مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

النرويج.. من جرح مسجد النور إلى ذاكرةٍ تصنع الوعي.. 7 سنوات على هجوم 10 أغسطس ورسالة تتجدد ضد كراهية المسلمين والتطرف

مؤسسة «10 أغسطس» تحيي ذكرى الهجوم في مسجد النور بمشاركة مسؤولين وقيادات إسلامية ومجتمعية

المجتمع النرويجي يتحد في مواجهة التطرف والإرهاب

وتعزيز السلام والأمان والانتماء للجميع

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مكان ارتبط بواحدة من أكثر اللحظات ألمًا في ذاكرة المسلمين في النرويج، اجتمع المشاركون في مسجد النور بمدينة بيروم بعد سبع سنوات على هجوم 10 أغسطس، ليستعيدوا ذكرى يوهانه تشانغجيا إيله هانسن، ويكرّموا من واجهوا الهجوم، ويجددوا التأكيد على أن مواجهة الكراهية والتطرف لا تنتهي بانتهاء الحدث، بل تستمر من خلال الحوار والتضامن والمسؤولية المشتركة.

ومن داخل هذا المكان، حضرت الذكرى بوصفها مساحة للتأمل في آثار الإرهاب، وفي قدرة المجتمع على تحويل الألم إلى وعي وحوار، وعلى الدفاع المشترك عن حق الجميع في العيش بأمان وحرية وانتماء.

الذكرى السابعة لهجوم 10 أغسطس

بعد سبع سنوات على الهجوم الإرهابي الذي وقع في 10 أغسطس 2019 واستهدف مسجد النور في بيروم، اجتمعت الشخصيات المشاركة لإحياء ذكرى يوهانه تشانغجيا إيله هانسن وجميع الذين تضرروا من الهجوم.

وأكدت مؤسسة «10 أغسطس» أن الأيديولوجيات والصور النمطية العدائية التي كانت وراء الإرهاب لا تزال موجودة، ولذلك يظل العمل ضد كراهية المسلمين والعنصرية والتطرف ضرورة مستمرة.

وشددت المؤسسة في الوقت نفسه على أهمية المجتمع والحوار والمسؤولية المشتركة لبناء مجتمع يشعر فيه مزيد من الناس بالأمان والانتماء.

وشارك في المناسبة المركز الإسلامي النور، ووزيرة العمل والإدماج كيرستي ستينسنغ، وأوسكار لونِه أولسن، وكبير ضباط الشرطة بيورن أوفروم، ومدير المشروع محمد إسحاق عبدالله من المجلس الإسلامي النرويجي، والكاتبة كامارا لونديستاد يوف، ورئيسة بلدية بيروم ليسبث هامر كروغ، وعطاء محمد من مجموعة الدعم بعد 10 أغسطس.

مؤسسة «10 أغسطس» ورسالة الذاكرة

تعمل مؤسسة «10 أغسطس» على إحياء ذكرى ما وقع في 10 أغسطس، وتحويل التجربة المرتبطة بالهجوم إلى مساحة للتعلم والحوار ومواجهة التطرف وكراهية المسلمين.

وفي الذكرى السابعة، وجهت المؤسسة الشكر إلى المشاركين في المناسبة، مؤكدة أهمية إحياء الذكرى بصورة كريمة ومهمة، وربط استحضار الضحايا بالعمل المستمر من أجل مجتمع أكثر أمنًا وانتماءً.

وتحمل المناسبة دلالة خاصة لكونها أقيمت في مسجد النور نفسه، حيث اجتمع المشاركون لاستعادة الذاكرة والتأكيد على ضرورة عدم السماح للأفكار العدائية والتطرف بأن تتحول إلى عنف يستهدف حياة الناس وأمنهم.

شبكة الحوار الإسلامي: مواجهة الكراهية والوقوف معًا

من جانبها، شاركت شبكة الحوار الإسلامي في إحياء الذكرى، مؤكدة أن هجوم مسجد النور كان اعتداءً على المجتمع والقيم الأساسية التي يقوم عليها، وليس مجرد استهداف لمكان ديني.

وأشارت الشبكة إلى أن الكلمات يمكن أن تتحول إلى أفعال، وأن الكراهية يمكن أن تودي بحياة الناس، محذرة بصورة خاصة من تنامي التطرف بين الشباب، ومن الدور الذي تؤديه شبكة الإنترنت في نشر الصور النمطية العدائية والأفكار المتطرفة بسرعة.

وربطت الشبكة بين ذكرى 10 أغسطس والتحديات الأوسع التي تواجه الأقليات، مشيرة إلى أن الهجمات القائمة على الكراهية يمكن أن تستهدف جماعات مختلفة، وأن مواجهة التطرف والكراهية يجب أن تشمل الجميع، بصرف النظر عمن يتعرض للاستهداف أو مصدر الكراهية.

وأكدت رسالتها أن المجتمع بحاجة إلى الوقوف معًا، وأن مكافحة الكراهية والتطرف مسؤولية مشتركة، تقوم على التعاون والثقة والحوار.

وزيرة العمل والإدماج: الكلمات قد تتحول إلى أفعال

وشاركت كيرستي ستينسنغ، وزيرة العمل والإدماج النرويجية، في إحياء الذكرى، واستحضرت في منشورها مقتل يوهانه والهجوم على مسجد النور في بيروم بعد مرور سبع سنوات.

وأكدت أن الهجوم الإرهابي كان أيضًا اعتداءً على المجتمع وعلى القيم الأساسية التي يقوم عليها، مشيرة إلى أن الكلمات يمكن أن تتحول إلى أفعال، وأن الكراهية يمكن أن تودي بحياة الناس.

وربطت الوزيرة بين أحداث وقعت في أعوام مختلفة وبين استمرار الحاجة إلى مواجهة الكراهية، مؤكدة أن النضال من أجل أن يتمكن الجميع من العيش حياة حرة وآمنة لم ينتهِ بعد.

من الذكرى إلى مسؤولية المجتمع

تلتقي رسائل المؤسسة المنظمة وشبكة الحوار الإسلامي ووزيرة العمل والإدماج عند قيمة أساسية: أن مواجهة الإرهاب والتطرف وكراهية المسلمين ليست مسؤولية فئة واحدة، وإنما مسؤولية المجتمع كله.

فالذاكرة هنا لا تقف عند استحضار الضحايا، وإنما تتحول إلى دعوة للحوار والوقوف المتبادل، ومواجهة الأفكار المتطرفة قبل أن تتحول إلى أفعال، وتعزيز مجتمع يستطيع أفراده أن يعيشوا بحرية وأمان، وأن يشعروا بالانتماء بعيدًا عن الخوف والكراهية.

وتؤكد الذكرى السابعة لهجوم 10 أغسطس أن مواجهة التطرف والإرهاب لا تنفصل عن بناء السلام والاستقرار، وأن حماية المجتمع تبدأ بالوعي، وتستمر بالحوار، وتتطلب تضامنًا مشتركًا مع كل من يتعرض للكراهية والعنف.

المصادر:

مؤسسة «10 أغسطس»

شبكة الحوار الإسلامي في النرويج

كيرستي ستينسنغ، وزيرة العمل والإدماج النرويجية ـ منشورها بمناسبة الذكرى السابعة

التخطي إلى شريط الأدوات