مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

اليابان.. أربعة محاور استراتيجية لتحويل أزمة المقابر الإسلامية إلى فرصة لبناء الثقة والتفاهم

الدكتورة ريم أحمد الأستاذة في الجامعات اليابانية تستعرض مقالًا للداعية الياباني الشيخ أحمد مائينو حول سبل حل إشكالية المقابر الإسلامية

أربع ركائز للحل:

التواصل والتعريف بالإسلام

والمشاركة المجتمعية وبناء الثقة المتبادلة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

على مدى سنوات طويلة، واجه المسلمون في اليابان تحديًا معقدًا يتعلق بالحصول على أماكن مخصصة للدفن وفق التعاليم الإسلامية، في مجتمع يعتمد بصورة شبه كاملة على حرق الجثامين بعد الوفاة. ومع تزايد أعداد المسلمين وتنامي حضورهم في البلاد، برزت الحاجة إلى إنشاء مقابر إسلامية جديدة، إلا أن بعض هذه المشاريع واجه صعوبات إدارية واعتراضات محلية ومخاوف مجتمعية ناتجة عن ضعف المعرفة بالإسلام وقلة الاحتكاك المباشر بالمسلمين.

وبين الحاجة الدينية المشروعة للمسلمين وبين المخاوف التي يبديها بعض السكان المحليين، أصبحت قضية المقابر الإسلامية واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالتعايش والتنوع الديني في اليابان.

فقد سلطت الدكتورة ريم أحمد، الأكاديمية المتخصصة في الشأن الياباني، الضوء على مقال نشره الداعية الياباني أحمد مائينو في صحيفة «ماينيتشي شيمبون» اليابانية، تناول فيه قضية المقابر الإسلامية من زاوية مختلفة تركز على الحلول العملية وبناء الثقة بين المسلمين والمجتمع الياباني، بدلًا من الاكتفاء بعرض المشكلة أو التركيز على جوانب الخلاف.

وأوضح مائينو أن الدفن في الأرض يمثل جزءًا أساسيًا من العقيدة الإسلامية، في حين تعتمد اليابان على الحرق بنسبة تقارب 99.9% وفق البيانات الرسمية الحديثة، الأمر الذي يجعل توفير أماكن للدفن الإسلامي تحديًا حقيقيًا أمام المسلمين المقيمين في البلاد.

وأشار المقال إلى أن بعض مشاريع المقابر الإسلامية واجهت اعتراضات محلية بسبب مخاوف تتعلق بالبيئة أو المياه الجوفية أو نتيجة تصورات غير دقيقة عن الإسلام والمسلمين، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من هذه الإشكاليات يرتبط بضعف المعرفة المتبادلة أكثر من ارتباطه بالمقابر ذاتها.

وركز الكاتب على أن الحل لا يكمن في المواجهة أو التصعيد، بل في بناء جسور التواصل والتفاهم بين المسلمين واليابانيين، مقدمًا أربعة محاور استراتيجية لمعالجة الإشكالية تتمثل في تعزيز التواصل المباشر بين المسلمين والمجتمع الياباني، والتعريف الصحيح بالإسلام وقيمه، وتشجيع مشاركة المسلمين في الأنشطة المجتمعية المحلية، والعمل على بناء الثقة المتبادلة باعتبارها الأساس الحقيقي لأي تعايش مستدام.

وأكد مائينو أن الإسلام يحمل العديد من القيم التي يقدرها المجتمع الياباني مثل الصدق والاجتهاد واحترام الوالدين والمسؤولية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن توسيع دوائر التعارف والتفاعل الإيجابي من شأنه أن يبدد كثيرًا من المخاوف وسوء الفهم المتبادل.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة لأنها تنقل النقاش من قضية إدارية تتعلق بالمقابر إلى قضية أوسع ترتبط بكيفية إدارة التنوع الديني والثقافي في المجتمع الياباني، وتقدم نموذجًا قائمًا على الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل بدلًا من الصدام أو الاستقطاب.

وفي المحصلة، يطرح المقال رؤية تعتبر أن معالجة التحديات التي تواجه المسلمين في اليابان تبدأ من المعرفة المتبادلة وبناء الثقة، وأن نجاح التعايش لا يتحقق عبر القرارات الإدارية وحدها، بل من خلال علاقات إنسانية أعمق تسمح لكل طرف بفهم احتياجات الطرف الآخر واحترامها.

المصدر: صفحة الدكتورة ريم أحمد، بتصرف عن مقال للداعية الياباني أحمد مائينومنشور في صحيفة ماينيتشي شيمبون اليابانية.

التخطي إلى شريط الأدوات