إصدارات محكّمة تواكب التعليم الرقمي
وتُتاح مجانًا للباحثين والمعلمين حول العالم
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس استمرار تحول منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» إلى مركز دولي لإنتاج المعرفة المتخصصة، أصدرت المنظمة من مقرها في العاصمة المغربية الرباط السلسلة الخامسة من الدراسات المتخصصة في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، متضمنة عشرة كتب علمية محكّمة شارك في إعدادها خبراء وباحثون من عشر دول.
ويبرز هذا الإصدار بوصفه جزءًا من مشروع علمي تراكمي طويل المدى يهدف إلى بناء مرجعية أكاديمية عالمية في مجال تعليم العربية، وتطوير البحث العلمي والممارسات التربوية المرتبطة بها، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها التعليم في العصر الرقمي.
كما تؤكد السلسلة الجديدة اتساع الحضور الدولي للغة العربية، من خلال مساهمة خبراء من آسيا وإفريقيا وأوروبا في إنتاج معرفة متخصصة تخدم ملايين المتعلمين والباحثين والمؤسسات التعليمية حول العالم.
مشروع دولي لبناء مرجعية علمية في تعليم العربية
تمثل السلسلة الخامسة امتدادًا لمشروع «الدراسات التخصصية» الذي يشرف عليه مركز الإيسيسكو للغة العربية للناطقين بغيرها، وهو مشروع يستهدف بناء مكتبة علمية متخصصة تجمع أحدث الدراسات والخبرات في مجال تعليم العربية.
وتكمن أهمية هذا المسار في أنه لا يقتصر على إصدار كتب منفردة، بل يؤسس لمرجعية معرفية متراكمة يمكن للجامعات والمعاهد ومراكز تعليم اللغات الاعتماد عليها في تطوير البرامج والمناهج التعليمية.
خبراء من عشر دول يوحّدون الخبرات العالمية
شارك في إعداد الكتب الجديدة باحثون ومتخصصون من الأردن وإندونيسيا وأوزبكستان وإيران وبريطانيا وتركيا وجنوب إفريقيا ومالي وماليزيا والمغرب.
ويمنح هذا التنوع الجغرافي السلسلة بعدًا دوليًا مهمًا، إذ تنقل خبرات وتجارب تعليم العربية في بيئات ثقافية ولغوية مختلفة، وتوفر مساحة لتبادل المعرفة بين المؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي وخارجه.
العربية في عصر التحول الرقمي
تعكس موضوعات السلسلة إدراكًا للتحديات الجديدة التي تواجه تعليم اللغات، حيث تناولت قضايا التعليم عن بعد، وتوظيف التكنولوجيا في تدريس العربية، والبدائل الإلكترونية، والبرمجة اللغوية العصبية، والوعي الصوتي والبصري، إلى جانب دراسات مقارنة وتجارب تطبيقية من عدة دول.
ويبرز هذا التوجه حرص الإيسيسكو على ربط تعليم اللغة العربية بالتطورات المعرفية والتقنية الحديثة، بما يعزز قدرة المؤسسات التعليمية على مواكبة التحولات العالمية في قطاع التعليم.
إثراء المكتبة العربية وخدمة المتعلمين حول العالم
تسهم الإصدارات الجديدة في رفد المكتبة العربية بمراجع أكاديمية محكّمة ومتخصصة، كما توفر للباحثين والمعلمين والطلاب مصادر علمية حديثة تساعد على تطوير أساليب تعليم العربية وتعلمها.
ومن الجوانب المهمة في المشروع إتاحة الكتب مجانًا عبر المنصة الرقمية للإيسيسكو، ما يوسع دائرة الاستفادة منها ويعزز الوصول المفتوح إلى المعرفة المتخصصة.
يُذكر بأن منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» منظمة دولية متخصصة تتخذ من العاصمة المغربية الرباط مقرًا لها، وتعمل في مجالات التربية والعلوم والثقافة وبناء القدرات والمعرفة في الدول الأعضاء.
خاتمة
يؤكد إصدار السلسلة الخامسة من الدراسات المتخصصة في تعليم العربية لغير الناطقين بها أن الإيسيسكو تواصل بناء مشروع معرفي عالمي طويل الأمد لخدمة اللغة العربية، عبر إنتاج محتوى علمي محكّم، وتوحيد الخبرات الدولية، وربط تعليم العربية بالتطورات الرقمية الحديثة، بما يعزز مكانة العربية كلغة عالمية للمعرفة والتواصل والثقافة.
ـ المصدر: الإيسيسكو