في سياق ترسيخ الذاكرة الإنسانية وتعزيز ثقافة السلام
ومنع تكرار جرائم الإبادة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تمثل المعارض الوثائقية أحد أهم أدوات العدالة المعرفية، إذ تمنح الضحايا مساحة للحضور في الوعي العالمي، وتعيد تقديم الوقائع بلغة الصورة والشهادة الإنسانية، بعيدًا عن النسيان أو الإنكار. كما تمنح الأجيال الجديدة دورًا فاعلًا في حمل الرسالة، لتصبح الذاكرة مشروعًا مستمرًا لبناء السلام.
ذكرى الإبادة في الأمم المتحدة
وفي هذا السياق، افتتحت البوسنة والهرسك معرضين وثائقيين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، خلال الفترة من 17 يوليو إلى 28 أغسطس 2026، ضمن فعاليات إحياء اليوم الدولي لذكرى الإبادة الجماعية في سربرينيتسا عام 1995، بهدف توثيق الجريمة، وتعزيز الوعي العالمي بآثارها، وترسيخ ثقافة الذاكرة والسلام.
حضور دائم في الذاكرة الدولية
يشكل تنظيم المعرضين داخل مقر الأمم المتحدة خطوة مهمة لترسيخ قضية سربرينيتسا في الوعي الدولي، بعدما أهدت البعثة الدائمة للبوسنة والهرسك لدى الأمم المتحدة المعرضين إلى برنامج التوعية التابع للمنظمة، الذي سيستخدمهما في معارضه وأنشطته التعليمية المستقبلية، بما يسهم في حفظ الذاكرة ورفع الوعي بعواقب الإبادة الجماعية.
واستُضيف المعرضان في ردهة الزوار، وهي أكثر المواقع استقبالًا للوفود والزائرين داخل مقر الأمم المتحدة، بما يتيح وصول رسالتهما إلى جمهور دولي واسع.
توثيق الجريمة وشهادات الضحايا
يحمل المعرض الأول عنوان «من الكلمات إلى العنف.. حياة خلف حقول الموت»، ويعرض صورًا لمقتنيات شخصية تعكس حياة الضحايا قبل الإبادة وما خلفته الجريمة من فقدان وتمزق للأسر، كما يسلط الضوء على آثار خطاب الكراهية والصمت تجاهه.
ويضم المعرض كذلك شهادات ثمانية شبان وشابات كانوا أطفالًا أثناء الإبادة أو ولدوا بعدها، يقدمون من خلالها روايات إنسانية عن الصمود وقدرة الإنسان على تجاوز المأساة، مع الحفاظ على الذاكرة الجماعية.
جيل يحمل رسالة الأمل
أما المعرض الثاني، «إرث الأمل بعد إبادة سربرينيتسا 1995.. رحلة الجيل الجديد»، فيستعرض ثماني قصص شخصية عبر الصور والاقتباسات لشباب نجوا من الإبادة وهم أطفال أو ولدوا بعد وقوعها، ليبرز دور الجيل الجديد في صون الذاكرة، وترسيخ قيم التعاطف والسلام، وتحويل المعاناة إلى رسالة إنسانية للمستقبل.
رسالة تتجاوز حدود البوسنة
تكشف الصور المعروضة أن المعرضين لا يقتصران على توثيق الجريمة، بل يقدمان سردية متكاملة تبدأ بأسباب الإبادة وآثارها الإنسانية، وتنتهي بإبراز قدرة الأجيال الجديدة على تحويل الذاكرة إلى قوة أخلاقية تدافع عن الكرامة الإنسانية وتواجه خطاب الكراهية.
ويؤكد استمرار عرض المعرضين لأكثر من شهر داخل الأمم المتحدة أن إحياء ذكرى سربرينيتسا لم يعد مناسبة وطنية تخص البوسنة والهرسك وحدها، بل أصبح جزءًا من الجهود الدولية الرامية إلى حماية الذاكرة الإنسانية، وتعزيز ثقافة السلام، ومنع تكرار جرائم الإبادة في المستقبل.







المصدر: منصة Preporod.info التابعة للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك.