مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مفتي أوغندا يدعو مسلمي البلاد إلى تبني “ثقافة الاعتماد على الذات” في تمويل مساجدهم ومؤسساتهم ومشروعاتهم الإسلامية

أكد بأن نهضة مسلمي أوغندا تبدأ عندما يعتمدون على إمكاناتهم المحلية لا على المساعدات الخارجية

شدد مفتي أوغندا على أن تمويل العمل الإسلامي مسؤولية المجتمع المسلم وأساس الاستقلال والتنمية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في رسالة حملت أبعادًا دينية وتنموية تتجاوز حدود مشروع بناء مسجد، دعا فضيلة الشيخ شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا، مسلمي البلاد إلى تبني “ثقافة الاعتماد على الذات” في تمويل مساجدهم ومؤسساتهم ومشروعاتهم الإسلامية، مؤكدًا أن نهضة المجتمعات المسلمة لن تتحقق ما لم تنطلق من إمكاناتها المحلية وجهود أبنائها، بعيدًا عن انتظار المساعدات القادمة من الخارج.

وجاءت هذه الرسائل خلال زيارة المفتي إلى مدينة مبالي، كبرى مدن إقليم بوغيسو في شرق أوغندا، حيث ترأس صلاة الجمعة في مسجد ناكالوكي المركزي، وهو مسجد كبير متعدد الطوابق لا يزال قيد الإنشاء، بحضور حشود كبيرة من المسلمين وقيادات دينية ورسمية ومجتمعية.

الاعتماد على الذات طريق النهضة

وأكد أن ما تحقق في المشروع يمثل نموذجًا مهمًا لتغيير الفكرة السائدة بأن تمويل الأنشطة والمشروعات الإسلامية يجب أن يعتمد على المساعدات الخارجية، داعيًا المسلمين إلى أن يكونوا هم أصحاب المبادرة في بناء مساجدهم ومؤسساتهم وخدمة مجتمعهم.
وأضاف أن كل مساهمة، مهما كان حجمها، تمثل لبنة في بناء مستقبل المجتمع المسلم، وأن الاعتماد على الإمكانات الذاتية هو الطريق الحقيقي نحو الاستقلال والقوة والاستمرار.

دعم للمشروع وتحفيز للمجتمع

وأشاد المفتي بجهود الحاج عبد الكريم كاليزا وفريق العمل القائم على جمع التبرعات، موضحًا أن المشروع وصل إلى نحو 40% من مراحل الإنجاز بفضل مساهمات المجتمع المسلم والقيادات الوطنية.

كما تبرع شخصيًا بمئة كيس من الإسمنت، وتعهد باسم المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا بتوفير حديد التسليح للمشروع خلال الفترة المقبلة، فيما استجاب الحاضرون بحملة تبرعات وتعهدات مالية جديدة دعمت استمرار أعمال البناء.

وشهدت المناسبة كذلك التعريف بنظام «المجلس الإسلامي الأعلى الرقمي 360»، وهو نظام إلكتروني جديد يهدف إلى تسهيل إدارة المشروعات وجمع التبرعات الخاصة بالأنشطة الإسلامية والتنموية.

رسالة تتجاوز بناء مسجد

تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة لأنها تعكس تحولًا في الخطاب المؤسسي للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا نحو ترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات، وتعزيز مساهمة المجتمع المسلم في تمويل مشروعاته الدينية والتنموية، بما يضمن استدامتها واستقلالها.

كما تبرز الرسالة أهمية بناء شراكة حقيقية بين القيادات الدينية والمجتمع المحلي، من أجل تأسيس نموذج تنموي يقوم على المبادرة والعمل الجماعي، ويجعل من بناء المساجد والمؤسسات الإسلامية مسؤولية مشتركة يتقاسمها الجميع.

يشار إلى أن مدينة مبالي تقع في شرق أوغندا بالقرب من الحدود مع كينيا، وتُعد من أبرز المراكز السكانية والتجارية في المنطقة الشرقية، وتضم حضورًا تاريخيًا مهمًا للمجتمع المسلم.

مسلمو أوغندا

يُذكر بأن المجتمع المسلم في أوغندا يُعد أحد أبرز المكونات الدينية في البلاد، حيث تُقدَّر نسبة المسلمين بما بين 12 و14% من إجمالي السكان، أي ما يقارب 6 إلى 7 ملايين مسلم، مع وجود تقديرات أخرى أعلى في بعض الأوساط الإسلامية المحلية. ويتمركز المسلمون بصورة كبيرة في العاصمة كمبالا والمناطق الوسطى والشرقية، مع حضور تاريخي ممتد يعود إلى قرون عبر طرق التجارة والهجرات الإقليمية، قبل أن يتعزز انتشار الإسلام بصورة أكبر خلال القرن التاسع عشر.

ويُعد المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، الذي تأسس عام 1972، المؤسسة الإسلامية الرسمية المركزية في البلاد، إذ يشرف على شؤون المساجد والتعليم الإسلامي وتنظيم الشؤون الدينية وتمثيل المسلمين رسميًا أمام الدولة، فيما يضم المجتمع المسلم تنوعًا عرقيًا ولغويًا واسعًا يعكس طبيعة أوغندا متعددة المكونات.

وتشير تقارير ودراسات دولية إلى أن المسلمين في أوغندا شهدوا خلال العقود الماضية تحسنًا نسبيًا في مستوى الحضور العام والمشاركة المؤسسية، مع استمرار مطالب تتعلق بتعزيز التمثيل داخل مؤسسات الدولة، وتوسيع فرص التعليم والتنمية الاقتصادية، إلى جانب المحافظة على التعايش الديني الذي تُعرف به البلاد بين مختلف المكونات الدينية. كما يتمتع المسلمون بحضور واضح في مجالات التجارة والتعليم والعمل المجتمعي والخيري، مع دور متنامٍ للمؤسسات الإسلامية في تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية.

ـ المصدر: المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا (تأسس عام 1972)

التخطي إلى شريط الأدوات