مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أوغندا.. مفتي البلاد يروي قصة الإسلام ويؤكد أن وحدة المسلمين والتعليم هما مفتاح المستقبل

استعرض تاريخ دخول الإسلام إلى أوغندا وتطور المجلس الإسلامي الأعلى ودور مؤسساته في خدمة المسلمين

أكد أن أعداد المسلمين تشهد نموًا متواصلًا وأن بناء الجامعات والمؤسسات التعليمية يمثل أولوية استراتيجية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في حوار موسع تناول تاريخ الإسلام في أوغندا وواقع المجتمع المسلم وتحدياته، استعرض فضيلة الشيخ شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في البلاد، أبرز المحطات التي مرت بها الدعوة الإسلامية، مؤكدًا أن وحدة المسلمين وترسيخ التعليم وبناء المؤسسات القوية تمثل الأساس الحقيقي لمستقبل المجتمع المسلم ونهضته.

وجاءت تصريحات المفتي خلال مشاركته في إحدى حلقات «بودكاست مسار»، حيث قدّم قراءة تاريخية واجتماعية شاملة لمسيرة الإسلام في أوغندا، وتحدث عن نشأة المجلس الإسلامي الأعلى وتطور مؤسساته، وواقع المسلمين في البلاد، وأهمية الاستثمار في الجامعات والمؤسسات التعليمية باعتبارها ركيزة استراتيجية لبناء الأجيال القادمة وخدمة المجتمع.

بدايات الإسلام في أوغندا

أوضح المفتي أن الإسلام وصل إلى أوغندا عام 1844 على أيدي تجار مسلمين قدموا من اليمن وعُمان عبر سواحل شرق إفريقيا، حيث لم يقتصر دورهم على التجارة، بل حملوا معهم رسالة الدعوة وأسهموا في تعريف السكان المحليين بالإسلام ونشر قيمه في مختلف المناطق.

وأشار إلى أن مسيرة الدعوة الإسلامية شهدت في مراحلها الأولى بعض التحديات والأخطاء التي أثرت في سرعة انتشار الإسلام، إلا أن اعتماد الحكمة والتيسير في الدعوة، إلى جانب الجهود المتواصلة للمؤسسات الإسلامية والعلماء، أسهم في تعزيز الإقبال على الإسلام وترسيخ حضوره داخل المجتمع الأوغندي.

المجلس الإسلامي الأعلى ودوره المؤسسي

وأكد أن المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، الذي تأسس عام 1972، شكّل نقطة تحول مهمة في تاريخ المسلمين، بعدما وحد المؤسسات والقيادات الإسلامية تحت مظلة واحدة، وأصبح الجهة الرسمية المشرفة على المساجد والتعليم الإسلامي والإفتاء وتنظيم شؤون المسلمين في البلاد.

وأضاف أن المجلس يضم إدارات متخصصة في التعليم والشؤون الدينية والزكاة والحج والأوقاف والإدارة والمالية والإعلام والمرأة والشباب، ويعمل على خدمة المجتمع المسلم في مختلف أنحاء البلاد.

التعليم الإسلامي أولوية للمستقبل

وشدد المفتي على أن التعليم يمثل أحد أكبر التحديات أمام المسلمين، داعيًا إلى إنشاء المزيد من المدارس والجامعات الإسلامية، موضحًا أن الحاجة لا تقتصر على التعليم الجامعي فقط، بل تشمل جميع المراحل التعليمية من الابتدائية حتى التعليم العالي.

وأشار إلى أن المؤسسات الإسلامية القائمة تحتاج إلى دعم مستمر حتى تتمكن من إعداد كوادر علمية ومهنية قادرة على خدمة المجتمع والحفاظ على الهوية الإسلامية.

واقع المسلمين في أوغندا

وأوضح أن نسبة المسلمين في أوغندا تشهد نموًا مستمرًا، مشيرًا إلى أن التقديرات المحلية للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا تفيد بأن عدد المسلمين يتجاوز خمسة عشر مليون نسمة، أي ما يزيد على 25% من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ نحو 48 مليون نسمة، مع استمرار تزايد أعدادهم وانتشارهم في مختلف المناطق.

وأكد أن المسلمين يتمتعون بحرية إقامة الشعائر الدينية وبناء المساجد وإدارة مدارسهم ومؤسساتهم، كما يتولون إدارة جانب مهم من قضايا الأحوال الشخصية من خلال المؤسسات الشرعية التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، في ظل ما تتمتع به البلاد من مساحة ملحوظة للتعايش الديني واحترام التنوع المجتمعي.

التنمية الاقتصادية والعمل المؤسسي

وتحدث المفتي عن أهمية تعزيز الاستقلال الاقتصادي للمجتمع المسلم، داعيًا إلى تطوير مؤسسات التمويل الإسلامي وتوسيع المبادرات الاقتصادية التي تساعد المسلمين على تحسين أوضاعهم المعيشية بعيدًا عن المعاملات الربوية.

كما أشار إلى أن أوغندا شهدت مؤخرًا تطورات إيجابية في مجال الصيرفة الإسلامية، مع إقرار الأطر القانونية الخاصة بها وبدء عمل أول مصرف إسلامي في البلاد.

حوار الأديان وتعزيز الاستقرار

وأكد أن حوار الأديان يمثل وسيلة لتعزيز السلم المجتمعي والتعاون في القضايا الإنسانية المشتركة، موضحًا أن التجربة الأوغندية ساعدت في ترسيخ التعايش بين مختلف المكونات الدينية، مع الحفاظ على خصوصية كل دين ومعتقد.

وأضاف أن التعاون بين القيادات الدينية يمكن أن يسهم في مواجهة كثير من الظواهر السلبية، وتعزيز الأمن والاستقرار داخل المجتمع.

مسلمو أوغندا

يُذكر بأن المجتمع المسلم في أوغندا يُعد أحد أبرز المكونات الدينية في البلاد، ويتمتع بحضور تاريخي يمتد لأكثر من قرن ونصف، مع انتشار واسع للمساجد والمؤسسات التعليمية والخيرية في مختلف المناطق، فيما يواصل المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا أداء دوره بوصفه المؤسسة الإسلامية الرسمية المركزية المشرفة على شؤون المسلمين.

ـ المصدر: بودكاست مسار – لقاء فضيلة الشيخ شعبان رمضان موباجي

التخطي إلى شريط الأدوات