برنامج متكامل يجمع الدعم النفسي والتأهيل المهني والتوجيه الديني لإعادة بناء الأفراد
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس تحوّلًا مؤسسيًا نحو بناء مقاربة شاملة للأمن المجتمعي، شهدت العاصمة مانيلا توقيع اتفاقية تعاون وطنية لإطلاق برنامج «الرعاية اللاحقة وإعادة الدمج» للمفرج عنهم من ذوي الخطورة العالية، بمشاركة اللجنة الوطنية لمسلمي الفلبين وعدد من الجهات الحكومية والأمنية، وذلك خلال مراسم رسمية أُقيمت في مدينة ماكاتي بتاريخ 27 أبريل 2026.
وجاءت هذه الاتفاقية بهدف تأسيس برنامج متكامل يعالج مرحلة ما بعد الإفراج، من خلال تقديم دعم نفسي واجتماعي، وتأهيل مهني، وتوجيه ديني، بما يسهم في إعادة دمج المستفيدين داخل المجتمع، ويحد من احتمالات العودة إلى السلوكيات الخطرة.
إطار عملي لإعادة التأهيل والدمج
تعكس الاتفاقية توجهًا واضحًا نحو الانتقال من المعالجة الجزئية إلى بناء منظومة متكاملة، حيث تتولى هيئة السجون تحديد المستفيدين والتنسيق مع المجتمعات المستقبِلة، فيما تسهم الجهات الشريكة بتنفيذ برامج الدعم وفق اختصاصاتها.
كما تم إقرار إنشاء لجنة توجيهية وفريق عمل فني للإشراف على تنفيذ البرنامج، بما يضمن التنسيق المؤسسي واستمرارية العمل وفق رؤية واضحة.
السياق المجتمعي للمجتمع المسلم في مينداناو
يؤكد هذا التحرك أهمية دور المؤسسات المعنية بالمجتمع المسلم، خاصة في ظل انتماء نسبة كبيرة من المستفيدين إلى المسلمين في جنوب الفلبين، وتحديدًا في منطقة مينداناو الواقعة جنوب البلاد.
ويعكس ذلك الحاجة إلى مقاربات تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الدينية والاجتماعية، بما يسهم في تحقيق نتائج أكثر استقرارًا وفاعلية.
في سياق مرحلة السلام والتعافي
تندرج هذه المبادرة ضمن مرحلة أوسع تشهدها مناطق جنوب الفلبين، خاصة إقليم مينداناو، الذي مرّ بعقود من الصراع والتوتر، قبل أن يدخل في مسار تدريجي نحو الاستقرار وبناء السلام.
ويبرز هذا البرنامج كجزء من جهود إعادة البناء المجتمعي، حيث لا يقتصر على معالجة الأفراد، بل يسهم في تعزيز الثقة، وتقوية النسيج الاجتماعي، ودعم التحول من بيئة الصراع إلى بيئة قائمة على الاستقرار والتنمية.
تكامل مؤسسي يعزز الاستقرار طويل المدى
تشير طبيعة الشراكة الواسعة بين الجهات الحكومية والأمنية والاجتماعية إلى إدراك متزايد لأهمية العمل الجماعي في معالجة القضايا المعقدة، خاصة تلك المرتبطة بإعادة الدمج ومنع التطرف.
ويؤكد هذا التوجه أن تحقيق الأمن لا يقتصر على الإجراءات الأمنية، بل يتطلب برامج متكاملة تعالج الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية، بما يوفر فرصًا حقيقية للأفراد للاندماج الإيجابي داخل المجتمع.
ـ المصدر: اللجنة الوطنية لمسلمي الفلبين



