة جانبًا مألوفًا في عدد من دول جنوب شرق آسيا، حيث لا تزال المساجد تمثل فضاءات مفتوحة يلتقي فيها عامة الناس مع المسؤولين والشخصيات العامة في أجواء طبيعية يسودها الاحترام والتواصل المباشر. وبعد الصلاة تبادل الوزير الحديث مع القائمين على المسجد وعدد من الحاضرين، في لقاء ودي اتسم بالبساطة والدفء، قبل التقاط صور تذكارية بهذه المناسبة.
مكانة تاريخية تتجاوز حدود سنغافورة
ويُذكر بأن مسجد باعلوي يُعد من أبرز المعالم الإسلامية التاريخية في سنغافورة، وقد أسسه الحبيب محمد بن سالم العطاس وافتُتح رسميًا عام 1952م في منطقة بوكيت تيماه الواقعة وسط البلاد.
وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، لم يقتصر دور المسجد على إقامة الشعائر الدينية، بل تحول إلى مركز ديني وثقافي واجتماعي أسهم في خدمة المجتمع المسلم وتعزيز الروابط بين مسلمي سنغافورة وزوارها من مختلف دول المنطقة.
جسر تواصل بين مسلمي المنطقة
وتكتسب زيارة وزير الدفاع البروناي دلالة خاصة بالنظر إلى العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط بين مسلمي بروناي وسنغافورة ودول جنوب شرق آسيا عمومًا، كما تعكس المكانة التي يحظى بها المسجد لدى كثير من الزوار والشخصيات القادمة من خارج البلاد.
ويبلغ عدد المسلمين في سنغافورة نحو 900 ألف مسلم، يشكلون قرابة 15% من إجمالي السكان، وتواصل المساجد في البلاد أداء دور محوري في الحفاظ على الهوية الإسلامية وتعزيز التعايش والتواصل المجتمعي داخل الدولة متعددة الثقافات والأديان.
وتُظهر هذه الزيارة العفوية أن بعض المؤسسات الدينية العريقة ما زالت تحتفظ بجاذبيتها ومكانتها المعنوية، ليس فقط لدى عامة المسلمين، بل أيضًا لدى شخصيات رسمية بارزة تبحث أحيانًا عن لحظات من السكينة والتواصل الإنساني بعيدًا عن الرسميات.