مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

روسيا.. مسجد إلخوتوفو يجسد عراقة الوجود الإسلامي في أوسيتيا الشمالية

مفتي الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولغا يزور أكبر قرية مسلمة ويشيد بإرثها الديني والتاريخي

الزيارة تسلط الضوء على الجذور الإسلامية العريقة في شمال القوقاز ودور المجتمع المحلي في صون هويته

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في قلب جبال شمال القوقاز، حيث تمتزج الحضارات وتتقاطع طرق التاريخ، ما تزال القرى المسلمة شاهدة على قرون طويلة من الحضور الإسلامي المتجذر.

وبين هذه القرى تبرز إلخوتوفو بوصفها أكبر قرية مسلمة في جمهورية أوسيتيا الشمالية، محتفظة بمسجدها العامر وتراثها الديني، لتجسد نموذجًا حيًا لاستمرار الهوية الإسلامية في واحدة من أقدم مناطق انتشار الإسلام في روسيا.

وفي هذا الإطار، تواصل المؤسسات الإسلامية والشخصيات الدينية توثيق هذا الإرث التاريخي، تأكيدًا على أن الحفاظ على الهوية لا يقتصر على صيانة المباني، بل يمتد إلى حفظ الذاكرة التاريخية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية والدينية.

عراقة الإسلام تتجلى في مسجد إلخوتوفو

وفي هذا السياق، زار مفتي الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولغا، الشيخ مقدس بيبارسوف، مسجد قرية إلخوتوفو، أكبر القرى المسلمة في جمهورية أوسيتيا الشمالية، وذلك ضمن جولة ميدانية شملت عددًا من المناطق الإسلامية في الجمهورية.

وأدى المفتي والوفد المرافق صلاة الظهر في المسجد، قبل أن يطلعوا على مرافقه ويلتقوا بعدد من أبناء المجتمع المحلي، حيث وصف المسجد بأنه يمتلك روحًا خاصة تجذب الزائرين وتمنحهم شعورًا بالسكينة والطمأنينة.

ضيافة أهل القرية تعكس أصالة المجتمع

وأعرب الشيخ مقدس بيبارسوف عن شكره للحاج علي حاجي غابيسوف، أحد وجهاء المجتمع المسلم في إلخوتوفو، على حفاوة الاستقبال ومرافقته للوفد خلال جولته في القرى المسلمة بأوسيتيا الشمالية، مؤكدًا أن روح الأخوة والتكافل التي لمسها تمثل امتدادًا للقيم الإسلامية الراسخة في المنطقة.

أوسيتيا الشمالية من أقدم مواطن الإسلام في القوقاز

وأشار المفتي إلى أن كثيرًا من الناس يجهلون أن الإسلام وصل إلى أراضي أوسيتيا الشمالية منذ أواخر القرن السابع الميلادي، لتصبح من أقدم مناطق انتشار الإسلام في شمال القوقاز، ولا يسبقها في ذلك سوى جنوب داغستان.

وأضاف أن غالبية الأسر الأرستقراطية الأوسيتية، بحلول منتصف القرن الثامن عشر، كانت تتمسك بالقيم والأخلاق الإسلامية، وهو ما يعكس عمق الحضور الإسلامي التاريخي في هذه المنطقة.

إرث حضاري يستحق الحفظ والتعريف

وتبرز زيارة مسجد إلخوتوفو أهمية التعريف بالمجتمعات الإسلامية التاريخية في روسيا، وإبراز دورها في الحفاظ على هويتها الدينية والثقافية عبر القرون، بما يعزز الوعي بتاريخ الإسلام في شمال القوقاز، ويؤكد أن هذه المجتمعات ما زالت تمثل جزءًا أصيلًا من المشهد الحضاري الروسي.

تقع روسيا في شمال أوراسيا، وتُعد أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، ويبلغ عدد سكانها نحو 146 مليون نسمة، ويشكل المسلمون نحو 15% من السكان، أي ما يقارب 22 مليون مسلم، ينتشرون في جمهوريات ومناطق عدة، ويُعد شمال القوقاز من أقدم مواطن الوجود الإسلامي في البلاد، حيث تعود بدايات دخوله إلى القرن السابع الميلادي.

المصدر: الصفحة الرسمية للشيخ مقدس بيبارسوف، مفتي الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولغا.

 

التخطي إلى شريط الأدوات