مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

النمسا.. الهيئة الإسلامية تخرّج كوادر جديدة لتعليم التربية الدينية الإسلامية في المدارس

معلمون جدد يدخلون الميدان التربوي لخدمة الأجيال المسلمة ونقل المعرفة الدينية داخل المدرسة

منح إجازات التدريس ليس نهاية مرحلة التأهيل.. بل بداية مسؤولية تجاه الطلاب والمجتمع ومستقبل التربية الإسلامية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لا يبدأ بناء مستقبل أي مجتمع من المؤسسات وحدها، وإنما من الإنسان الذي يحمل المعرفة إلى الجيل التالي. ومن هذا المعنى، تأتي خطوة الهيئة الإسلامية في النمسا بمنح صلاحيات تدريس التربية الدينية الإسلامية لمعلّمين جدد، بعد تأهيلهم للقيام بدورهم في المدارس، ليصبحوا جزءًا من مسار تعليم الأجيال المسلمة وتعريفها بدينها داخل المجتمع النمساوي.

فالمعلمون الذين جرى اعتمادهم لا يمثلون إضافة جديدة إلى الكادر التعليمي فحسب، بل يمثلون امتدادًا لمسؤولية المجتمع المسلم تجاه أبنائه؛ إذ ينتقل التعليم الديني من الكتب والمناهج إلى معلم يلتقي بالطالب في المدرسة، ويصغي إلى أسئلته، ويقدم له المعرفة التي تساعده على فهم دينه والتعامل معه بوعي في حياته اليومية.

استثمار في الأجيال الجديدة

وتحمل عملية تأهيل هؤلاء المعلمين معنى يتجاوز الحصول على صلاحية مهنية للتدريس؛ فهي استثمار في الأجيال الجديدة، وفي قدرة المجتمع المسلم على الحفاظ على حضوره الديني والمعرفي من خلال التعليم المنظم داخل المدارس.

وفي النمسا، حيث يعيش المسلمون ضمن مجتمع متعدد الأديان والثقافات، تكتسب التربية الدينية داخل المدرسة أهمية خاصة؛ لأنها تمنح الطالب مساحة منظمة للتعرف إلى دينه، وطرح أسئلته، وفهم القيم والمعارف الإسلامية في سياق حياته ومجتمعه.

وخلال المناسبة، هنأ رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أوميت فورال ومدير مكتب التعليم بينور مصطفى المعلمين الجدد، مؤكدين المسؤولية المرتبطة بمهمتهم.

مهمة معلم التربية الدينية الإسلامية

وتؤكد الهيئة أن مهمة معلم التربية الدينية الإسلامية لا تتوقف عند نقل المعلومات الدينية، وإنما تشمل التوجيه ومرافقة الشباب والتعامل مع الأسئلة التي يواجهونها، خصوصًا في أوقات تتزايد فيها حاجة الأجيال الجديدة إلى المعرفة والفهم والحوار.

وهنا تكمن الرسالة الأعمق لهذه الخطوة: أن المجتمع المسلم الذي يريد أن يحافظ على حضوره وهويته ومستقبله يحتاج إلى أن يستثمر في الإنسان الذي سيعلّم أبناءه. فكل معلم جديد يدخل المدرسة يحمل معه معرفة إلى فصل دراسي، ويصل من خلاله أثر التعليم إلى عشرات الطلاب، ثم ينتقل هذا الأثر إلى أسرهم وحياتهم ومجتمعهم.

الهيئة الإسلامية في النمسا (IGGÖ)

وتُعد الهيئة الإسلامية في النمسا (IGGÖ) المؤسسة الإسلامية المعترف بها قانونيًا في جمهورية النمسا، وتمثل المسلمين أمام مؤسسات الدولة، ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة فيينا، وتضطلع بمهام مؤسسية في تنظيم شؤون المسلمين، من بينها التعليم الديني الإسلامي.

وتشير أحدث البيانات الرسمية المتاحة من هيئة الإحصاء النمساوية إلى أن نحو 746 ألف شخص في النمسا ينتمون إلى الإسلام، بما يعادل 8.3% من إجمالي السكان عام 2021.

وبهذا المعنى، فإن تخريج وتأهيل معلمين جدد للتربية الدينية الإسلامية لا يمثل مناسبة تخص المعلمين وحدهم، وإنما يرتبط بمسار أوسع يخدم المجتمع المسلم كله: تعليم الأجيال، وتأهيل من يحمل المعرفة إليها، وبناء حضور تربوي قادر على الاستمرار من جيل إلى جيل.

وفي ختام المناسبة، هنأت الهيئة الإسلامية في النمسا جميع الحاصلين على صلاحيات التدريس، متمنية لهم النجاح والقوة والثقة في أداء رسالتهم التعليمية والتربوية.

المصدر: الهيئة الإسلامية في النمسا ـ IGGÖ.

التخطي إلى شريط الأدوات